طبيعة حق المستأمن على الإحتياطي الحسابي في القانون المدني

طبيعة حق المستأمن على الإحتياطي الحسابي في القانون المدني

يُعتبر حق المستأمن (المؤمن له) على الاحتياطي الحسابي في التأمين على الحياة حقًا ماليًا شخصيًا ذا طبيعة خاصة، ينشأ تدريجيًا نتيجة الأقساط المدفوعة وما تراكم عنها من فوائد فنية وفقًا للحسابات الاكتوارية. ولا يُعد هذا الحق ملكية مباشرة لمال معين داخل ذمة شركة التأمين، وإنما هو حق ناشئ عن العلاقة العقدية، يخول للمستأمن في حالات معينة – كالتصفية أو التخفيض أو الإنهاء المبكر للعقد – أن يطالب بقيمة مالية تعادل ذلك الاحتياطي أو جزءًا منه، بحسب ما تسمح به شروط الوثيقة. وهذا الحق يتمتع بحماية قانونية، ويُعد ضمانًا للمستأمن ضد ضياع ما أداه من أقساط، ويُمارس في الحدود التي يقرها العقد والقانون، مما يعكس الطبيعة المركبة لهذا الحق بين كونه التزامًا على شركة التأمين، واستحقاقًا محتملًا لصالح المؤمن له أو المستفيد.

طبيعة حق المستأمن على الإحتياطي الحسابي المادة 761 من القانون المدني

تُعد المادة 761 من القانون المدني المصري من النصوص الخاصة التي تنظم جزاء عدم دفع الأقساط في عقود التأمين على الحياة، وتمثل خروجًا عن القاعدة العامة المقررة في المادة 760، التي تجيز وقف سريان عقد التأمين أو فسخه في حالة التأخير عن دفع القسط. وتكشف هذه المادة عن الطبيعة الخاصة للتأمين على الحياة بوصفه عقدًا ذا طابع اجتماعي واقتصادي مميز، مما يقتضي حماية أكبر للمؤمن له.

نص المادة 761 من القانون المدني تنص على :-

 إذا خفض التأمين فى يجوز أن ينزل عن الحدود الآتية :

(أ) فى العقود المبرمة مدى الحياة لا يجوز أن يقل مبلغ التأمين المخفض عن القيمة التى كان يستحقها المؤمن له لو كان قد دفع ما يعادل احتياطي التأمين فى تاريخ التخفيض مخصوماً منه %1 من مبلغ التأمين الأصلى ، باعتبار أن هذا المبلغ هو مقابل التأمين الذى يجب دفعه مرة واحدة فى تأمين من ذات النوع وطبقاً لتعريفة التأمين التى كانت مرعية فى عقد التأمين الأصلى .

(ب) فى العقود المتفق فيها على مبلغ التأمين بعد عدد معين من السنين ، ولا يجوز أن يقل مبلغ التأمين المخفض عن جزء من مبلغ التأمين الأصلى بنسبة ما دفع من أقساط .

طريقة حساب تخفيض التأمين :

يُحسب تخفيض التأمين بناءً على الاحتياطي الحسابي المتراكم في العقد حتى تاريخ توقف المؤمن له عن دفع الأقساط. فعندما يطلب المؤمن له تحويل العقد إلى تأمين مخفّض، تقوم شركة التأمين باحتساب ما تم تكوينه من احتياطي – وهو يمثل القيمة المالية الناتجة عن الأقساط المدفوعة مضافًا إليها الفوائد ومخصومًا منه المصروفات والمخاطر المغطاة – ثم يُستخدم هذا المبلغ لشراء وثيقة جديدة بمبلغ تأمين أقل، دون إلزام المؤمن له بدفع أقساط جديدة.

ويؤخذ في الحسبان عند الحساب: سن المؤمن له في تاريخ التحويل، نوع التغطية، المدة المتبقية، وسعر الفائدة الفني المستخدم في العقد. وبهذا يظل العقد قائمًا بمبلغ تأمين جديد يتناسب مع ما دفعه فعليًا، مما يحقق التوازن بين ما أداه المؤمن له وما سيحصل عليه من تغطية.

