التأمين من الحريق في القانون المدني

التأمين من الحريق في القانون المدني

يُعد التأمين من الحريق أحد أبرز صور التأمينات من الأضرار في القانون المدني، ويهدف إلى تعويض المؤمن له عن الخسائر المادية التي تلحق بأمواله أو ممتلكاته نتيجة نشوب حريق، سواء وقع الحريق بسبب قوة قاهرة أو خطأ غير عمدي. ويشترط في هذا النوع من التأمين أن يُحدد العقد الشيء المؤمن عليه تحديدًا دقيقًا، وأن يتضمن بيانًا بقيمته وأهميته. ويغطي التأمين من الحريق عادةً الأضرار المباشرة الناتجة عن النار، وقد يمتد – باتفاق خاص – ليشمل الأضرار غير المباشرة مثل الدخان أو المياه المستعملة في الإطفاء. ويلتزم المؤمن، عند تحقق الخطر، بتعويض المؤمن له في حدود مبلغ التأمين أو مقدار الضرر الحقيقي، أيهما أقل، ما لم يُتفق على غير ذلك. ويخضع هذا التأمين، كسائر أنواع التأمين من الأضرار، لمبدأ التعويض، بحيث لا يجوز للمؤمن له أن يحقق ربحًا من وراء الحادث، وإنما يستعيد فقط ما فقده.

التأمين من الحريق المادة 766 من القانون المدني

تنتمي المادة 766 إلى القسم الخاص بـالتأمين على الحياة في القانون المدني المصري، وتحديدًا الأحكام المتعلقة بالغلط في سن الشخص المؤمن على حياته. وتُعد هذه المادة من النصوص المهمة التي تنظم أثر تقديم بيانات غير صحيحة عن السن، وتوازن بين حماية شركة التأمين وضمان حقوق المؤمن له أو المستفيد.

نص المادة 766 من القانون المدني تنص على :-

(1) فى التأمين من الحريق يكون المؤمن مسئولا عن آافة الأضرار الناشئة عن حريق ، أو عن بداية حريق يمكن أن يصبح حريقا كاملا ، أو عن خطر حريق يمكن أن يتحقق .

(2) ولا يقتصر التزامه على الأضرار الناشئة مباشرة عن الحريق بل يتناول أيضا الأضرار التى تكون نتيجة حتمية لذلك ، وبالأخص ما يلحق الأشياء المؤمن عليها من ضرر بسبب اتخاذ وسائل الإنقاذ أو لمنع امتداد الحريق .

(3) ويكون مسئولا عن ضياع الأشياء المؤمن عليها أو اختفائها أثناء الحريق ما لم يثبت أن ذلك كان نتيجة سرقة ، آل هذا ولو أتفق على غيره . 

التأمين من الأضرار :

يُعد التأمين من الأضرار أحد النوعين الرئيسيين لعقود التأمين، ويهدف إلى تعويض المؤمن له عن الضرر المالي الذي يصيبه بسبب خطر معين، كالحريق، أو السرقة، أو الكوارث الطبيعية، أو المسؤولية المدنية. ويتميز هذا النوع من التأمين بأنه يقوم على مبدأ التعويض، أي أن شركة التأمين تلتزم برد المؤمن له إلى الحالة التي كان عليها قبل تحقق الخطر، دون أن يحقق ربحًا من وراء الحادث.

ولذلك، يُشترط أن تكون للمؤمن له مصلحة تأمينية قائمة وقت وقوع الخطر، كأن يكون مالكًا للشيء المؤمن عليه أو مسؤولًا عنه. ويُطبق في هذا النوع من التأمين مبدأ الحلول في الحقوق، فيجوز للمؤمن أن يحل محل المؤمن له في الرجوع على المتسبب في الضرر، لضمان عدم الجمع بين التعويض من شركة التأمين والتعويض من الغير.

المصلحة في التأمين :

تُعد المصلحة في التأمين من الشروط الأساسية لصحة عقد التأمين، خاصة في التأمين من الأضرار، حيث يجب أن يكون للمؤمن له مصلحة مشروعة ومباشرة في عدم وقوع الخطر المؤمن منه. فالمصلحة هي الرابطة القانونية أو الاقتصادية التي تربط المؤمن له بالشيء المؤمن عليه، كأن يكون مالكًا له أو مسؤولًا عنه أو له حق عيني عليه.

ويُشترط أن تكون هذه المصلحة قائمة وقت وقوع الخطر لا وقت إبرام العقد فقط، حتى يستحق المؤمن له التعويض عند تحقق الضرر.

أما في التأمين على الأشخاص، فلا يُشترط وجود مصلحة مالية، بل يُكتفى برضا الشخص المؤمن على حياته أو وجود رابطة مشروعة بينه وبين المستفيد، كعلاقة القرابة أو الزوجية. وتهدف المصلحة إلى منع التأمين من أن يتحول إلى وسيلة للمقامرة أو المضاربة، وتأكيد الطابع التعويضي لعقد التأمين.

التأمين لحساب ذي المصلحة :

التأمين لحساب ذي المصلحة هو صورة من صور التأمين التي يُبرم فيها العقد من قبل شخص، يُسمى "آمر التأمين"، لصالح شخص آخر هو "صاحب المصلحة"، الذي لم يوقّع على العقد، ولكنه يمتلك المصلحة التأمينية في الشيء المؤمن عليه.

