الإدلاء بالبيانات المتعلقة بالخطر في القانون المدني
يُعد الإدلاء بالبيانات المتعلقة بالخطر من الالتزامات الجوهرية التي تقع على عاتق المؤمن له عند إبرام عقد التأمين. إذ يجب عليه أن يُفصح لشركة التأمين، بكل دقة وأمانة، عن جميع الوقائع والظروف الجوهرية التي من شأنها التأثير على تقدير الخطر المؤمن منه، سواء طُلبت منه صراحة أو كان من المفترض علمه بأهميتها.
ويُقصد بالظروف الجوهرية كل ما يمكن أن يُؤثر في قرار شركة التأمين بشأن قبول العقد أو تحديد شروطه أو قيمة القسط، مثل الحالة الصحية للمؤمن عليه في التأمين على الحياة، أو طبيعة النشاط في التأمين من الحريق.
وإذا أغفل المؤمن له أو أخفى عمدًا هذه البيانات، جاز للمؤمن أن يتمسك ببطلان العقد أو فسخه بحسب الأحوال، خاصة إذا تبين أن الإخفاء أو الخطأ كان مؤثرًا في تقدير الخطر، ما لم يكن ذلك ناتجًا عن حسن نية ولم يُحدث ضررًا فعليًا بالمؤمن.
أساس هذا الإلتزام :
يرتكز التزام المؤمن له بالإدلاء بالبيانات المتعلقة بالخطر على مبدأ حسن النية، الذي يُعد من المبادئ الأساسية في عقود التأمين. فشركة التأمين تُقدم على إبرام العقد وتحديد شروطه وقسطه بناءً على المعلومات التي تتلقاها من المؤمن له، ولا تمتلك وسيلة مستقلة للتحقق من الخطر عند التعاقد.
ولذلك، فإن الإخلال بهذا الالتزام، سواء بالإخفاء أو تقديم بيانات غير صحيحة، يُعتبر مساسًا بسلامة التوازن العقدي، ويُعطي للمؤمن الحق في طلب فسخ العقد أو اعتباره باطلًا وفقًا لخطورة الإخلال وظروفه.
فأساس هذا الالتزام ليس مجرد واجب شكلي، بل هو جوهري لحماية مصلحة الطرف الآخر (المؤمن)، وضمان عدالة العقد، وتحقيق التناسب بين القسط والخطر المؤمن منه.
نطاق الإلتزام بالإدلاء ببيانات الخطر :
يشمل نطاق الالتزام بالإدلاء ببيانات الخطر كل الوقائع والظروف الجوهرية التي من شأنها التأثير في تقدير شركة التأمين للخطر المؤمن منه، سواء تعلقت بوجود الخطر أو بدرجته أو باحتمال تحققه. ويتسع هذا النطاق ليشمل نوعين من البيانات: أولاً، البيانات التي يُسأل عنها المؤمن له صراحةً في نموذج طلب التأمين، وثانيًا، البيانات التي لم يُسأل عنها ولكن من المفترض أن يدرك أهميتها بالنسبة لشركة التأمين بحسب طبيعة العقد وظروف الحال.
ولا يقتصر هذا الالتزام على لحظة التعاقد، بل يمتد إلى أي وقت يطرأ فيه تغيير جوهري في طبيعة الخطر خلال سريان العقد، فيلتزم المؤمن له بإبلاغ الشركة فورًا. ويُعتبر هذا الالتزام أساسًا للتوازن بين الخطر والقسط، وأحد صور تنفيذ العقد بحسن نية.
وجوب علم المؤمن له بالبيانات :
يشمل نطاق الالتزام بالإدلاء ببيانات الخطر كل الوقائع والظروف الجوهرية التي من شأنها التأثير في تقدير شركة التأمين للخطر المؤمن منه، سواء تعلقت بوجود الخطر أو بدرجته أو باحتمال تحققه. ويتسع هذا النطاق ليشمل نوعين من البيانات:
أولاً، البيانات التي يُسأل عنها المؤمن له صراحةً في نموذج طلب التأمين، وثانيًا، البيانات التي لم يُسأل عنها ولكن من المفترض أن يدرك أهميتها بالنسبة لشركة التأمين بحسب طبيعة العقد وظروف الحال.
