وجوب علم المشترى بالمبيع علما كافيا في القانون المدني
يشترط القانون المدني لصحة عقد البيع أن يكون المشتري عالمًا بالمبيع علمًا كافيًا يرفع الجهالة عنه، حتى يتمكن من تقدير قيمته والانتفاع به على الوجه المقصود. ويتحقق هذا العلم إما برؤية المبيع رؤية فعلية أو بوصفه وصفًا دقيقًا يحدد طبيعته ومقداره وأهم خصائصه الأساسية، أو بالإحالة إلى نموذج سبق الاطلاع عليه. وإذا لم يتوافر هذا العلم وقت التعاقد، كان البيع باطلًا لوقوعه على محل مجهول. ويهدف هذا الشرط إلى حماية المشتري من الغرر، وضمان أن ينعقد العقد على بينة تامة من محل الالتزام.
وجوب علم المشترى بالمبيع علما كافيا المادة 419 من القانون المدني
المادة 419 من القانون المدني المصري تقرر قاعدة مهمة في عقود البيع، وهي ضرورة أن يكون المشتري على علم كافٍ بالمبيع قبل إبرام العقد، بحيث يكون قد عاينه أو وُصفت له أوصافًا جوهرية تمكّنه من التعرف عليه بدقة. والغاية من ذلك هي منع وقوع الجهالة التي قد تؤدي إلى النزاع أو بطلان العقد. فإذا أقر المشتري في العقد بأنه عالم بالمبيع، فإن هذا الإقرار يمنعه من الرجوع لاحقًا بطلب إبطال البيع بسبب الجهل، إلا إذا ثبت أن البائع قد ارتكب تدليسًا أو غشًا لإخفاء حقيقة المبيع. وتُعرف هذه القاعدة في الفقه باسم “المعاينة النافية للجهالة”، وهي تحقق التوازن بين حماية البائع من الدعاوى الكيدية، وضمان حق المشتري إذا تعرض للخداع.
النص القانوني للمادة 419 تنص على :-
1- يجب أن يكون المشتري عالما بالبيع علما كافيا ، ويعتبر العلمكافيا إذا اشتمل العقد على بيان المبيع وأوصافه الأساسية بيانا يمكن من تعرفه.
2- وإذا ذكر في عقد البيع أن المشتري عالم بالمبيع ، سقط حقه في طلب إبطال البيع بدعوى عدم علمه به إلا إذا أثبت تدليس البائع .
جزاء عدم العلم الكافي بالمبيع :
جزاء عدم العلم الكافي بالمبيع يتمثل في بطلان عقد البيع لوقوعه على محل مجهول، إذ إن المبيع المجهول يؤدي إلى غياب أحد أركان العقد وهو المحل المعلوم، مما يجعل التراضي غير قائم على أساس صحيح. ويكون هذا البطلان نسبيًا إذا كان الجهل بالمبيع يمكن إزالته بإجراءات لاحقة، فيجوز تصحيح العقد باتفاق الطرفين على تحديد المبيع أو بمعاينته، أما إذا استحال تحديده أو كان الوصف غامضًا إلى حد لا يمكن معه التعرف على المبيع، فإن البطلان يكون مطلقًا. ويهدف هذا الجزاء إلى حماية المشتري من الغرر وضمان أن يتم التعاقد على بينة تامة من محل البيع.
سقوط الحق في الإبطال لعدم العلم الكافي بالمبيع :
سقوط الحق في الإبطال لعدم العلم الكافي بالمبيع يتحقق إذا أقر المشتري صراحة أو ضمنًا في عقد البيع بأنه عالم بالمبيع علمًا كافيًا يرفع الجهالة، أو إذا قام بمعاينته بالفعل قبل التعاقد، أو استلمه دون اعتراض بعد العلم بحقيقته. كما يسقط هذا الحق إذا انقضت المدة المقررة قانونًا لرفع دعوى الإبطال دون استعمالها، أو إذا تصرف المشتري في المبيع بما يفيد رضاه به رغم علمه بعيوبه أو عدم مطابقته للوصف. ويهدف هذا السقوط إلى تحقيق الاستقرار في المعاملات، ومنع المشتري من التمسك بالبطلان بعد أن يكون قد أبدى قبوله بالمبيع أو استفاد منه.