الحالة الأولى : العقود المبرمة مدى الحياة :

في حالة التأمينات المبرمة مدى الحياة، والتي لا تُحدد بمدة زمنية معينة بل تستمر حتى وفاة المؤمن عليه، فإن تخفيض التأمين عند توقف المؤمن له عن دفع الأقساط يتم عبر تحويل العقد إلى تأمين مخفّض مدى الحياة. ويُحسب مبلغ التأمين الجديد (المخفّض) بما يعادل القيمة الحسابية أو الاحتياطي المتكوّن حتى تاريخ التوقف، ويُراعى في ذلك عمر المؤمن عليه في هذا التاريخ، وسعر الفائدة الفني، والجداول الإحصائية المستخدمة.

ويظل العقد قائمًا مدى الحياة، لكن بمبلغ تأمين أقل، دون التزام المؤمن له بسداد أقساط إضافية. وتُعتبر هذه الآلية ضمانة مهمة للمؤمن له، إذ تحفظ له التغطية التأمينية ولو بمبلغ مخفض، وتمنع ضياع ما سبق سداده من أقساط في حال تعذر الاستمرار بالدفع.

الحالة الثانية : العقود المتفق فيها على دفع مبلغ التأمين بعد مرور عدد معين من السنين :

في عقود التأمين التي يُتفق فيها على صرف مبلغ التأمين بعد انقضاء مدة زمنية محددة (مثل 10 أو 20 سنة)، يُطبق نظام تخفيض التأمين عند توقف المؤمن له عن دفع الأقساط قبل نهاية المدة، بشرط أن يكون قد سدد عددًا من الأقساط يُكوّن احتياطيًا كافيًا.

وفي هذه الحالة، يُحسب مبلغ التأمين الجديد (المخفَّض) الذي يُستحق في نهاية المدة الأصلية المتفق عليها، بناءً على الاحتياطي الحسابي المتراكم حتى تاريخ التوقف، مع مراعاة المدة المتبقية وسن المؤمن له والفوائد الفنية.

ويظل العقد قائمًا حتى حلول الأجل، لكن بمبلغ تأمين أقل يتناسب مع ما تم دفعه فقط، ودون التزام إضافي من المؤمن له. ويهدف هذا النظام إلى الحفاظ على التغطية الادخارية للعقد، ومنح المؤمن له مصلحة تأمينية حتى إن تعذر عليه الاستمرار في سداد الأقساط.

أثر إجراء التخفيض :

يترتب على إجراء التخفيض في عقد التأمين – وخاصة في التأمين على الحياة – بقاء العقد قائمًا ولكن بمبلغ تأمين أقل يتناسب مع الأقساط التي سبق دفعها، دون التزام المؤمن له بسداد أقساط جديدة. ويُعد التخفيض بديلاً عن الفسخ، ويترتب عليه أن يستحق المستفيد مبلغ التأمين المخفض عند تحقق الخطر المؤمن منه، سواء كان الوفاة أو بلوغ أجل معين.

كما يفقد المؤمن له الحق في استعادة العقد بشروطه الأصلية إلا إذا نُص في الوثيقة على إمكانية الإحياء (إعادة التفعيل) بشروط خاصة. ويظل العقد بعد التخفيض خاضعًا لباقي أحكام وثيقة التأمين، لكن في حدود التغطية الجديدة، وهو ما يحقق توازنًا بين مصالح الطرفين: إذ تُخفّف الأعباء عن المؤمن له، وتلتزم شركة التأمين بما يقابل ما تم دفعه فعليًا فقط.

المستشار محمد منيب / المحامي المتخصص في القضايا المدنية

أفضل محامٍ قضايا المحاكم المدنية في مصر 

13 شارع الخليفة من شارع الهرم ناصية فندق الفاندوم، بجوار السجل المدنى، الهرم، الجيزة.

📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!