شروط صحة الرضاء بالبيع في القانون المدني

شروط صحة الرضاء بالبيع في القانون المدني

يشترط لصحة الرضاء في عقد البيع أن يكون صادرًا عن إرادة حرة وسليمة، بحيث تتجه إرادة كل من البائع والمشتري إلى إبرام العقد دون إكراه أو ضغط غير مشروع. كما يجب أن يكون الرضاء خاليًا من عيوب الإرادة التي نص عليها القانون المدني، وهي الغلط، والتدليس، والإكراه، والاستغلال، إذ يؤدي توافر أي منها إلى قابلية العقد للإبطال. كذلك يلزم أن يتوافر في العاقد الأهلية اللازمة للتصرف، وهي بلوغ سن الرشد وعدم وجود ما يفقده التمييز أو يحد منه وفقًا للقانون. ويجب أن يتطابق الإيجاب والقبول على جميع العناصر الجوهرية للبيع، وأهمها المبيع والثمن، حتى ينعقد العقد صحيحًا.

الأهلية اللازمة للتراضي

أهلية التصرف :

أهلية التصرف هي قدرة الشخص القانونية على إبرام التصرفات القانونية التي تنشئ أو تنقل أو تعدل أو تنهي الحقوق والالتزامات. وهي تتطلب توافر أهلية الأداء الكاملة، أي بلوغ سن الرشد المقررة قانونًا، والتمتع بقوى عقلية سليمة، وعدم الخضوع لحجر بسبب سفه أو جنون أو عته. وتختلف أهلية التصرف باختلاف نوع التصرف، فبعض التصرفات كالتبرعات تستلزم أهلية أوسع من غيرها، بينما التصرفات النافعة نفعًا محضًا قد تصح من ناقص الأهلية. وفي عقود المعاوضة كعقد البيع، يشترط القانون أهلية كاملة حتى يكون الرضاء صحيحًا ومنتجًا لآثاره.

إستثناءات على وجوب توافر أهلية التصرف

أهلية القاصر في الشراء والبيع في بعض الحالات :

الأصل أن القاصر ناقص الأهلية، فلا يجوز له إبرام عقود البيع أو الشراء التي من شأنها أن تُلزمه التزامًا ماليًا إلا بإذن من وليه أو وصيه أو المحكمة، وفقًا لأحكام القانون المدني. ومع ذلك، أجاز المشرع للقاصر المميز القيام ببعض هذه التصرفات في حالات خاصة، مثل شراء الأشياء الضرورية لحياته اليومية بالثمن المعتاد، أو بيع ما قد يأذن له وليه ببيعه إذا كان ذلك في مصلحته. كما يجوز للقاصر، بإذن خاص، ممارسة التجارة، وفي هذه الحالة تتسع أهليته لإجراء البيوع المرتبطة بهذه التجارة. وتهدف هذه الاستثناءات إلى تحقيق التوازن بين حماية القاصر وتمكينه من إدارة بعض شؤونه.

سلطة الولى في البيع :

للولي سلطة قانونية في إدارة أموال القاصر والتصرف فيها بما يحقق مصلحته، ويشمل ذلك إبرام عقود البيع نيابة عنه، سواء ببيع أمواله أو بشراء ما يحتاجه. ومع ذلك، فإن القانون يضع قيودًا على سلطة الولي في البيع حمايةً لأموال القاصر، فيلزم في بعض الحالات الحصول على إذن من المحكمة، خاصة عند التصرف في العقارات أو المنقولات ذات القيمة الكبيرة، أو إذا كان البيع يتم إلى قريب من الدرجة الأولى. ويجب أن يكون البيع الذي يجريه الولي بثمن عادل ووفق الإجراءات التي تكفل حماية حقوق القاصر، وإلا كان العقد عرضة للإبطال أو المساءلة.

