مبدأ تناسب القسط مع الخطر في القانون المدني
يُعد مبدأ تناسب القسط مع الخطر من المبادئ الأساسية في عقد التأمين، ويقضي هذا المبدأ بأن يكون القسط الذي يدفعه المؤمن له متناسبًا مع درجة الخطر الذي تتحمله شركة التأمين. فكلما زادت احتمالات وقوع الخطر أو جسامته، ارتفع القسط، والعكس صحيح. ويستند هذا المبدأ إلى فكرة العدالة التعاقدية وتحقيق التوازن بين التزامات الطرفين، إذ لا يجوز أن يتحمل المؤمن عبء خطر كبير مقابل قسط ضئيل، كما لا يجوز أن يُثقل كاهل المؤمن له بقسط مبالغ فيه مقابل خطر بسيط. وقد كرس القانون المدني هذا المبدأ ضمنًا من خلال تنظيم حق المؤمن في طلب زيادة القسط عند تفاقم الخطر، أو تخفيضه عند نقصه، بما يضمن مرونة العقد وعدالته، ويُحقق التناسب المعقول بين الأداء المالي والضمان التأميني.
العوامل التي تؤثر في تحديد القسط :
(أ) مبلغ التأمين :
مبلغ التأمين هو القيمة المالية التي يلتزم المؤمن بدفعها إلى المؤمن له أو إلى المستفيد عند تحقق الخطر المؤمن منه، وفقًا لما تم الاتفاق عليه في عقد التأمين. ويُعد هذا المبلغ الحد الأقصى لمسؤولية شركة التأمين، ويُحدد عند إبرام العقد إما باتفاق الطرفين، كما في التأمين على الحياة، أو بناءً على تقدير قيمة الشيء المؤمن عليه، كما في التأمين من الأضرار.
ويجب أن يتناسب مبلغ التأمين مع قيمة الخطر أو الضرر المحتمل، حتى لا يكون مبالغًا فيه فيؤدي إلى الإثراء بلا سبب، أو منقوصًا فيُخلّ بالحماية التأمينية المطلوبة. ويلعب مبلغ التأمين دورًا أساسيًا في تحديد القسط، وفي تسوية المطالبات، ويخضع في بعض الحالات لمبدأ التعويض بحيث لا يجوز أن يتجاوز التعويض قيمة الضرر الفعلي، حمايةً للطابع التعويضي لعقد التأمين من الأضرار.
(ب) مدة التأمين :
مدة التأمين هي الفترة الزمنية التي يظل خلالها عقد التأمين سارياً وتكون شركة التأمين ملتزمة فيها بتغطية الخطر المؤمن منه. وتُحدد هذه المدة باتفاق الطرفين في وثيقة التأمين، وقد تكون قصيرة كأيام أو شهور، أو طويلة تمتد لسنوات، بحسب طبيعة التأمين (مثل التأمين المؤقت أو التأمين مدى الحياة).
وتبدأ مدة التأمين عادة من التاريخ والساعة المحددين في الوثيقة، وتنتهي بانقضاء المدة أو بتحقق الخطر أو بفسخ العقد. وتُعد مدة التأمين من العناصر الجوهرية في العقد، إذ يرتبط بها تحديد القسط، ومسؤولية المؤمن، وحق التجديد أو الإنهاء.
كما أن بعض القوانين تلزم بإخطار مسبق إذا رغب أحد الطرفين في عدم تجديد العقد عند انتهائه، حفاظاً على استقرار العلاقة التأمينية.
(ج) سعر الفائدة :
يُعد سعر الفائدة من العوامل الاقتصادية المهمة التي تؤثر في بعض أنواع التأمين، خاصة تأمينات الحياة والتأمينات الادخارية، حيث يُستخدم في حساب الأقساط ومبلغ التأمين المتوقع عند انتهاء العقد. فشركات التأمين تعتمد على استثمار الأقساط التي تتسلمها من المؤمن لهم، وتحتسب ضمن توقعاتها عائدًا استثماريًا مستقبليًا بناءً على سعر الفائدة السائد في السوق.
