الحكمة من التقادم الحولى في القانون المدني
يُعد التقادم الحولي من صور التقادم القصير في القانون المدني، وقد قرره المشرّع لحماية المدين من بقاء بعض الالتزامات البسيطة أو المتكررة معلقة لفترات طويلة، مما يُثقل كاهله ويعرضه لمطالبات مفاجئة بعد مرور وقت قد يضيع فيه الإثبات. والحكمة من هذا التقادم تكمن في أن الديون الخاضعة له – كأجرة المساكن، وأجور العمال، وأتعاب المهنيين – تُدفع عادة بشكل دوري ومتقارب، فإذا لم تُطالب خلال سنة دلّ ذلك غالبًا على الوفاء بها، أو على تسامح الدائن. ولذلك، فإن التقادم الحولي يهدف إلى تحقيق الاستقرار في المعاملات، وتخفيف العبء عن المدين، مع مراعاة طبيعة الدين ذاته من حيث بساطته وتكراره.
الحكمة من التقادم الحولى المادة 698 من القانون المدني
تُقر هذه المادة مبدأ هامًا في عقود العمل، مفاده أن الإنهاء غير المبرر لعقد العمل من أحد الطرفين يُعد إخلالًا بالعقد يرتب المسؤولية العقدية، ويُوجب التعويض للطرف المتضرر.
فإذا قام صاحب العمل بإنهاء العقد دون سبب مشروع، كان مسؤولًا عن تعويض العامل. وكذلك إذا ترك العامل العمل فجأة ودون مبرر، أصبح مسؤولًا عن تعويض صاحب العمل عن الضرر الذي لحقه.
نص المادة 698 من القانون المدني تنص على :-
(1) تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بانقضاء سنة تبدأ من وقت إنهاء العقد ، إلا فيما يتعلق بالعمالة والمشاركة فى الأرباح والنسب المئوية فى جملة الإيراد ، فإن المدة فيها لا تبدأ إلا من الوقت الذى يسلم فيه رب العمل إلى العامل بياناً بما يستحقه بحسب آخر جرد .
(2) ولا يسرى هذا التقادم الخاص على الدعاوى المتعلقة بانتهاك حرمة الأسرار التجارية أو بتنفيذ نصوص عقد العمل التى ترمى إلى ضمان احترام هذه الأسرار .
الدعاوى التي يسرى عليها التقادم :
يسري التقادم على جميع الدعاوى التي تهدف إلى المطالبة بحق شخصي، سواء كان هذا الحق ناتجًا عن عقد أو عن عمل غير مشروع أو عن إثراء بلا سبب، ما لم يرد نص قانوني خاص يقرر عدم تقادمها. وتشمل هذه الدعاوى، على سبيل المثال، دعاوى المطالبة بالأجر، والتعويض، والديون المدنية، وأداء الالتزامات، ويختلف ميعاد التقادم باختلاف طبيعة الحق، فبعضها يخضع للتقادم الطويل (خمس عشرة سنة)، وبعضها يخضع لتقادم قصير كالسنة أو الثلاث سنوات.
أما الدعاوى العينية العقارية المتعلقة بحقوق الملكية، فقد لا تسري عليها قواعد التقادم بنفس الطريقة، وخاصة إذا تعلقت بعقار غير مسجل. كما أن بعض الدعاوى لا تقبل التقادم إطلاقًا، مثل الدعاوى المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام.
هل يسرى هذا التقادم على دعاوى التعويض عن الفصل التعسفي :
تخضع دعاوى التعويض عن الفصل التعسفي لأحكام التقادم العادي في المسؤولية العقدية، باعتبار أن عقد العمل هو عقد ملزم للجانبين، وأن الفصل التعسفي يُعد إخلالًا من أحد الطرفين بالتزامه التعاقدي. وبالتالي، فإن ميعاد التقادم الذي يسري على دعوى التعويض الناشئة عن هذا الفصل هو خمس عشرة سنة، وفقًا لحكم المادة 374 من القانون المدني، باعتباره تقادمًا عامًا للحقوق الشخصية، ما لم ينص قانون العمل أو قانون خاص على خلاف ذلك. ولا يُطبق التقادم الحولي (السنة) على هذه الدعوى، لأنها لا تتعلق بأجور أو حقوق دورية، بل بتعويض ناشئ عن إخلال جوهري بالعقد.
إستثناء الدعاوى المتعلقة بإنتهاك حرمة الأسرار التجارية أو بتنفيذ نصوص عقد العمل التي ترمى إلى ضمان إحترام هذه الأسرار من التقادم الحولى :
رغم أن الأصل أن بعض حقوق العمال، كالأجور والمكافآت، تخضع للتقادم الحولي وفقًا للمادة 378 من القانون المدني، إلا أن الدعاوى المتعلقة بانتهاك حرمة الأسرار التجارية، أو تلك التي تستند إلى نصوص عقد العمل التي تهدف إلى ضمان احترام هذه الأسرار، تُستثنى من هذا التقادم القصير.
