الدائن في الإلتزام بضمان التعرض الشخصي في القانون المدني
الدائن في الالتزام بضمان التعرض الشخصي هو المشتري الذي انتقلت إليه ملكية المبيع أو الحق العيني محل العقد، ويكون له الحق في أن يتمتع بحيازة المبيع والانتفاع به دون أن يعترض البائع على ذلك بأي فعل مادي أو ادعاء قانوني من شأنه أن ينقص من حقوقه أو يحول دون استعماله لها. ويستفيد المشتري من هذا الضمان باعتباره صاحب الحق المبيع، فيستطيع مواجهة البائع أو من انتقل إليه الالتزام من خلف عام أو خاص، إذا وقع تعرض شخصي، وذلك لضمان استقرار ملكيته واطمئنانه إلى الصفقة التي أبرمها.
عدم قابلية الإلتزام بضمان التعرض للإنقسام :
الالتزام بضمان التعرض يتميز بعدم قابليته للانقسام، لأنه التزام غير قابل للتجزئة بطبيعته، إذ أن الغرض منه هو حماية المشتري في حيازته للمبيع أو الحق المبيع حماية كاملة، وهذه الحماية لا تتحقق إلا إذا نفذ الالتزام كله. فلو انقسم الالتزام بين عدة بائعين، فقد يؤدي ذلك إلى الإضرار بالمشتري، إذ إن أي تعرض من أحدهم – ولو جزئياً – يخل بالغرض المقصود من الضمان. لذلك يظل كل بائع ملتزماً بضمان التعرض كاملاً، حتى لو تعدد المدينون أو انقسم المبيع عينياً، ضماناً لاستقرار ملكية المشتري واطمئنانه.
جزاء الإلتزام بعدم تعرض البائع :
جزاء الإلتزام بعدم تعرض البائع للمشتري يتمثل في تمكين المشتري من المطالبة بإزالة هذا التعرض بكل الوسائل القانونية، فإذا كان التعرض قد ألحق به ضرراً، جاز له أيضاً المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي ترتبت عليه. وفي الحالات التي يكون فيها التعرض قد حال دون انتفاع المشتري بالمبيع كلياً أو جزئياً، قد يترتب على ذلك فسخ عقد البيع أو إنقاص الثمن بحسب جسامة التعرض. ويستند هذا الجزاء إلى أن التزام البائع بعدم التعرض هو التزام جوهري يهدف إلى تمكين المشتري من الانتفاع الهادئ بالمبيع دون منازعة .
التعرض الصادر من الغير :
التعرض الصادر من الغير هو كل عمل أو إجراء يقوم به شخص أجنبي عن عقد البيع، يدعي فيه حقاً على المبيع ينازع به المشتري في حيازته أو انتفاعه به. ويكون هذا التعرض إما تعرضاً قانونياً إذا استند الغير إلى حق عيني أو شخصي يدعيه على المبيع، وإما تعرضاً مادياً إذا كان مجرد فعل مادي دون سند قانوني. ويلتزم البائع بضمان التعرض القانوني الصادر من الغير إذا كان الحق المدعى به سابقاً على عقد البيع أو ناشئاً عن تصرف سابق منه، أما التعرض المادي فلا يلتزم بضمانه إلا إذا كان ناشئاً عن فعله أو بإذنه.
شروط التعرض الصادر من الغير
الشرط الأول :أن يكون التعرض قانونيا :
التعرض الذي يلتزم البائع بضمانه هو أن يكون تعرضاً قانونياً، أي أن يستند الغير في منازعته للمشتري إلى حق يدعيه على المبيع، كحق الملكية أو أي حق عيني آخر أو حتى حق شخصي يخول له السيطرة أو الانتفاع بالمبيع. ولا يدخل في نطاق هذا الضمان التعرض المادي البحت الذي لا يقوم على أساس قانوني، إذ يمكن للمشتري في هذه الحالة دفعه بوسائل الحماية المقررة للحيازة دون الرجوع على البائع بالضمان.
الشرط الثاني : أن يكون سبب التعرض سايقا على البيع :
سبب التعرض سابقًا على عقد البيع، أي أن الحق الذي يدعيه الغير قد نشأ أو كان موجودًا قبل انتقال الملكية إلى المشتري. فالبائع لا يضمن الحقوق أو الادعاءات التي تنشأ بعد البيع من تصرفات أو وقائع لاحقة لا علاقة له بها، إذ أن الضمان يقتصر على الحقوق أو الأسباب التي تعود إلى فترة سابقة على إبرام العقد، باعتبار أن البائع قد التزم بنقل ملكية خالية من هذه الحقوق عند البيع.
الشرط الثالث : أن يكون التعرض حالا :
يلتزم البائع بضمانه هو أن يكون التعرض حالًا، أي أن يقع أو يبدأ في الوقوع وقت المطالبة بالضمان، وليس مجرد تهديد أو احتمال بعيد الحدوث. فالتعرض المحتمل أو المستقبل لا يكفي لقيام الالتزام بالضمان، ما لم يتحقق فعليًا أو يصبح وشيك الوقوع على نحو جدي ومؤكد. ويستند هذا الشرط إلى أن الضمان يتطلب وجود ضرر أو خطر حقيقي على حق المشتري في المبيع، مما يستوجب تدخل البائع لرده أو التعويض عنه.