وكلما ارتفع سعر الفائدة، انخفض القسط المطلوب لتحقيق نفس العائد النهائي، والعكس صحيح. ويُؤخذ هذا السعر في الاعتبار عند تصميم المنتجات التأمينية طويلة الأجل، لتحديد التزامات الشركة وضمان قدرتها على الوفاء بها في المستقبل. ولذلك، فإن تغير سعر الفائدة قد يترتب عليه تعديل شروط بعض العقود، أو التأثير على جدوى بعض أنواع التأمين ذات الطابع الادخاري أو الاستثماري.
عبء القسط :
عبء القسط يُقصد به الأثر المالي الذي يتحمله المؤمن له نتيجة التزامه بسداد قسط التأمين مقابل الحصول على التغطية التأمينية. ويُعد هذا العبء عاملاً حاسمًا عند اتخاذ قرار التعاقد، خاصة في التأمينات طويلة الأجل أو ذات الأقساط المرتفعة، حيث يسعى المؤمن له إلى تحقيق توازن بين قيمة الحماية التأمينية وقدرته المالية.
ويتأثر عبء القسط بعدة عوامل، منها مقدار القسط نفسه، ودورية سداده (شهري، سنوي)، ومدة العقد، ونوع التأمين.
وقد يؤدي الشعور بثقل عبء القسط إلى عزوف بعض الأشخاص عن التأمين، مما يدفع شركات التأمين إلى تقديم تسهيلات مثل التقسيط أو منح فترات سماح. وتُعد مراعاة عبء القسط ضرورية لتحقيق فعالية التأمين وانتشاره في المجتمع، وضمان استمرار التزام المؤمن له بالعقد دون إخلال.
مصاريف الحصول على العقود :
مصاريف الحصول على العقود هي النفقات التي تتحملها شركة التأمين بهدف اكتساب عملاء جدد وإبرام عقود التأمين، وتُعد من العناصر غير المباشرة التي تدخل ضمن تكلفة القسط. وتشمل هذه المصاريف عمولات الوسطاء أو الوكلاء، وتكاليف التسويق والإعلانات، ومصاريف إعداد الوثائق والعقود، والمراسلات والخدمات الإدارية المرتبطة بإصدار العقد.
وتختلف هذه المصاريف باختلاف نوع التأمين ومدى تعقيده، فمثلاً تكون أعلى في التأمينات طويلة الأجل مثل تأمينات الحياة، مقارنةً بالتأمينات قصيرة المدى. وتُحمّل هذه التكاليف في العادة ضمن القسط الإجمالي الذي يدفعه المؤمن له، مما يعني أن جزءًا من القسط لا يُخصص مباشرة لتغطية الخطر، بل لتغطية هذه النفقات. وترتبط كفاءة شركات التأمين جزئيًا بقدرتها على تقليل مصاريف الحصول على العقود دون التأثير على جودة الخدمة، بما ينعكس إيجابًا على تنافسيتها وأسعارها.
مصاريف التحصيل :
مصاريف التحصيل هي النفقات التي تتحملها شركة التأمين من أجل جمع الأقساط المستحقة من المؤمن لهم خلال فترة سريان عقد التأمين. وتشمل هذه المصاريف أجور مندوبي التحصيل، وتكاليف إرسال الإشعارات والتنبيهات، والمراسلات البريدية أو الإلكترونية، إضافةً إلى المصروفات البنكية أو الإدارية المرتبطة بعمليات الدفع والتحويل.
وتُعد مصاريف التحصيل من العناصر التي تؤثر في تحديد القسط الإجمالي، إذ تضيفها شركة التأمين إلى القسط الصافي لضمان تغطية التكاليف التشغيلية المرتبطة بتحصيل الأموال.
