الإلتزام بالإداء بالبيانات المتعلقة بالخطر في القانون المدني
يُعد الالتزام بالإدلاء بالبيانات المتعلقة بالخطر من أهم الالتزامات التي تقع على عاتق المؤمن له في عقد التأمين، ويُستمد هذا الالتزام من مبدأ حسن النية الذي يُهيمن على العقود التأمينية. ويقضي القانون المدني بأن يلتزم المؤمن له بأن يُفصح للمؤمن عن جميع البيانات الجوهرية التي من شأنها التأثير في تقدير الخطر المؤمن منه، سواء عند إبرام العقد أو أثناء سريانه. وتشمل هذه البيانات، على سبيل المثال، طبيعة النشاط المؤمن عليه، وظروفه، وسوابق الحوادث، وأي وقائع من شأنها زيادة احتمال وقوع الخطر. ويجب أن تكون هذه البيانات صحيحة وكاملة وغير مضللة، لأن المؤمن يعتمد عليها في حساب القسط وتقدير مدى قبوله للتأمين. ويترتب على الإخلال بهذا الالتزام، إذا كان عمديًا أو ناشئًا عن إهمال جسيم، بطلان العقد أو فسخه أو سقوط حق المؤمن له في التعويض، وذلك بحسب جسامة الإخلال وتأثيره في تحقق الخطر.
الإلتزام بالإداء بالبيانات المتعلقة بالخطر المادة 764 من القانون المدني
نص المادة 764 من القانون المدني تنص على :-
(1) لا يترتب على البيانات الخاطئة ولا على الغلط فى سن الشخص الذى عقد التأمين على حياته بطلان التأمين ، إلا إذا كانت السن الحقيقة للمؤمن عليه تجاوز الحد المعين الذي نصت عليه تعريفة التأمين .
(2) وفى غير ذلك من الأحوال ، إذا ترتب على البيانات الخاطئة أو الغلط ، أن القسط المتفق عليه أقل من القسط الذى كان يجب أداؤه ، وجب تخفيض مبلغ التأمين بما يتعادل مع النسبة بين القسط المتفق عليه والقسط الواجب أداؤه على أساس السن الحقيقة .
(3) أما إذا آان القسط المتفق على دفعه أكبر مما كان يجب دفعه على أساس السن الحقيقة للؤمن على حياته ، وجب على المؤمن أن يرد دون فوائد ، الزيادة التى حصل عليها ، وأن يخفض الاقساط التالية إلى الحد الذى يتناسب مع السن الحقيقية للمؤمن عليه .
عدم الإدلإء بالبيانات المتعلقة بالخطر :
يُعد عدم الإدلاء بالبيانات المتعلقة بالخطر من جانب المؤمن له إخلالًا جسيمًا بالتزامه الأساسي في عقد التأمين، لما يمثله ذلك من مخالفة لمبدأ حسن النية الذي يقوم عليه هذا العقد. فإذا تعمّد المؤمن له إغفال ذكر بيانات جوهرية، أو قدّم معلومات غير صحيحة من شأنها التأثير في تقدير المؤمن للخطر أو في حساب القسط، فإن ذلك يُعرض العقد لـالإبطال أو الفسخ بحسب الأحوال.
فإذا كان عدم الإدلاء بالبيانات ناتجًا عن غش أو تدليس، جاز للمؤمن أن يتمسك ببطلان العقد. أما إذا كان عن إهمال أو خطأ غير مقصود، فله أن يطلب فسخ العقد أو تعديل الشروط، ويجوز له أن يمتنع عن دفع مبلغ التأمين إذا كان الخطر قد تحقق قبل اكتشاف الحقيقة. وهكذا، فإن الامتناع عن تقديم البيانات الجوهرية لا يُعد مجرد خطأ عابر، بل يُهدد صحة العقد ويُعرّض المؤمن له لخطر سقوط حقه في التعويض.
جزاء البيانات الخاطئة والغلط في سن الشخص الذي عقد التأمين على حياته :
يُعد البيان المتعلق بسن الشخص الذي عقد التأمين على حياته من البيانات الجوهرية التي تؤثر مباشرة في تقدير الخطر وفي تحديد القسط، نظرًا لارتباط السن باحتمالات الوفاة ومدى تحقق الخطر المؤمن منه.
