عنصر الأجر في القانون المدني
يُعد الأجر أحد الأركان الأساسية في عقد العمل وفقًا للمادة 674 من القانون المدني، وهو المقابل المالي الذي يلتزم به صاحب العمل نظير أداء العامل لعمله. ولا ينعقد عقد العمل إلا بتوافر هذا العنصر، إذ إن الغاية من العقد هي تقديم العمل لقاء مقابل. ويجوز أن يكون الأجر نقدًا أو عينًا، ثابتًا أو متغيرًا، ويُحسب بالزمن أو بالقطعة أو بالعمولة، ما دام يُمثل عوضًا حقيقيًا عن الجهد المبذول. ولا يشترط أن يكون الأجر مرتفعًا أو متناسبًا مع العمل، بل يكفي أن يكون محددًا أو قابلاً للتحديد. ويُعد الأجر مظهرًا من مظاهر تبعية العامل لصاحب العمل، كما يُمثل الوسيلة القانونية لحماية العامل باعتباره الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
سريان أحكام هذا الفضل فيما لا يتعارض مع التشريعات الخاصة التي تتعلق بالعمل المادة 675 في القانون المدني
تُقرر المادة 675 من القانون المدني أن أحكام عقد العمل تُطبق على العامل متى توافرت عناصر العقد، بصرف النظر عن طبيعة العمل الذي يؤديه، سواء كان تجاريًا أو صناعيًا أو مدنيًا أو حتى خدميًا. فالعبرة ليست بنوع النشاط، بل بوجود علاقة تبعية قانونية وأجر. ويُفيد هذا التوجيه في توسيع نطاق حماية العامل، ليشمل فئات كالعاملين في المنازل، وفي الزراعة، وفي المؤسسات الخيرية والدينية، متى ثبت أنهم يعملون لحساب الغير وتحت إشرافه، مقابل أجر.
نص المادة 675 من القانون المدني تنص على :-
(1) لا تسرى الأحكام الواردة فى هذا الفصل إلا بالقدر الذى لا تتعارض فيه صراحة أو ضمناً مع التشريعات الخاصة التى تتعلق بالعمل .
(2) وتبين هذه التشريعات طوائف العمال الذين لا تسرى عليهم هذه الأحكام .
سريان أحكام هذا الفضل فيما لا يتعارض مع التشريعات الخاصة التي تتعلق بالعمل :
تسري أحكام الفصل الخاص بعقد العمل في القانون المدني على العلاقات العمالية فيما لا يتعارض مع التشريعات الخاصة التي تنظم العمل، وعلى رأسها قانون العمل. فالمادة 674 وما بعدها تضع الإطار العام لعقد العمل، ولكن عند وجود نص خاص في قانون العمل أو قانون التأمينات الاجتماعية أو غيرهما من القوانين العمالية، يُقدَّم النص الخاص باعتباره أولى بالتطبيق.
ومن ثم، فإن أحكام القانون المدني لا تُطبَّق إلا في الفراغ التشريعي، أو عند غموض النصوص الخاصة، فتُستخدم كمصدر تفسيري أو تكميلي، بشرط ألا تخالف القواعد الآمرة في التشريع العمالي.
الوضع القانوني لبعض العمال
1- التومرجي في العيادة الخاصة :
يُعد التومرجي في العيادة الخاصة من الفئات التي تُنطبق عليها أحكام عقد العمل متى ثبت أنه يعمل بصورة منتظمة تحت إشراف الطبيب أو إدارة العيادة، ويلتزم بمواعيد محددة، ويؤدي مهامًا معينة تتعلق بتنظيم دخول المرضى أو المساعدة في العمل الطبي، ويتقاضى أجرًا ثابتًا أو دوريًا مقابل هذا العمل.
ففي هذه الحالة، تتوافر عناصر عقد العمل وفقًا للمادة 674 من القانون المدني، وهي: العمل – الأجر – التبعية التنظيمية، ويُعامل التومرجي قانونًا كعامل، له حقوق وواجبات تترتب على هذه الصفة، سواء أمام القانون المدني أو في نطاق قانون العمل، بحسب الأحوال.