وذلك لأن موضوعها لا يتصل بمستحقات دورية أو مالية، وإنما يتعلق بمخالفة التزامات جوهرية قائمة على الأمانة والثقة، تمتد آثارها في كثير من الأحيان إلى ما بعد انتهاء العلاقة التعاقدية. ولهذا، تخضع هذه الدعاوى للتقادم العادي ومدته خمس عشرة سنة، باعتبارها دعاوى تنشأ عن إخلال بالتزام تعاقدي لا يدخل في نطاق الحقوق التي يشملها التقادم القصير.
عدم خضوع الدعاوى الناشئة عن القانون رقم 79 لسنة 1975 (المعدل) بإصدار قانون التأمين الإجتماعي لهذا التقادم :
لا تخضع الدعاوى الناشئة عن قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 (المعدل) لأحكام التقادم الحولي المنصوص عليها في المادة 378 من القانون المدني، والتي تسري على الحقوق الدورية كالأجور وأجور المهن الحرة. فالمستحقات التأمينية التي ينظمها هذا القانون، مثل المعاشات، والتعويضات، ومبالغ التأمين ضد إصابات العمل، تستند إلى قواعد خاصة آمرة لا يجوز مخالفتها، وتُعتبر من النظام العام.
وقد استقر القضاء على أن هذه الحقوق تخضع للتقادم الخاص المنصوص عليه في قانون التأمينات نفسه، أو لا تقبل التقادم في بعض الحالات، تأكيدًا لحرص المشرّع على حماية الطبقات العاملة وضمان الحصول على الحقوق التأمينية الكاملة دون تقييدها بمدد تقادم قصيرة تعرّضها للسقوط.
بداية مدة التقادم :
تبدأ مدة التقادم – وفقًا لما قررته المادة 381 من القانون المدني المصري – من اليوم الذي يصبح فيه الحق محل المطالبة قابلاً للتنفيذ، أي من تاريخ نشوء الحق أو من الوقت الذي يُصبح فيه الدائن قادرًا قانونًا على المطالبة به أمام القضاء. ويختلف هذا التاريخ بحسب طبيعة الالتزام؛ فإذا كان الحق معلقًا على شرط أو مضافًا إلى أجل، فإن سريان التقادم لا يبدأ إلا من تحقق الشرط أو حلول الأجل.
أما في حالة الضرر غير الفوري أو المستمر، فيبدأ التقادم من وقت علم المضرور بالضرر وبالمسؤول عنه. ويُراعى في كل الأحوال أن سريان مدة التقادم يتطلب عدم وجود مانع قانوني أو مادي يحول دون رفع الدعوى، وإلا أُوقف التقادم إلى حين زوال هذا المانع.
عدم توجيه يمين الإستيثاق :
يمين الاستيثاق هي اليمين التي يجوز للمحكمة توجيهها من تلقاء نفسها إلى أحد الخصوم، لترجح بها جانبًا من جوانب الدعوى في المسائل التي لا يكفي فيها الدليل المقدم. ومع ذلك، فإن الأصل أن المحكمة غير ملزمة بتوجيه هذه اليمين، بل تملك سلطة تقديرية في توجيهها أو الامتناع عنها متى رأت أن الدعوى قد تكاملت فيها عناصر الإثبات أو أن الوقائع لا تحتمل الشك أو أن توجيه اليمين لن يغير من قناعتها.
وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن امتناع المحكمة عن توجيه يمين الاستيثاق لا يُعد مخالفة للقانون، ولا يُعد إخلالًا بحق الدفاع طالما كانت عقيدتها مستندة إلى أدلة سائغة في الأوراق.
المدة المنصوص عليها بالمادة 698 مدة التقادم وليست مدة السقوط :
المدة التي تخضع لها دعاوى التعويض عن الفصل التعسفي طبقًا للمادة 698 من القانون المدني هي مدة تقادم وليست مدة سقوط، وهو ما يترتب عليه آثار قانونية هامة، إذ أن مدة التقادم يجوز وقفها أو قطعها طبقًا للقواعد العامة المنصوص عليها في المواد من 382 إلى 386 من القانون المدني، كما يجوز التمسك بها فقط إذا دفع بها المدين، ولا تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها.
أما مدة السقوط فلا تقبل الوقف أو الانقطاع، وتقضي بها المحكمة ولو لم يُثرها الخصم. وبما أن المسؤولية الناشئة عن الفصل التعسفي هي مسؤولية عقدية، فإن دعوى التعويض تخضع للتقادم الطويل المنصوص عليه في المادة 374، أي خمس عشرة سنة، باعتبارها دعوى شخصية ناشئة عن عقد، وليست محددة بمدة سقوط خاصة في التشريع.
التواصل مع مكتب المستشار محمد منيب الخبير في القضايا المدنية خبرة أكثر من 21 عامًا
13 شارع الخليفة من شارع الهرم ناصية فندق الفاندوم، بجوار السجل المدنى، الهرم، الجيزة.
📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774