عقد الشركة في القانون المدني

عقد الشركة في القانون المدني

عقد الشركة في القانون المدني هو اتفاق بين شخصين أو أكثر يتعاهدون فيه على تأسيس شركة بهدف تحقيق مشروع مشترك وتقاسم الأرباح والخسائر الناتجة عنه. ويُعتبر عقد الشركة من العقود اللازمة، حيث يلزم كل شريك بالوفاء بالتزاماته تجاه الشركة. يتضمن العقد تحديد نوع الشركة، موضوعها، رأس المال، ونسب المساهمة بين الشركاء، إضافة إلى تحديد كيفية توزيع الأرباح والخسائر. ويخضع عقد الشركة لأحكام القانون المدني التي تنظم العلاقات بين الشركاء، وتحدد حقوقهم وواجباتهم، كما تضع قواعد حل الشركة وإنهائها. ويهدف هذا العقد إلى تنظيم العلاقة القانونية بين الشركاء بما يضمن تحقيق المصلحة المشتركة واستمرار الشركة في أداء نشاطها بكفاءة وعدالة.

عقد الشركة المادة 505 من القانون المدني

المادة 505 من القانون المدني تمثل أحد المبادئ الأساسية في تنظيم الشركات بين الأشخاص، خاصة فيما يتعلق بتحديد نوع الشريك بناءً على مساهمته في رأس مال الشركة. هذه المادة تلقي الضوء على الفرق بين الشريك الذي يشارك في تمويل الشركة (شريك مساهم) والشريك الذي يشارك فقط بضماناته الشخصية (شريك متضامن)، مما يؤثر على مسؤوليات كل منهما والتزاماته تجاه الدائنين والشركة.

نص المادة 505 من القانون المدني تنص على :-

الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي ،بتقديم حصة من مال أو من عمل ، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو من خسارة.

تعريف الشركة :

الشركة هي عقد يتعاهد فيه شخصان أو أكثر على تأسيس مشروع مشترك بهدف تحقيق غرض معين، يكون عادة من قبيل التجارة أو الصناعة أو أي نشاط اقتصادي آخر، ويتقاسمون منافع المشروع وخسائره حسب اتفاقهم. وتتميز الشركة بكونها إطارًا قانونيًا ينظم علاقة الشركاء ببعضهم البعض وبالطرف الثالث، حيث تحدد حقوقهم وواجباتهم، ونسبة مساهمتهم في رأس المال، وكيفية إدارة الشركة واتخاذ القرارات المتعلقة بها. تعتبر الشركة وسيلة لتحقيق التعاون بين الأفراد لتحقيق أهداف مالية أو تجارية تفوق قدراتهم الفردية.

الفرق بين الشركة والجمعية :

الفرق بين الشركة والجمعية يكمن في الهدف والطبيعة القانونية لكل منهما. فالشركة تهدف إلى تحقيق أرباح مالية من خلال نشاط تجاري أو صناعي يتشارك فيه الشركاء بتقاسم الأرباح والخسائر، وهي عقد يرتكز على الربح والمصلحة الاقتصادية.

أما الجمعية فهي تنظيم غير ربحي يهدف إلى تحقيق غرض اجتماعي أو ثقافي أو خيري، ويعمل أعضاؤها معًا لخدمة هذا الهدف دون السعي إلى تحقيق أرباح مادية تُوزع بينهم. كما أن الشركات تخضع لأحكام القانون التجاري أو المدني حسب نوعها، بينما الجمعيات تخضع عادة لقوانين خاصة تنظم نشاطها وشروط تأسيسها وإدارتها، وتُركز على خدمة المصلحة العامة أو أعضائها بشكل غير ربحي.

الأركان الموضوعية والخاصة لعقد الشركة

اولا : الأركان الموضوعية العامة لعقد الشركة

1- التراضي :

التراضي هو أحد الركائز الأساسية في تكوين العقد، ويعني الاتفاق التام بين الطرفين على شروط العقد وإرادتهما المشتركة في إنشاء علاقة قانونية ملزمة. لا يكتفي التراضي بمجرد الموافقة الظاهرية، بل يجب أن يكون نابعًا من إرادة حرة وغير مكرهة، ويعبّر عن القبول والقبول المقابل بشكل واضح وصريح أو ضمني. في عقود مثل عقد الشركة، يُعد التراضي شرطًا جوهريًا، إذ لا يتم تأسيس الشركة إلا بتلاقي إرادات الشركاء على جميع شروطها وأركانها. عدم وجود التراضي أو وجود خلل فيه يؤدي إلى بطلان العقد أو عدم نفاذه، لما له من أثر مباشر على صحة الالتزام وفاعلية العلاقة القانونية بين الأطراف.