2- خدم النوادي الخاصة :
يُعتبر خدم النوادي الخاصة من الفئات التي قد تخضع لأحكام عقد العمل إذا توافرت في علاقتهم بالجهة التي يعملون لديها عناصر العقد المنصوص عليها في المادة 674 من القانون المدني، وهي: أداء العمل تحت إشراف وتوجيه الجهة، مقابل أجر.
فإذا كان الخادم يؤدي مهام النظافة أو الخدمة أو تقديم المأكولات والمشروبات داخل النادي، بشكل منتظم، ويلتزم بتعليمات إدارة النادي ويخضع لنظام داخلي، ويتقاضى أجرًا محددًا أو منتظمًا، فإن العلاقة تُعد عقد عمل وتُرتب له الحقوق القانونية المقررة للعامل، كالأجر، والإجازات، والحماية من الفصل التعسفي، سواء في ظل القانون المدني أو قانون العمل إذا انطبق.
3- حارس (بواب العمارة) :
يُعد حارس العقار (بواب العمارة) من الفئات التي تخضع عادةً لأحكام عقد العمل متى توافرت عناصره القانونية، وهي: العمل، والأجر، والتبعية التنظيمية. فإذا كان الحارس يلتزم بالحضور في أوقات محددة، ويؤدي مهامًا مثل فتح وغلق الباب، ومراقبة دخول وخروج السكان، ونظافة مدخل العقار، تحت إشراف الملاك أو اتحاد الشاغلين، ويتقاضى أجرًا ثابتًا أو يتلقى مقابلاً عينياً كالسكن، فإن العلاقة تُعد عقد عمل وفقًا للمادة 674 من القانون المدني. ويترتب على ذلك تمتعه بالحقوق التي يقررها القانون للعامل، مثل الأجر، وحق الإجازات، وعدم فصله تعسفيًا، سواء في ظل القانون المدني أو عند انطباق قانون العمل عليه.
خضوع عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم لأحكام القانون المدني :
يخضع عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم – مثل الخدم، والطباخين، والسائقين الخصوصيين، والمربيات – لأحكام القانون المدني لا لقانون العمل، وذلك وفقًا لما استقر عليه القانون المصري، حيث استُبعدت هذه الفئة صراحة من نطاق تطبيق قانون العمل.
ومع ذلك، فإن علاقتهم بمخدوميهم تُعد من قبيل عقد العمل بالمعنى المنصوص عليه في المادة 674 من القانون المدني، متى توافرت عناصره: العمل، الأجر، التبعية. وبالتالي، يتمتع هؤلاء العمال بالحماية المدنية للعقد، ويترتب لهم حقوق مثل الأجر، والتعويض عن الفصل التعسفي، والوفاء بالالتزامات المتبادلة، لكنهم لا يخضعون لأحكام قانون العمل من حيث الإجازات أو التأمينات، ما لم يصدر تنظيم خاص بهم.
عدم سريان أحكام قانون العمل على أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلا :
لا تسري أحكام قانون العمل على أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلاً ويعملون معه في ذات النشاط، وذلك استثناءً نص عليه القانون صراحة. ويُقصد بهؤلاء أفراد الأسرة الذين يعيشون في كنف صاحب العمل ويعتمدون عليه في معيشتهم، مثل الزوجة، أو الأولاد، أو الإخوة القصر، إذا كانوا يعملون تحت إشرافه ضمن إطار عائلي بحت.
ويُفترض في هذه الحالة أن العلاقة لا تقوم على أساس تعاقدي خالص، بل على التزام عائلي وأخلاقي، فلا تُطبق عليهم القواعد الخاصة بعقود العمل من حيث الأجر أو ساعات العمل أو الضمانات التأمينية. ومع ذلك، إذا ثبت أن أحد أفراد الأسرة يعمل بعقد صريح أو في ظروف تماثل علاقة العمل العادية، فقد يُستثنى من هذا الحكم ويُعامل كعامل له حقوق قانونية مستقلة.