الشرط الرابع : إن كان التعرض مستندا إلى حق إرتفاق فيشترط أن يكون الإرتفاق غير ظاهر :
التعرض الذي يلتزم البائع بضمانه، إذا كان التعرض مستندًا إلى حق ارتفاق، هو أن يكون هذا الارتفاق غير ظاهر وقت البيع. فحقوق الارتفاق الظاهرة، كطريق مفتوح أو مجرى مياه واضح المعالم، يُفترض علم المشتري بها عند إبرام العقد، وبالتالي لا يلتزم البائع بضمانها. أما إذا كان الارتفاق غير ظاهر بحيث لا يمكن للمشتري إدراكه بالمعاينة المعتادة، فإن إخفاءه أو عدم الإشارة إليه يعد إخلالًا بالتزام الضمان، ويحق للمشتري الرجوع على البائع بالوسائل المقررة قانونًا لحماية حقه.
المدين والدائن في الإلتزام بالتعرض الصادر من الغير :
في الإلتزام بضمان التعرض الصادر من الغير، يكون المدين هو البائع، إذ يلتزم بأن يكفل للمشتري انتفاعه بالمبيع دون أن يتعرض له الغير بادعاء حق سابق على البيع أو مترتب عليه. أما الدائن فهو المشتري، الذي له الحق في المطالبة بحمايته من أي تعرض قانوني يهدد ملكيته أو حيازته للمبيع. ويشمل هذا الالتزام تدخل البائع للدفاع عن المشتري في مواجهة الغير أو تعويضه إذا ثبت الاستحقاق كليًا أو جزئيًا، وفقًا للشروط المقررة قانونًا.
الرجوع على البائع الأصلي في حالة توالى البيوع :
في حالة توالي البيوع، إذا تعرض الغير للمشتري الأخير استنادًا إلى حق سابق على جميع التصرفات أو على أحدها، جاز له الرجوع مباشرة على البائع الذي باشر معه العقد، كما يجوز له أيضًا، عند ثبوت الاستحقاق، الرجوع على البائعين السابقين بالتتابع حتى يصل إلى البائع الأصلي الذي نشأ عنه سبب الاستحقاق. ويستند هذا الحق إلى أن التزام ضمان التعرض والاستحقاق ينتقل مع المبيع إلى الخلف الخاص، بحيث يظل البائع الأصلي مسؤولًا عن الضمان أمام كل من تؤول إليه الملكية، طالما كان سبب التعرض سابقًا على أول بيع وقع منه.
التنفيذ العيني لضمان التعرض الصادر من الغير المادة 440 من القانون المدني
المادة 440 من القانون المدني تنظم التزام البائع بضمان التعرض الصادر من الغير، فتقرر أن البائع يلتزم بأن يكفل للمشتري حيازة المبيع حيازة هادئة وخالية من أي منازعة قانونية مستندة إلى حق للغير يكون سابقًا على عقد البيع أو معاصرًا له. ويقتضي هذا الضمان أن يتدخل البائع، عند حدوث التعرض، لدفعه أو التصدي له بكافة الوسائل القانونية الممكنة، وأن يتحمل تبعة إخفاق المشتري في الدفاع عن ملكيته إذا كان سبب التعرض راجعًا إلى حق ثابت للغير.
النص القانوني للمادة 440 تنص على :-
1 إذا رفعت على المشتري دعوى باستحقاق المبيع وأخطر بها البائع ، كان على البائع بحسب الأحوال ، ووفقا لقانون المرافعات أن يتدخل في الدعوى إلى جانب المشتري أو أن يحل فيها محله.
2-فإذا تم الأخطار في الوقت الملائم ولم يتدخل البائع في الدعوى ، وجب عليه الضمان إلا إذا أثبت أن الحكم الصادر في الدعوى كان نتيجة لتدليس من المشتري أو الخطأ جسيم منه.
3-وإذا لم يخطر المشتري البائع بالدعوى في الوقت الملائم وصدر عليه حكم حاز قوة الأمر المقضي فقد حقه في الرجوع بالضمان إذا أثبت البائع أن تدخله في الدعوى كان يؤدي إلى رفض دعوى الاستحقاق.
التنفيذ العيني لضمان التعرض الصادر من الغير :
التنفيذ العيني لضمان التعرض الصادر من الغير يتمثل في التزام البائع باتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لتمكين المشتري من حيازة المبيع حيازة هادئة، وذلك عن طريق التدخل بنفسه لصد التعرض والدفاع عن ملكية المشتري أمام القضاء أو خارجه. ويشمل ذلك رفع الدعاوى أو التدخل فيها، وتقديم المستندات التي تثبت ملكية المشتري أو تبطل ادعاء الغير، ودفع أي حق مزعوم يهدد هذه الملكية. ويعد التنفيذ العيني هو الأصل في هذا الالتزام، لأنه يحقق الغاية المباشرة من الضمان وهي تمكين المشتري من الانتفاع بالمبيع دون منازعة، ولا يُلجأ إلى التعويض النقدي إلا إذا استحال التنفيذ العيني أو لم يحقق النتيجة المرجوة.
إلتزام البائع بدفع التعرض :
يلتزم البائع بدفع التعرض الذي قد يتعرض به الغير للمشتري في المبيع استنادًا إلى حق يتعارض مع ما كسبه المشتري بموجب عقد البيع. ويقتضي هذا الالتزام أن يتدخل البائع عند وقوع التعرض، سواء برفع الدعوى اللازمة أو بالتدخل في الدعوى المرفوعة ضد المشتري، وتقديم ما يلزم من أدلة ووثائق لإثبات حق المشتري أو نفي مزاعم الغير. ويشمل دفع التعرض كافة الوسائل القانونية التي تكفل للمشتري الانتفاع بالمبيع حيازة هادئة وكاملة، ويظل هذا الالتزام قائمًا حتى بعد تسليم المبيع وانتقال الملكية، باعتباره من الضمانات الأساسية التي يكفلها عقد البيع.
المستشار محمد منيب أفضل محامي قضايا مدنية
📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774
📍 عنوان المكتب: 13 شارع الخليفه من شارع الهرم بجوار السجل المدني