إخطار المؤمن بالتحلل من العقد قبل إنتهاء المدة الجارية في القانون المدني

إخطار المؤمن بالتحلل من العقد قبل إنتهاء المدة الجارية في القانون المدني

إذا رغب المؤمن له في التحلل من عقد التأمين قبل انتهاء مدته، خاصة في التأمينات طويلة الأجل كالتأمين على الحياة، فإنه يكون ملزمًا – وفقًا للقواعد العامة وبما قد تنص عليه الوثيقة – بـإخطار شركة التأمين برغبته في إنهاء العقد قبل حلول نهاية المدة الجارية. ويُشترط أن يتم هذا الإخطار خلال مهلة زمنية محددة تتيح للمؤمن اتخاذ ما يلزم من إجراءات فنية ومالية، كحساب القيمة التصفوية أو تحويل العقد إلى نوع آخر من التغطية إن وُجد نص بذلك. ويهدف هذا الإخطار إلى تحقيق التوازن بين مصلحة المؤمن له في إنهاء التزامه، ومصلحة شركة التأمين في استقرار محفظتها ومراعاة التزاماتها تجاه بقية العملاء. ويُعد هذا الإجراء من تطبيقات مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود، ويترتب على عدم القيام به المسؤولية عن الأضرار التي قد تلحق بشركة التأمين.

تكييف التحلل من عقد التأمين :

يُعد التحلل من عقد التأمين – وخاصة في عقود التأمين على الحياة – تصرفًا قانونيًا يُمارسه المؤمن له بإرادته المنفردة، ويُكيّف على أنه فسخ بإرادة واحدة أو إنهاء اختياري للعقد، وليس إخلالًا بالتزام. فبما أن العقد من العقود الزمنية المستمرة، ويُنشئ التزامات مستقبلية، فقد أتاح المشرّع للمؤمن له حق العدول عن الاستمرار فيه متى شاء، بشرط مراعاة ما قد تفرضه الوثيقة من إجراءات، مثل توجيه إخطار مسبق أو استحقاق بعض الآثار المالية كحسم القيمة التصفوية.

ولا يُعتبر هذا التحلل من قبيل الفسخ لعدم التنفيذ، بل يُعد انقضاءً رضائيًا للعقد من جانب واحد، يستند إلى إرادة المؤمن له ومصلحته المالية أو الشخصية، ويهدف إلى منحه مرونة في إدارة التزاماته، خاصة في العقود طويلة الأجل ذات الطابع الادخاري أو الاجتماعي.

تخفيض التأمين المادة 760 من القانون المدني

تُعد المادة 760 من القانون المدني المصري من أهم النصوص التي تنظم التزامات المؤمن له، وتحديدًا ما يتعلق بدفع القسط، وهو المقابل المالي الذي يُرتب التزام شركة التأمين بتقديم التغطية التأمينية. وتكمن أهمية هذه المادة في أنها تنظم جزاء التأخير في الوفاء بالقسط، وتُبيّن الحدود التي يجوز فيها لشركة التأمين إيقاف مفعول العقد، بما يحقق التوازن بين مصالح الطرفين.

نص المادة 760 من القانون المدني تنص على :-

(1) فى العقود المبرمة مدى الحياة دون اشتراط بقاء المؤمن على حياته حياً مدة معينة ، وفى جميع العقود المشترط فيها دفع مبلغ التأمين بعد عدد معين من السنين ، يجوز للمؤمن له متى كان قد دفع ثلاثة أقساط سنوية على الأقل أن يستبدل بالوثيقة الأصلية وثيقة مدفوعة فى مقابل تخفيض فى قيمة مبلغ التأمين ولو أتفق على غير ذلك .كل هذا بشرط أن يكون الحادث المؤمن منه محقق الوقوع.

(2) ولا يكون قابلا للتخفيض التأمين على الحياة إذا كان .