سلطة الوصى في البيع :

الوصي يتولى إدارة أموال القاصر في حالة عدم وجود ولي، وتكون سلطته في البيع أضيق من سلطة الولي، إذ يباشرها تحت إشراف ورقابة المحكمة المختصة. فلا يجوز له بيع عقارات القاصر أو منقولاته ذات القيمة الكبيرة إلا بعد الحصول على إذن قضائي مسبق، ويجب أن يتم البيع وفق الإجراءات التي يحددها القانون، كإجراء مزاد علني أو تقدير الثمن بواسطة خبراء، ضمانًا لتحقيق مصلحة القاصر والحفاظ على أمواله. وإذا خالف الوصي هذه القيود أو باع بثمن بخس، جاز للمحكمة إبطال البيع ومساءلته عن الأضرار التي تلحق بالقاصر.

جزاء صدور البيع من الولي أو الوصى دون إذن من المحكمة :

إذا قام الولي أو الوصي ببيع مال القاصر في الحالات التي يشترط فيها القانون الحصول على إذن مسبق من المحكمة، فإن هذا البيع يكون قابلاً للإبطال لمصلحة القاصر. ويحق للقاصر أو من يمثله قانونًا طلب إبطال العقد خلال المدة المقررة قانونًا من تاريخ بلوغه سن الرشد أو من تاريخ العلم بالتصرف، ويترتب على الإبطال إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل البيع ورد كل من المبيع والثمن. ويهدف هذا الجزاء إلى حماية أموال القاصر من التصرفات التي قد تضر بمصلحته، وردع الولي أو الوصي عن تجاوز سلطاتهما أو مخالفة الضوابط التي وضعها القانون.

البيع بطريق النيابة :

البيع بطريق النيابة هو ذلك البيع الذي يبرمه النائب باسم ولحساب الأصيل، سواء كانت النيابة قانونية كالولاية والوصاية، أو اتفاقية كعقد الوكالة. وفي هذا النوع من البيوع، تنتقل الحقوق والالتزامات مباشرة إلى الأصيل، طالما أن النائب تصرف في حدود سلطته وصرح بأنه يتعاقد باسم الأصيل. أما إذا تجاوز النائب حدود نيابته أو تعاقد باسمه الشخصي، فإن آثار العقد لا تنصرف إلى الأصيل إلا إذا أجاز التصرف. ويهدف البيع بطريق النيابة إلى تمكين من لا يستطيع مباشرة العقد بنفسه من إبرامه بواسطة من ينوب عنه، مع الحفاظ على حقوقه وضمان صحة الإجراءات.

الوكالة اللازمة للبيع :

الوكالة اللازمة للبيع هي التفويض الذي يمنحه الموكل للوكيل ليتولى إبرام عقد البيع نيابة عنه، ويجب أن تكون هذه الوكالة خاصة إذا تعلقت ببيع عقار أو منقول ذي قيمة، بحيث تُحدد بدقة محل البيع والثمن أو الحد الأدنى له، وأي شروط أساسية أخرى يراها الموكل ضرورية. ويشترط القانون في بعض الحالات أن تكون الوكالة ثابتة بالكتابة أو بمحرر رسمي، خصوصًا إذا كان البيع يتطلب هذا الشكل لانعقاده أو لنقل الملكية، مثل بيع العقارات أو السفن أو الطائرات. وتكمن أهمية الوكالة اللازمة للبيع في أنها تحدد نطاق سلطة الوكيل، وتضمن عدم تجاوزه حدود التفويض الممنوح له.

المحل في عقد البيع :

المحل في عقد البيع هو الشيء أو الحق المالي الذي يلتزم البائع بنقله إلى المشتري مقابل الثمن، ويشترط فيه أن يكون موجودًا أو ممكن الوجود، وأن يكون معينًا أو قابلاً للتعيين، وألا يكون مخالفًا للنظام العام أو الآداب. وقد يكون المحل شيئًا ماديًا كالعقارات والمنقولات، أو حقًا معنويًا كحق المؤلف أو براءة الاختراع. وإذا كان المحل مستقبلاً، كبيع محصول لم يُجَن بعد، فيجب أن يكون وجوده ممكنًا وفق المجرى العادي للأمور. ويترتب على تخلف هذه الشروط بطلان البيع لعدم وجود ركن المحل أو لمخالفته للقانون.