ولا يقتصر هذا الالتزام على لحظة التعاقد، بل يمتد إلى أي وقت يطرأ فيه تغيير جوهري في طبيعة الخطر خلال سريان العقد، فيلتزم المؤمن له بإبلاغ الشركة فورًا. ويُعتبر هذا الالتزام أساسًا للتوازن بين الخطر والقسط، وأحد صور تنفيذ العقد بحسن نية.
علم المؤمن بظروف الخطر :
إذا كان المؤمن (شركة التأمين) عالمًا بالظروف الجوهرية المتعلقة بالخطر عند التعاقد، فإن المؤمن له لا يُلزم بالإفصاح عنها، ولا يُعد سكوته عنها إخلالًا بالتزامه. فالمقصود بالإدلاء بالبيانات هو تمكين المؤمن من تقدير الخطر تقديرًا صحيحًا، فإذا تحقق هذا الغرض بعلم الشركة الفعلي أو الضمني، انتفى موجب التصريح بها.
وقد يستفاد علم المؤمن من طبيعة المهنة أو من المعاينة التي أجراها أو من وثائق سبق أن قدمت إليه، بل وحتى من قرائن الأحوال أحيانًا.
وبالتالي، إذا علم المؤمن بالخطر أو بظروفه وسكت، لا يجوز له أن يتمسك بعدم الإفصاح عنها فيما بعد، لأن العلم يُغني عن التصريح، ولأن التمسك بالإخفاء في هذه الحالة يكون مخالفًا لحسن النية.
هل يقوم علم الوسيط مقام علم المؤمن ؟
الأصل أن علم الوسيط لا يُعد بمثابة علم المؤمن، ما لم يكن الوسيط مفوضًا تفويضًا صريحًا من شركة التأمين أو كانت له سلطة تمثيلية عنها في التفاوض أو إبرام العقد. فإذا كان الوسيط مجرد وكيل عن المؤمن له أو وسيطًا مستقلًا لا تربطه علاقة وكالة قانونية بشركة التأمين، فإن علمه بالبيانات أو ظروف الخطر لا يُنسب إلى المؤمن، ولا يُعتد به في تحديد مدى التزام المؤمن له بالإفصاح.
أما إذا كان الوسيط يعمل لحساب شركة التأمين، كأن يكون موظفًا لديها أو مفوضًا بقبول طلبات التأمين نيابة عنها، فإن علمه يُعد في هذه الحالة علمًا للشركة ذاتها، ويُعفى المؤمن له من مسؤولية عدم التصريح بالوقائع التي علم بها هذا الوسيط أثناء أدائه لمهامه.
ويُرجع في كل ذلك إلى طبيعة العلاقة القانونية بين الوسيط والمؤمن، ومدى اختصاصه وصلاحياته الفعلية.
هل يقوم علم الطبيب الثقة مقام علم المؤمن ؟
لا يُعد علم طبيب الثقة، الذي يُجري الفحص الطبي للمؤمن على حياته لصالح شركة التأمين، بمثابة علم للمؤمن نفسه، إلا إذا ثبت أن الطبيب قد أبلغ شركة التأمين صراحة أو ضمنًا بنتيجة الفحص. فالأصل أن الطبيب ملزم بالسرية المهنية، ولا يُفترض أن ينقل ما علمه إلى الشركة ما لم يُصرح له بذلك أو يُقدم تقريرًا رسميًا يدخل في ملف التأمين.