 المقصود تخفيض التأمين :

تخفيض التأمين هو نظام يُطبق في بعض عقود التأمين، وخاصة في التأمين على الحياة، ويُقصد به أن يحتفظ المؤمن له بالعقد ساريًا ولكن بمبلغ تأمين أقل من المبلغ الأصلي، وذلك عند توقفه عن دفع الأقساط المستحقة بعد أن يكون قد سدد عددًا معينًا من الأقساط يُكوِّن ما يُعرف بـ"القيمة التصفوية" للعقد.

وبدلًا من فسخ العقد أو ضياع الحقوق التأمينية، تقوم شركة التأمين بتعديل الوثيقة بحيث تُمنح تغطية تأمينية تتناسب مع الأقساط المدفوعة فقط، دون إلزام المؤمن له بسداد المزيد من الأقساط. ويُعد هذا التخفيض حماية لحقوق المؤمن له، وتحقيقًا للعدالة العقدية، خاصة في الحالات التي تضطره للتوقف عن الدفع لأسباب مالية أو شخصية.

التأمين القابل للتخفيض :

التأمين القابل للتخفيض هو نوع من عقود التأمين، وبخاصة في التأمين على الحياة، يتميز بإمكانية تعديل مبلغ التأمين إلى مبلغ أقل عند توقف المؤمن له عن دفع الأقساط، دون إنهاء العقد بالكامل. ففي هذا النوع من التأمين، إذا دفع المؤمن له عددًا كافيًا من الأقساط وتكوّنت قيمة ادخارية داخل العقد، يمكنه أن يطلب تخفيض مبلغ التأمين بما يتناسب مع الأقساط المدفوعة فقط، ويُستمر في العقد دون إلزامه بدفع أقساط جديدة.

ويُعد هذا النظام وسيلة لحماية حقوق المؤمن له، إذ يتيح له الاحتفاظ ببعض التغطية التأمينية بدلًا من فقدانها كليًا، ويُراعي الظروف المالية المتغيرة، ويمنح مرونة في الاستفادة من العقد على نحو يتلاءم مع قدرته على السداد.

هل يشترط أن يطلب المستأمن تخفيض التأمين ؟

نعم، يشترط في الأصل أن يبادر المستأمن (المؤمن له) بطلب تخفيض التأمين، ولا يتم ذلك تلقائيًا من قبل شركة التأمين، إلا إذا نصت الوثيقة صراحة على التحويل التلقائي عند التوقف عن دفع الأقساط. ويُعد هذا الطلب تعبيرًا عن إرادة المؤمن له في الاحتفاظ بالعقد بصيغة معدّلة بدلًا من فسخه أو ضياع الحقوق التأمينية.

ويجب أن يتم هذا الطلب خلال فترة معينة بعد التوقف عن الدفع، يحددها القانون أو وثيقة التأمين، وإلا سقط حقه في التخفيض، وقد يُفسخ العقد نهائيًا. وتكمن أهمية هذا الشرط في أن التخفيض يغيّر جوهر العقد الأصلي، ولذلك لا يجوز للشركة أن تفترض إرادة المؤمن له دون إعلان صريح منه.

إحتياطي التأمين :

احتياطي التأمين هو مبلغ مالي تُلزم شركة التأمين بتكوينه والاحتفاظ به خلال مدة سريان عقد التأمين، ويُخصَّص لمواجهة الالتزامات المستقبلية تجاه المؤمن لهم أو المستفيدين من العقود. ويُعد هذا الاحتياطي عنصرًا جوهريًا في التأمينات طويلة الأجل، وبخاصة في التأمين على الحياة، حيث يتم اقتطاع جزء من الأقساط المدفوعة وتخصيصه لتكوين هذا الاحتياطي الذي ينمو بمرور الوقت.

ويُستخدم الاحتياطي في حالات عدة، منها: سداد مبلغ التأمين عند حلول الأجل أو الوفاة، تمويل التأمين المخفّض، أو تغطية قيمة التصفية عند الفسخ المبكر. ويخضع احتياطي التأمين لرقابة فنية وقانونية صارمة، نظرًا لدوره في حماية حقوق المؤمن لهم وضمان قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية، كما يُعد مؤشرًا على الملاءة المالية للشركة واستقرارها.