وتختلف هذه المصاريف من شركة لأخرى حسب وسائل التحصيل المتبعة، ومدى انتظام المؤمن لهم في السداد، وحجم العمليات التأمينية. وتقليل مصاريف التحصيل يُعد من مؤشرات كفاءة الإدارة التأمينية، ويُساهم في خفض التكلفة على المؤمن له وتحقيق الاستقرار المالي لشركة التأمين.
مصاريف الإدارة :
مصاريف الإدارة هي التكاليف التي تتحملها شركة التأمين لتسيير أعمالها اليومية وتنفيذ التزاماتها التعاقدية تجاه المؤمن لهم، وتشمل رواتب الموظفين، إيجارات المكاتب، تكاليف نظم المعلومات، المستلزمات الإدارية، والخدمات القانونية والمحاسبية.
وتُعد هذه المصاريف جزءًا من التحميلات الإدارية التي تُدرج ضمن القسط الإجمالي للتأمين، حيث لا يُخصص كامل القسط لتغطية الخطر، بل يُوزع بين القسط الصافي ومصاريف الإدارة وغيرها. وتختلف هذه المصاريف حسب حجم الشركة ونوع التأمين، فالتأمينات طويلة الأجل أو المعقدة إداريًا تستلزم نفقات أعلى.
ويمثل ضبط مصاريف الإدارة عنصرًا مهمًا في تحقيق التوازن المالي لشركات التأمين، إذ إن ارتفاعها المفرط قد يؤدي إلى رفع الأقساط وتقليل القدرة التنافسية، بينما يُعد حسن إدارتها مؤشرًا على الكفاءة والفعالية في إدارة النشاط التأميني.
الضرائب :
تُعد الضرائب أحد المكونات الإضافية التي تدخل ضمن القسط الإجمالي في عقد التأمين، إذ تفرض الدولة على شركات التأمين التزامات ضريبية متنوعة، مثل ضريبة الدمغة، والضرائب على أقساط التأمين، وضرائب الأرباح، وغيرها من الرسوم الحكومية.
وغالبًا ما تُحمّل هذه الضرائب على عاتق المؤمن له، فتُضاف إلى القسط المستحق وتُظهر بوضوح في وثيقة التأمين أو جدول الأقساط. وتختلف قيمة الضرائب ونوعها باختلاف نوع التأمين (حياة، ممتلكات، مسؤولية... إلخ) وبحسب القوانين الضريبية السارية في الدولة.
والضرائب، رغم أنها لا تُشكل جزءًا من المقابل التأميني الحقيقي، إلا أنها تؤثر في الكلفة النهائية للعقد، ويجب مراعاتها عند تقدير العبء المالي الواقع على المؤمن له.
أرباح الشركة :
تُعد أرباح شركة التأمين نتيجة طبيعية لفائض النشاط التأميني والاستثماري، وهي تمثل الفرق بين الإيرادات التي تحققها الشركة – من الأقساط المحصلة والعوائد الاستثمارية – والمصروفات التي تتحملها، كالتعويضات والمصاريف الإدارية والفنية.
وتنقسم أرباح الشركة عادة إلى أرباح فنية، وهي الناتجة عن حسن إدارة محفظة التأمين وتقليل الخسائر، وأرباح استثمارية ناتجة عن استثمار الأقساط في أدوات مالية مختلفة.
وتسعى شركات التأمين لتحقيق أرباح مستدامة من خلال تحقيق التوازن بين تقديم تغطيات تأمينية كافية، وتحميل المؤمن لهم أقساطًا عادلة، مع ضبط التكاليف والمخاطر. وتُستخدم الأرباح في تعزيز الاحتياطيات، وتوزيع العائد على المساهمين، وتوسيع النشاط، ما ينعكس إيجابيًا على استقرار الشركة وثقة العملاء فيها.
المستشار / محمد منيب محامي قضايا مدنى وايجارات فى الهرم
حيث يجتمع العلم والخبرة لخدمتكم
13 شارع الخليفة من شارع الهرم ناصية فندق الفاندوم، بجوار السجل المدنى، الهرم، الجيزة.
📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774