الأسباب التي تسقط بها دعوى الإبطال طبقا للقواعد العامة :
الأسباب التي تسقط بها دعوى الإبطال طبقًا للقواعد العامة تتمثل أساسًا في حالتين رئيسيتين: الإجازة وانقضاء المدة. فالإجازة قد تكون صريحة، كتصريح صاحب الحق برضاه بالعقد بعد زوال سبب الإبطال، أو ضمنية، كقيامه بتنفيذ التزاماته أو الانتفاع بالمبيع مع علمه بسبب الإبطال. أما انقضاء المدة فيتحقق بانتهاء ميعاد رفع دعوى الإبطال المقرر في القانون، وهو غالبًا ثلاث سنوات من تاريخ زوال السبب أو العلم به، أو خمس عشرة سنة من تاريخ العقد أيهما أقرب. كذلك قد يسقط الحق إذا كان السبب غير مشروع لكنه زال، أو إذا استحال إعادة الحال إلى ما كانت عليه، وذلك تحقيقًا لاستقرار المعاملات ومنع إساءة استعمال الحق.
الأسباب التي تسقط بها دعوى الإبطال الواردة بالفقه الإسلامي :
الأسباب التي تسقط بها دعوى الإبطال في الفقه الإسلامي تقوم على مبادئ الشريعة التي تهدف إلى رفع الغرر وتحقيق استقرار المعاملات. ومن أهم هذه الأسباب الإجازة، وهي رضا صاحب الحق بالعقد بعد زوال سبب الإبطال، سواء بالقول الصريح أو بالفعل الدال على القبول، مثل التصرف في المبيع أو الانتفاع به. ومنها أيضًا التصرف الناقل للملكية بعد العلم بالعيب أو سبب البطلان، إذ يُعد ذلك قبولًا ضمنيًا بالعقد. ويسقط الحق كذلك بـ التقادم الحكمي إذا طال الزمن على العقد دون اعتراض، لأن الإبقاء على المعاملة يصبح أولى من نقضها بعد استقرار الأوضاع. كما أن بعض الفقهاء يرون سقوط الدعوى إذا كان سبب الإبطال قائمًا على خيار محدد كخيار العيب أو خيار الرؤية، ثم مضت المدة الشرعية المقررة لهذا الخيار دون استعماله.
المقصود بالبيع بالعينة :
البيع بالعينة هو نوع من البيوع يُعرض فيه على المشتري نموذج من المبيع ليكون أساسًا للتعاقد، بحيث يلتزم البائع بتسليم بضاعة مطابقة تمامًا لهذه العينة من حيث النوع والجودة والمواصفات. والعينة هنا تعد المرجع في تحديد ما تم الاتفاق عليه، فإذا تبين عند التسليم أن المبيع لا يطابق العينة، كان للمشتري الحق في رفضه أو طلب فسخ العقد مع التعويض عند الاقتضاء. ويهدف هذا النوع من البيع إلى إزالة الجهالة بالمبيع، وضمان أن يحصل المشتري على ما شاهده وارتضاه وقت التعاقد.
المقصود بالبيع بالعينة المادة 420 من القانون المدني
المادة 420 من القانون المدني تنظم البيع بالعينة، حيث تجعل العينة المرجع في تحديد مواصفات المبيع المتفق عليه. فإذا تسلم المشتري البضاعة ووجدها غير مطابقة للعينة، كان له أن يرفضها أو يطلب فسخ البيع، حتى ولو كانت مطابقة للوصف الوارد في العقد، ما دام الاتفاق قد تم على أساس العينة المعروضة. وتهدف هذه القاعدة إلى حماية المشتري وضمان تطابق ما يستلمه مع ما رآه وقت التعاقد.
النص القانوني للمادة 420 تنص على :-
1 إذا كان البيع " بالعينة " وجب أن يكون المبيع مطابقا لها.
2-وإذا تلفت " العينة " أو هلكت في يد أحد المتعاقدين ولو دون خطأ ، كان على المتعاقد بائعا أو مشتريا أن يثبت أن الشيء مطابق للعينة أو غير مطابق.