تطبيق القواعد العامة :

يقصد بتطبيق القواعد العامة الرجوع إلى الأحكام الأساسية المنصوص عليها في القانون المدني التي تحكم العقود والالتزامات بوجه عام، وذلك عند غياب نص خاص أو عند الحاجة إلى تفسير النصوص المتعلقة بعقد معين. وتشمل هذه القواعد ما يتصل بأركان العقد وشروط صحته، وآثار الإخلال بالالتزامات، وطرق انقضاء العقد، وأحكام المسؤولية المدنية. وتبرز أهمية تطبيق القواعد العامة في ضمان وحدة النظام القانوني وسد النقص في الأحكام الخاصة، بحيث تُطبَّق على جميع العقود، ومنها عقد البيع، كلما لم يوجد نص خاص ينظم المسألة المطروحة.

السبب في عقد البيع :

السبب في عقد البيع هو الغرض المباشر أو الباعث القانوني الذي من أجله يلتزم كل طرف بتنفيذ ما تعهد به. فسبب التزام البائع هو حصوله على الثمن النقدي المتفق عليه، وسبب التزام المشتري هو الحصول على المبيع والانتفاع به. ويشترط لصحة السبب أن يكون موجودًا ومشروعًا وألا يخالف النظام العام أو الآداب، وإلا كان العقد باطلاً. ولا يشترط أن يُذكر السبب صراحة في العقد، إذ يُفترض وجوده حتى يثبت العكس. وإذا كان السبب في التزام أحد الطرفين وهميًا أو غير مشروع، فإن ذلك يؤدي إلى بطلان عقد البيع برمته.

إحالة إلى القواعد العامة :

الإحالة إلى القواعد العامة تعني الرجوع إلى الأحكام الأساسية التي ينص عليها القانون المدني بشأن العقود والالتزامات بوجه عام، وذلك عند عدم وجود نصوص خاصة تكفي لتنظيم مسألة معينة في عقد محدد. ففي مجال البيع، إذا لم يتضمن الباب الخاص به حكمًا لمعالجة حالة معينة، يتم الرجوع إلى القواعد العامة التي تحكم تكوين العقد، وآثاره، وطرق تنفيذه، وجزاء الإخلال به، وانقضائه. وتضمن هذه الإحالة وحدة المعايير القانونية، وسد أي فراغ تشريعي، وتحقيق الانسجام بين أحكام العقود المختلفة في النظام القانوني.

إثبات البيع :

إثبات البيع هو بيان الوسائل التي يمكن بها إقامة الدليل على انعقاد عقد البيع وصحته. والأصل أن البيع عقد رضائي يمكن إثباته بجميع طرق الإثبات إذا كان محلّه منقولًا وكانت قيمته لا تجاوز النصاب المقرر للإثبات بالشهادة. أما إذا جاوزت القيمة هذا النصاب أو كان محل البيع عقارًا، فيشترط القانون أن يكون الإثبات بالكتابة، ما لم يوجد مانع أدبي أو مادي أو فقد الدائن سنده الكتابي لسبب أجنبي لا يد له فيه. وفي بعض الحالات الخاصة، كبيع العقارات أو السفن أو الطائرات، لا يكتفى بالإثبات بل يشترط الشكلية والرسمية والتسجيل لنفاذ العقد في مواجهة الغير.

محمد منيب – مستشارك القانوني الموثوق في مصر

أفضل محامٍ قضايا المحاكم المدنية في مصر 

13 شارع الخليفة من شارع الهرم ناصية فندق الفاندوم، بجوار السجل المدنى، الهرم، الجيزة.

📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!