لذلك، لا يُعفى المؤمن له من التزامه بالإفصاح عن حالته الصحية الجوهرية بمجرد علم الطبيب بها، ما لم يثبت أن الطبيب قد نقل هذه المعلومات إلى شركة التأمين، أو أن الأخيرة استلمت تقريرًا طبيًا يحتوي على تلك البيانات.
فالعبرة ليست بعلم الطبيب ذاته، بل بما إذا كان هذا العلم قد انتقل إلى المؤمن، لأنه هو الطرف الذي يقدر الخطر، ولا يجوز افتراض علمه بناءً على مجرد فحص داخلي لم يبلغ نتائجه.
الملزم بالإعلان :
الملزم بالإعلان عن بيانات الخطر في عقد التأمين هو المؤمن له، باعتباره الطرف الذي يطلب التغطية التأمينية ويملك المعلومات الجوهرية المتعلقة بالخطر. ويقع عليه التزام قانوني بالإفصاح بدقة وأمانة عن جميع الوقائع التي من شأنها التأثير في قبول شركة التأمين للعقد أو في تحديد شروطه.
ويشمل هذا الالتزام المؤمن له سواء أبرم العقد لمصلحته أو لمصلحة الغير، كما يمتد إلى كل من يتصرف باسمه أو لحسابه، مثل الوكيل أو الممثل القانوني.
وفي التأمين على الحياة، إذا كان العقد لصالح شخص آخر، فإن المؤمن له يظل هو الملزم بالإعلان، ما لم يكن المؤمن على حياته شخصًا آخر يُطلب منه الإدلاء ببيانات تخصه، كالحالة الصحية، فيتحمل هو حينئذ مسؤولية صحة ما يقدمه من معلومات.
وقت الإعلان :
يجب على المؤمن له أن يُدلي بالبيانات المتعلقة بالخطر في الوقت المناسب، وهو وقت إبرام عقد التأمين، أي عند تقديم طلب التأمين وقبل صدور قبول المؤمن النهائي. فهذا الإعلان يُمكّن شركة التأمين من تقييم الخطر بشكل صحيح وتحديد ما إذا كانت ستقبل التأمين وبأي شروط.
ولا يقتصر هذا الالتزام على مرحلة التعاقد فقط، بل يمتد إلى أي وقت يطرأ فيه تغيير جوهري في طبيعة الخطر قبل إبرام العقد أو بين تاريخ تقديم الطلب وتاريخ إصدار الوثيقة، وفي بعض الحالات، خلال سريان العقد إذا نصت الوثيقة على ذلك.
فالإفصاح يجب أن يكون سابقًا على إتمام العقد، لأن أي تأخير قد يُفقد شركة التأمين حقها في تقدير الخطر، ويؤثر في صحة العقد ذاته أو في استمراره.
كيفية الإعلان :
يتم الإعلان عن بيانات الخطر من قبل المؤمن له عادةً عن طريق نموذج طلب التأمين الذي تقدمه شركة التأمين، ويتضمن مجموعة من الأسئلة المحددة حول طبيعة الخطر المراد التأمين عليه. ويجب على المؤمن له أن يُجيب عنها بدقة وصدق ودون إخفاء، كما يجوز له – في حالات معينة – أن يُقدّم بيانات إضافية لم تُطلب صراحة، إذا كانت جوهرية ويُفترض علمه بأهميتها.
ويُشترط أن يتم الإعلان كتابيًا أو بأي وسيلة تُثبت بصورة واضحة مضمون البيانات، ولا يُكتفى بالإعلانات الشفوية أو التقديرات العامة. ويعتبر توقيع المؤمن له على نموذج الطلب قرينة على صحة ما ورد فيه، ما لم يُثبت خلاف ذلك.
وفي بعض العقود، قد يُطلب من المؤمن له تقديم مستندات أو تقارير (مثل الفحوص الطبية أو الصور البيانية)، وتُعد جزءًا من وسيلة الإعلان، ويُعامل الإغفال أو التزوير فيها كإخلال بالالتزام القانوني.