الإحتياطي الحسابي :

الاحتياطي الحسابي هو نوع خاص من احتياطي التأمين، يُستخدم أساسًا في عقود التأمين على الحياة والتأمينات طويلة الأجل، ويُعبّر عن القيمة المالية التي تُشكّلها شركة التأمين تدريجيًا من الأقساط المدفوعة، مخصومًا منها ما يقابل تغطية الأخطار والمصاريف، ومضافًا إليه الفوائد الفنية المتوقعة.

ويُمثل هذا الاحتياطي في أي وقت الفرق بين التزامات شركة التأمين المستقبلية تجاه المؤمن له، وبين الأقساط التي لم تُدفع بعد. ويُحسب وفقًا لقواعد رياضية واكتوارية دقيقة، تراعي عوامل مثل: عمر المؤمن له، مدة العقد، سعر الفائدة المفترض، والجداول الإحصائية للوفاة أو البقاء.

ويُعد الاحتياطي الحسابي الضمان المالي الحقيقي للعقد، ويُستخدم في حالات مثل فسخ العقد، أو تحويله إلى تأمين مخفض، أو تصفيته. كما يُظهر مدى التزام الشركة بتكوين احتياطي كافٍ لتأمين حقوق المؤمن لهم على المدى الطويل.

الإحتياطي الإجمالي :

الاحتياطي الإجمالي هو مجموع ما تكونه شركة التأمين من احتياطيات مالية لجميع عقود التأمين السارية، ويُعتبر أحد المؤشرات الرئيسية لسلامة المركز المالي للشركة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية تجاه المؤمن لهم والمستفيدين.

ويتكوّن هذا الاحتياطي من مجموع الاحتياطيات الحسابية الفردية لكل وثيقة تأمين، بالإضافة إلى أي احتياطيات فنية أخرى تُخصص لمواجهة الأخطار غير المتوقعة أو التقلبات في نسب الخطر والعائد. ويُحسب الاحتياطي الإجمالي وفقًا لمعايير محاسبية واكتوارية معتمدة، تخضع لرقابة الجهات الرقابية مثل الهيئة العامة للرقابة المالية.

وتكمن أهميته في كونه يمثل الغطاء المالي الذي يُطمئن حملة الوثائق على قدرة الشركة في سداد التعويضات ومبالغ التأمين المستحقة، ويُستخدم أيضًا في التقارير الدورية لتقييم ملاءة الشركة واستقرارها المالي.

الإحتياطي الفردي :

الاحتياطي الفردي هو المبلغ المالي الذي تُخصصه شركة التأمين لكل وثيقة تأمين على حدة، ويمثل الجزء من القسط الذي لم يُستهلك بعد في تغطية الأخطار، ويُحتفظ به لتغطية الالتزامات المستقبلية الخاصة بتلك الوثيقة تحديدًا.

ويُستخدم هذا الاحتياطي بشكل أساسي في عقود التأمين على الحياة، حيث يُحسب لكل مؤمن له على أساس عوامل فنية مثل عمره، مدة التأمين، مبلغ التأمين، القسط المدفوع، والفوائد الفنية المفترضة. ويعكس الاحتياطي الفردي ما تكون من قيمة مالية داخل الوثيقة، ويمكن الاستفادة منه في عدة حالات، مثل: تحويل العقد إلى تأمين مخفّض، أو تصفية الوثيقة، أو ضمان القرض بضمانها.

ويُعد هذا النوع من الاحتياطي حجر الأساس في الالتزام المالي لشركة التأمين تجاه كل عميل على حدة، ويُظهر مدى دقة الحسابات الاكتوارية والشفافية في إدارة عقود التأمين.

موقع المستشار - محمد منيب المحامي

للاستفادة من خبرات المستشار محمد منيب وفريقه، زوروا موقعنا الإلكتروني mohamedmounib.com أو تواصلوا معنا للحصول على استشارة قانونية. نحن هنا لدعمكم وتحقيق العدالة التي تستحقونها.

13 شارع الخليفة من شارع الهرم ناصية فندق الفاندوم، بجوار السجل المدنى، الهرم، الجيزة.

📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!