حفظ العينة والمناقضة فيها :
حفظ العينة والمناقضة فيها يقصد به التزام الطرفين، وبخاصة البائع، بالاحتفاظ بالعينة التي تم الاتفاق على أساسها في عقد البيع طوال المدة اللازمة للمقارنة عند التسليم، حتى يمكن التحقق من مطابقة المبيع لها. فإذا ضاعت العينة أو تلفت بسبب البائع، كان المرجع في المطابقة هو ما يثبته المشتري من أوصافها. أما إذا تلفت بسبب أجنبي أو بفعل المشتري، فقد يترتب على ذلك سقوط حقه في المناقضة أو الاعتراض على المبيع. وتعد هذه القاعدة وسيلة لضمان حقوق المشتري وتجنب النزاع بشأن جودة أو مواصفات المبيع.
الإختلاف على ذاتية العينة :
الاختلاف على ذاتية العينة يقع عندما يثور نزاع بين البائع والمشتري حول ما إذا كانت العينة المقدمة عند التعاقد هي نفسها العينة المتفق عليها، أو ما إذا كانت تمثل بالفعل المبيع محل العقد. في هذه الحالة، يكون عبء الإثبات على من يدعي مخالفة العينة أو استبدالها، ويجوز الاستعانة بكافة وسائل الإثبات المقررة قانونًا، كالشهود أو الخبرة الفنية. ويهدف حسم هذا النزاع إلى ضمان أن المبيع المسلَّم مطابق لما تم الاتفاق عليه، وتحقيق الثقة والاستقرار في المعاملات.
وجوب مطابقة المبيع للعينة :
وجوب مطابقة المبيع للعينة يعد من الضمانات الأساسية في عقد البيع بالعينة، إذ يلتزم البائع بتسليم بضاعة تطابق تمامًا العينة التي عرضت على المشتري وقت التعاقد من حيث النوع والجودة والصفات الجوهرية. فإذا تبين عند التسليم أن المبيع يختلف عن العينة في أي عنصر مؤثر، كان للمشتري الحق في رفضه أو طلب فسخ العقد، ولو كان المبيع مطابقًا للوصف المكتوب في العقد، لأن العينة هي المرجع الأساسي في تحديد محل البيع. ويهدف هذا الالتزام إلى حماية المشتري وضمان حصوله على ما شاهده ووافق عليه.
جزاء عدم مطابقة المبيع للعينة :
جزاء عدم مطابقة المبيع للعينة يتمثل في منح المشتري حق رفض استلام المبيع أو طلب فسخ عقد البيع، وذلك باعتبار أن العقد قد انعقد على أساس العينة بوصفها المرجع في تحديد مواصفات المبيع. كما يحق له المطالبة بالتعويض إذا ترتب على عدم المطابقة ضرر لحقه، مثل فوات فرصة ربح أو تكبده خسائر إضافية. ولا يسقط هذا الحق لمجرد أن المبيع مطابق للوصف المكتوب في العقد، لأن العينة هي الأساس في التعاقد. ويهدف هذا الجزاء إلى ضمان التزام البائع بتسليم ما تم الاتفاق عليه بدقة وحماية المشتري من الغرر أو الغش.
طبيعة البيع بالعينة :
طبيعة البيع بالعينة تتمثل في كونه عقد بيع يعتمد على نموذج مادي معروض للمشتري قبل إبرام العقد، بحيث تكون هذه العينة المرجع الحاسم في تحديد مواصفات المبيع. ويُعد هذا البيع من البيوع المعيّنة التي تهدف إلى إزالة الجهالة وضمان مطابقة المبيع لما شاهده المشتري وارتضاه. كما أنه يُعد من عقود المعاوضة الملزمة للجانبين، حيث يلتزم البائع بتسليم مبيع مطابق للعينة، ويلتزم المشتري بدفع الثمن إذا تحقق ذلك. وتكمن خصوصيته في أن العينة تكون لها حجية أقوى من مجرد الأوصاف المكتوبة في العقد، فهي الأساس الحقيقي للتعاقد.
13 شارع الخليفة من شارع الهرم ناصية فندق الفاندوم، بجوار السجل المدنى، الهرم، الجيزة.
📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774