2- المحل :

هو موضوع الالتزام، وهو الشيء أو الفعل الذي يتعهد به الطرف أو الأطراف في العقد تنفيذًا لما تم الاتفاق عليه. في عقد الشركة، المحل يكون غالبًا هو النشاط أو المشروع الذي يهدف الشركاء إلى تحقيقه معًا، سواء كان استثمارًا ماليًا أو عملاً تجاريًا أو صناعيًا أو غير ذلك من الأعمال المشروعة. يجب أن يكون المحل معينًا أو قابلًا للتعيين، وأن يكون مشروعًا ومباحًا قانونيًا، فلا يجوز أن يكون المحل شيئًا مخالفًا للنظام العام أو للآداب. كما يجب أن يكون المحل ممكنًا من حيث التنفيذ، فلا يصح أن يكون محل الالتزام مستحيلًا أو غير قابل للتحقيق. تحقق شروط المحل الصحيحة يضمن صحة العقد وفاعليته بين الأطراف.

3- السبب :

السبب في العقد هو الغاية أو الدافع الذي يدفع الأطراف إلى إبرام العقد، وهو السبب المشروع الذي يبرر الالتزام وتعهد كل طرف تجاه الآخر. في عقود مثل عقد الشركة، يكون السبب هو تحقيق مصلحة مشتركة بين الشركاء من خلال إقامة مشروع تجاري أو صناعي أو غيره بهدف تحقيق أرباح أو أهداف محددة. يجب أن يكون السبب مشروعًا ومقبولًا قانونيًا، فلا يجوز أن يكون السبب غير مشروع أو مخالفًا للنظام العام أو الآداب، وإلا كان العقد باطلاً أو غير نافذ. السبب يشكل القاعدة التي يستند إليها العقد، وغيابه أو عدم مشروعيته يؤثران بشكل مباشر على صحة العقد وسريان آثاره القانونية.

4- الأهلية اللازمة لإبرام عقد الشركة :

الأهلية اللازمة لإبرام عقد الشركة تعني قدرة الأشخاص على التعاقد والالتزام قانونيًا بما يترتب على عقد الشركة من حقوق وواجبات. فلا يجوز إبرام عقد الشركة من قبل من يفتقر للأهلية القانونية، مثل القاصر أو المجنون أو من أُعلن عن عجزه قانونًا، لأنهم لا يتمتعون بالقدرة الكاملة على التصرفات القانونية التي تؤدي إلى إنشاء التزامات ملزمة. يجب أن يكون الشركاء راشدين، عاقلين، وقادرين على إدارة شؤونهم والتصرف في أموالهم بحرية، حتى يتمكنوا من تحمل مسؤوليات الشركة واتخاذ القرارات المناسبة التي تضمن استمرارية عمل الشركة وتحقيق أهدافها. كما أن عدم توافر الأهلية اللازمة يؤدي إلى بطلان عقد الشركة أو عدم نفاذه، مما يترتب عليه آثار قانونية قد تلحق بالشركاء وبالطرف الثالث.

5- جزاء تخلف أركان عقد الشركة :

جزاء تخلف أركان عقد الشركة هو عدم صحة العقد وبطلانه أو عدم نفاذه، وذلك لأن وجود الأركان الأساسية مثل التراضي، المحل، السبب، والأهلية يعتبر شرطًا ضروريًا لصحة العقد وفعاليته القانونية. فإذا تخلف ركن من هذه الأركان، يكون العقد غير صحيح قانونًا، فلا ينشأ عنه أي أثر قانوني ملزم بين الأطراف، ولا يجوز لأي طرف أن يطالب بتنفيذه. على سبيل المثال، إذا غاب التراضي بين الشركاء أو كان السبب غير مشروع، فإن عقد الشركة يصبح باطلاً، ويُعتبر كأنه لم يُعقد من الأصل. وفي بعض الحالات، قد يكون العقد قابلاً للفسخ أو الإبطال إذا كان هناك خلل في أحد الأركان، وذلك بحسب طبيعة الخلل وتأثيره على إرادة الأطراف وموضوع العقد. لذلك، فإن توافر الأركان بشكل صحيح ضروري لضمان قوة ومتانة العلاقة التعاقدية بين الشركاء.

6- أثر القضاء ببطلان عقد الشركة :

أثر القضاء ببطلان عقد الشركة يتمثل في اعتبار العقد كأنه لم يكن من الأساس، فلا يترتب عليه أي أثر قانوني بين الشركاء أو تجاه الغير. يعني هذا أن الشركة تنحل تلقائيًا بانتهاء العلاقة التعاقدية بين الشركاء، ويُعاد كل شريك إلى حالته السابقة قبل التعاقد، بما في ذلك استرداد ما قدمه من أموال أو منافع. كما يتوقف نشاط الشركة فورًا، ويحق للدائنين أن يطالبوا بحقوقهم من أموال الشركاء وفقًا لما يسمح به القانون. بالإضافة إلى ذلك، قد يتحمل الشركاء المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن استمرار العمل بالشركة بعد بطلانها إذا كان هناك إخلال بحقوق الغير أو التسبب في ضرر لهم. ويهدف هذا الإجراء القضائي إلى حفظ النظام القانوني وحماية الحقوق العامة والخاصة من آثار العقود غير القانونية أو التي تفتقد الأركان اللازمة.

المستشار / محمد منيب المحامي 

أفضل محامٍ قضايا المحاكم المدنية في مصر

13 شارع الخليفة من شارع الهرم ناصية فندق الفاندوم، بجوار السجل المدنى، الهرم، الجيزة.

📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!