سريان أحكام عقد العمل على الطوفين والممثلين التجاريين الجوابين ومندوبي التأمين وغيرهم من الوسطاء المادة 676 من القانون المدني
تُحدد المادة 676 من القانون المدني الأحكام الخاصة بإنهاء عقد العمل غير محدد المدة، حيث يجوز لأي من الطرفين إنهاء العقد بإرادته المنفردة، بشرط أن يُخطر الطرف الآخر في وقت مناسب، وفقًا لما يقرره العُرف أو تفرضه طبيعة العمل. وإذا تم الإنهاء دون إخطار أو في توقيت غير ملائم، يلتزم الطرف المنهي بدفع تعويض عن الضرر للطرف الآخر. وتهدف هذه القاعدة إلى تحقيق التوازن بين حرية إنهاء العقد وضرورة احترام حقوق الطرف الآخر وتمكينه من الاستعداد للانفصال الوظيفي.
نص المادة 676 من القانون المدني تنص على :-
(1) تسرى أحكام عقد العمل على العلاوة ما بين أرباب الأعمال وبين الطوافين والممثلين التجاريين الجوابينة ومندوبي التأمين وغيرهم من الوسطاء ، ولو كانوا مأجورين بطريقة العمالة أو كانوا يعملون لحساب جملة من أرباب الأعمال ، مادام هؤلاء الأشخاص تابعين للأرباب العمل وخاضعين لرقابتهم.
(2) وإذا انتهت خدمات الممثل التجاري أو المندوب الجواب ولو كان ذلك بإنهاء المدة المعينة فى عقد استخدامه ، كان له الحق فى أن يتقاضى على سبيل الأجر العمالة أو الخصم المتفق عليه أو الذى يقضى بع العرف عن التوصيات التى لم تبلغ رب العمل إلا بعد خروج الممثل التجارى أو المندوب الجواب من خدمته ، متى كانت هذه التوصيات نتيجة مباشرة لما قام به هؤلاء المستخدمون من سعى لدى العملاء أثناء مدة خدمتهم . على أنه لا يجوز لهم المطالبة بهذا الحق إلا خلال المدة المعتادة التى يقررها العرف بالنسبة إلى كل مهنة .
سريان أحكام عقد العمل على الطوفين والممثلين التجاريين الجوابين ومندوبي التأمين وغيرهم من الوسطاء :
تسري أحكام عقد العمل على فئة الطوافين، والممثلين التجاريين الجوابين، ومندوبي التأمين، وغيرهم من الوسطاء، متى ثبت أنهم يؤدون عملهم لحساب جهة معينة، ويتقاضون أجرًا أو عمولة مقابل ذلك، ويخضعون في أدائهم لتوجيهات وتعليمات تلك الجهة، حتى ولو كانوا يتمتعون بقدر من الحرية في التنقل أو اختيار الأسلوب.
فالعبرة في تكييف العلاقة ليست بالشكل الخارجي أو التسمية، وإنما بتوافر عناصر العمل، والأجر، والتبعية القانونية. وإذا تحققت هذه العناصر، فإن العلاقة تكون عقد عمل وتخضع للأحكام المنظمة له، سواء في القانون المدني أو قانون العمل، ويستفيد العامل حينئذ من الضمانات القانونية المقررة، كالأجر، وحق التعويض، والحماية من الفصل التعسفي.
التقادم بالنسبة للتوصيات التي تبلغ رب العمل إلا بعد خروج الممثل التجاري أو المندوب الجواب من خدمته :
يبدأ سريان التقادم بالنسبة للتوصيات أو الطلبات التي يُبلغ بها الممثل التجاري أو المندوب الجواب خلال قيامه بعمله، ولا تصل إلى علم رب العمل إلا بعد خروج المندوب من خدمته، من تاريخ علم رب العمل الفعلي بها، لا من تاريخ تسلم المندوب لها.
ويُستثنى ذلك من القواعد العامة في التقادم، حمايةً لمصلحة رب العمل الذي لم يُمكَّن من التصرف بشأن تلك التوصيات أو الطلبات في وقتها. فطالما أن الممثل أو المندوب لم ينقل ما وصله من بيانات أو عروض أثناء خدمته، فإن التقادم لا يسري في حق رب العمل إلا من اليوم الذي علم فيه بها فعليًا بعد انتهاء الخدمة، وهو ما يضمن له فرصة ممارسة حقوقه دون مفاجأة بسقوطها بفعل تقاعس المندوب.