فإذا تبين أن المؤمن له أدلى بسن غير صحيحة، فإن القانون يُميز بين حالتين: الأولى إذا كان الخطأ في السن غير ناتج عن غش، فإن العقد لا يبطل، بل يتم تعديل مبلغ التأمين أو القسط بما يتناسب مع السن الحقيقية، ويُعاد حساب الحقوق على هذا الأساس.
أما الحالة الثانية، فإذا ثبت أن الخطأ كان متعمدًا أو بقصد الغش، جاز للمؤمن أن يتمسك ببطلان العقد أو فسخه، وامتنع عليه أداء مبلغ التأمين. وفي جميع الأحوال، يجب أن يكون الغلط في السن مؤثرًا تأثيرًا جوهريًا في حساب الخطر، أي أن السن الحقيقية تختلف بدرجة تؤثر في قرار شركة التأمين بقبول العقد أو تحديد شروطه.
شرط عدم المنازعة في الوثيقة :
يُعد شرط عدم المنازعة من الشروط التي تُدرجها شركات التأمين في وثائق تأمين الأشخاص، خاصة في عقود التأمين على الحياة، ومؤداه أن شركة التأمين تتعهد بعدم الطعن في صحة العقد بعد مضي مدة معينة – غالبًا سنتان أو ثلاث سنوات – من تاريخ إبرامه أو من تاريخ سريان التغطية، حتى إذا ثبت أن المؤمن له قد أدلى ببيانات غير صحيحة أو أغفل بيانات جوهرية، طالما لم يكن هناك غش أو تدليس.
والغرض من هذا الشرط هو تعزيز الاستقرار والطمأنينة لدى المؤمن له، بحيث لا تظل حقوقه أو حقوق المستفيدين مهددة بالإبطال إلى أجل غير مسمى. ومع ذلك، فإن هذا الشرط لا يُطبق إذا ثبت وجود غش، إذ لا يجوز التحصن به لتمرير التدليس، ويظل للمؤمن في هذه الحالة الحق في إبطال العقد أو رفض دفع مبلغ التأمين رغم مرور مدة عدم المنازعة.
عدم حلول المؤمن محل المؤمن له أو المستفيد المادة 765 من القانون المدني
تقع المادة 765 ضمن الفصل المتعلق بـالتزامات المؤمن له وبيانات الخطر في عقد التأمين، وتحديدًا في إطار أثر البيانات غير الصحيحة أو غير الكاملة. وهي تُنظم حالة خاصة تتعلق بتصرف يصدر عن المؤمن نفسه، فيمنعه من التمسك بعدم صحة البيانات لاحقًا، وذلك حفاظًا على مبدأ استقرار العلاقة التأمينية.
نص المادة 765 من القانون المدني تنص على :-
فى التأمين على الحياة لا يكون للمؤمن الذى دفع مبلغ التأمين حق فى الحلول محل له أو المستفيد فى حقوقه قبل من تسبب فى الحادث المؤمن منه أو قبل المسئول عن هذا الحادث .
عدم حلول المؤمن محل المؤمن له أو المستفيد :
الأصل في عقد التأمين أن شركة التأمين، بعد دفع مبلغ التأمين للمؤمن له أو المستفيد، تحل قانونًا محلهم في الرجوع على المسؤول عن الضرر، وذلك بموجب ما يُعرف بحق الحلول القانوني. غير أن هذا الحلول لا يقع في جميع الأحوال، إذ قد يُستبعد صراحة أو ضمنًا بنص في العقد أو بموجب طبيعة العلاقة.
فإذا كان الضرر قد تسبب فيه شخص تربطه بالمؤمن له رابطة قرابة أو تبعية أو مصلحة خاصة، فقد يرى المشرّع أو الاتفاق استبعاد حلول شركة التأمين حفاظًا على هذه العلاقة.
كما أن بعض القوانين تمنع الحلول إذا كان الرجوع سيقع على شخص من أقارب المؤمن له كزوجه أو أحد أصوله أو فروعه. وفي مثل هذه الحالات، يُقال إن المؤمن لا يحل محل المؤمن له أو المستفيد، ويظل الحق في الرجوع على الغير قاصرًا عليهم، دون أن تنتقل الشركة إليه، حفاظًا على اعتبارات إنسانية أو اجتماعية.
محمد منيب / أفضل محامي قضايا مدني وأملاك في مصر
حيث يجتمع العلم والخبرة لخدمتكم.
13 شارع الخليفة من شارع الهرم ناصية فندق الفاندوم، بجوار السجل المدنى، الهرم، الجيزة.
📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774