ويُعد هذا النوع من التأمين شائعًا في التأمينات التجارية، كأن يُبرم البائع التأمين لصالح المشتري أو العكس، أو أن تُؤمّن البضائع باسم من تؤول إليه الملكية.

ويشترط لصحة هذا التأمين أن تكون المصلحة قائمة عند وقوع الخطر، وليس بالضرورة عند إبرام العقد. ويترتب على هذا العقد أن يكون الحق في التعويض لصاحب المصلحة لا لآمر التأمين، مع تمتع شركة التأمين بحق التمسك بالدفوع المستمدة من الوثيقة ضد صاحب المصلحة، في حدود ما لو كان طرفًا في العقد. ويُحقق هذا النظام مرونة في التعاقد ويُناسب العلاقات التي تكون فيها المصلحة قابلة للانتقال.

الشروط الازمة لقيام التأمين لحساب ذي المصلحة :

لكي يصح التأمين لحساب ذي المصلحة، يجب توافر عدد من الشروط القانونية والموضوعية التي تضمن قيام هذا النوع من التأمين على أسس سليمة. وأول هذه الشروط أن يكون آمر التأمين قد أبرم العقد صراحة لحساب الغير أو بما يفيد ذلك ضمنًا، كأن يُذكر في الوثيقة أن التأمين لحساب "من له المصلحة" أو "لصالح المالك".

ثانيًا، يجب أن يكون للغير (صاحب المصلحة) مصلحة تأمينية مشروعة في الشيء المؤمن عليه وقت وقوع الخطر، أي علاقة قانونية أو مالية تجعله يتضرر من تحقق الخطر. ثالثًا، يجب أن يكون الخطر محددًا وقابلًا للتأمين، وأن يُبيَّن في الوثيقة على نحو يسمح لشركة التأمين بتقديره.

وأخيرًا، يجب ألا يكون هناك مانع قانوني أو تعاقدي يحول دون ترتيب التأمين على هذا النحو. وإذا توافرت هذه الشروط، فإن التأمين ينتج أثره لصالح صاحب المصلحة، ولو لم يكن طرفًا مباشرًا في العقد، ويحق له المطالبة بمبلغ التأمين عند تحقق الخطر.

الصفة التعويضية في التأمين من الأضرار :

تُعد الصفة التعويضية من الخصائص الجوهرية التي تميز التأمين من الأضرار، حيث يهدف هذا النوع من التأمين إلى تعويض المؤمن له عن الخسارة الفعلية التي لحقت به نتيجة تحقق الخطر المؤمن منه، دون أن يحقق من وراء ذلك أي ربح.

ويقوم هذا التأمين على مبدأ التعويض الذي يقضي بأن المؤمن يلتزم برد المؤمن له إلى نفس المركز المالي الذي كان عليه قبل وقوع الحادث، وذلك في حدود الضرر فقط. فلا يجوز للمؤمن له أن يحصل على أكثر مما خسره، حتى لا يتحول التأمين إلى وسيلة إثراء غير مشروع.

ويتفرع عن هذه الصفة تطبيقات هامة، مثل اشتراط المصلحة التأمينية، وحق المؤمن في الحلول محل المؤمن له في الرجوع على المتسبب في الضرر، وكذلك عدم جواز الجمع بين تعويضين عن نفس الضرر من أكثر من جهة.

ما يترتب على حظر تقاضى تعويضا أعلى من الضرر :

يترتب على حظر تقاضي المؤمن له تعويضًا يفوق مقدار الضرر في التأمين من الأضرار، عدد من النتائج القانونية المهمة تهدف إلى الحفاظ على الطابع التعويضي لعقد التأمين ومنع تحوّله إلى أداة للكسب أو المضاربة. وأهم هذه النتائج أن المؤمن له لا يحق له المطالبة إلا بما يعادل قيمة الخسارة الفعلية، ولو كان مبلغ التأمين المتفق عليه أكبر من ذلك.

كما أنه لا يجوز له الجمع بين التعويض من شركة التأمين والتعويض من الغير المسؤول عن الضرر، إلا في حدود الضرر الفعلي، حتى لا يتحقق له إثراء بلا سبب.

ويترتب على ذلك أيضًا أن للمؤمن، بعد دفع التعويض، أن يحل محل المؤمن له في الرجوع على المتسبب في الضرر لاسترداد ما دفعه، تطبيقًا لمبدأ الحلول. كذلك، إذا تعددت وثائق التأمين على نفس المال المؤمن عليه، فإن مجموع ما يحصل عليه المؤمن له من جميع الشركات يجب ألا يتجاوز قيمة الضرر، ويُوزع التعويض بينها بنسبة التزاماتها. وبذلك يُسهم هذا الحظر في حماية العدالة العقدية ومنع إساءة استعمال التأمين.

محمد منيب المحامي  – مستشارك القانوني الموثوق في مصر

التواصل مع مكتب المستشار محمد منيب الخبير فى قضايا المحاكم المدنية والايجارات فى مصر

13 شارع الخليفة من شارع الهرم ناصية فندق الفاندوم، بجوار السجل المدنى، الهرم، الجيزة.

📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!