حلول الدائنين المرتهنين محل المؤمن له في مبلغ التأمين في القانون المدني

حلول الدائنين المرتهنين محل المؤمن له في مبلغ التأمين في القانون المدني

يُجيز القانون المدني للدائنين المرتهنين – سواء كانوا أصحاب رهن حيازي أو رسمي – أن يحلّوا محل المؤمن له في استيفاء مبلغ التأمين، إذا كان المال المؤمن عليه مثقلاً بحقهم وتحقق الخطر المؤمن منه. ويستند هذا الحلول إلى ما لهم من حق التتبع على الشيء المرهون، فيمتد هذا الحق إلى مبلغ التأمين كبديل للمال الضائع أو المتلف. ويشترط للحلول أن يُخطر الدائن المرتهن شركة التأمين بحقه على الشيء المؤمن عليه قبل وقوع الحادث، حتى يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين له أو بالاشتراك مع المدين، بحسب قيمة الدين. ويُعد هذا الحلول من صور الضمان الإضافي المقرر لصالح الدائن المرتهن، ويهدف إلى المحافظة على حقوقه عند تحقق الخطر الذي يؤدي إلى هلاك أو تلف المال الضامن لدينه.

حلول الدائنين المرتهنين محل المؤمن له في مبلغ التأمين المادة 770 من القانون المدني

تقرر المادة  770 أن هلاك الشيء المرهون أو تلفه يؤدي إلى انقضاء الرهن كحق عيني تبعي على الشيء ذاته، لأن الرهن لا يقوم إلا على شيء موجود. ومع ذلك، لا يعني هذا أن الدائن يفقد حقه في الضمان كليًا، بل ينتقل حقه إلى الشيء الذي يحل محل الشيء المرهون، كالتعويض أو مبلغ التأمين، متى توفرت شروط معينة.

نص المادة 770 من القانون المدني تنص على :-

(1) إذا كان الشيء المؤمن عليه مثقلا برهن حيازى أو رهن تأميني أو غير ذلك من التأمينات العينية ، انتقلت هذه الحقوق إلى التعويض المستحق للمدين بمقتضى عقد التأمين.

(2) فإذا شهرت هذه الحقوق أو أعلنت إلى المؤمن ولو بكتاب موصى عليه ، فلا يجوز له أن يدفع ما فى ذمته للمؤمن له إلا برضاء الدائنين .

(3) فإذا حجز على الشيء المؤمن عليه أو وضع هذا الشيء تحت الحراسة ، فلا يجوز للمؤمن إذا أعلن بذلك على الوجه المبين فى الفقرة السابقة أن يدفع للمؤمن له شيئا مما فى ذمته. 

حلول الدائنين المرتهنين محل المؤمن له في مبلغ التأمين

الشرط الأول : وجود عقد تأمين على الأشياء :

وجود عقد تأمين قائم على الأشياء محل الرهن. ويُقصد بذلك أن يكون المال المرهون – كعقار أو منقول – مؤمَّناً عليه ضد خطر معين، بموجب عقد تأمين ساري المفعول وقت تحقق الخطر.

فهذا العقد هو الذي ينشئ التزامًا على عاتق شركة التأمين بدفع مبلغ معين عند تحقق الخطر المؤمن منه، ويُعد هذا المبلغ بديلاً للشيء المرهون في حالة هلاكه أو تلفه.

ولا يُشترط أن يكون الدائن طرفًا في عقد التأمين، وإنما يكفي أن يكون العقد قد أُبرم من قبل المدين الراهن، ما دام محل التأمين هو المال المرهون نفسه.

الشرط الثاني : أن يكون للدائنين حق خاص في الشئ المؤمن عليه :

أن يكون لهم حق خاص في الشيء المؤمن عليه، كالرهن الرسمي أو الحيازي، أو امتياز يرد على ذات المال. وهذا الحق الخاص يمنح الدائن سلطة تتبع الشيء محل التأمين واستيفاء دينه منه بالأولوية على غيره. ويشترط أن يكون هذا الحق قائماً ومثبتاً قانوناً وقت تحقق الخطر المؤمن منه، أي قبل وقوع الهلاك أو التلف، وليس مجرد حق شخصي أو دَين عادي غير مضمون بعين معينة.

فوجود هذا الحق هو الذي يُبرر انتقاله إلى مبلغ التأمين باعتباره بديلاً عن الشيء المرهون أو محل الامتياز، حفاظًا على الضمان الذي خُصص لتأمين الوفاء بالدين.

الشرط الثالث : إعلان الحق الخاص للمؤمن :

إعلان المؤمن بوجود الحق الخاص على الشيء المؤمن عليه قبل تحقق الخطر المؤمن منه. ويُقصد بهذا الإعلان إخطار شركة التأمين رسميًا بأن هناك دائنًا يتمتع بحق عيني تبعي – كرهن أو امتياز – على الشيء محل التأمين. ويترتب على هذا الإعلان قِصَر ذمة شركة التأمين في الوفاء بمبلغ التأمين، فلا يجوز لها دفعه للمدين الراهن وحده، بل يجب أن تراعي حق الدائن المعلن.

أما إذا لم يتم الإعلان، فإن شركة التأمين تُعتبر في حِلّ من أي التزام تجاه الدائن المرتهن إذا دفعت مبلغ التأمين للمؤمن له، ويظل حق الدائن في هذه الحالة مقصورًا على الرجوع على المدين، لا على مبلغ التأمين ذاته.

آثار حلول الدائن محل المؤمن له :

آثار حلول الدائن المرتهن محل المؤمن له في مبلغ التأمين تتمثل في انتقال حق الاستفادة من مبلغ التأمين أو التعويض مباشرة إلى الدائن، بحيث يصبح له حق مباشر على هذا المبلغ بديلاً عن المال المرهون الذي هلك أو تلف.

وبذلك، يستطيع الدائن استيفاء دينه من مبلغ التأمين قبل غيره من الدائنين العاديين، مما يحفظ له أولوية الضمان التي كانت له على الشيء المرهون. كما يلتزم الدائن الجديد بحقوق والتزامات المؤمن له في عقد التأمين، ويحق له متابعة المطالبة بالمبلغ لدى شركة التأمين بنفس صفة المؤمن له.

بالإضافة إلى ذلك، ينتقل إلى الدائن كل ما يرد على مبلغ التأمين من حقوق مثل الفوائد أو التعويضات الإضافية الناتجة عن التأخير في السداد. هذا الحلول يضمن حماية حقوق الدائن المرتهن ويحقق توازنًا بين مصالحه ومصلحة الراهن.

رجوع الدائنيين بالدعوى المباشر على المؤمن :

في حال حلول الدائن المرتهن محل المؤمن له في مبلغ التأمين، يحق له أن يرجع بدعوى مباشرة على شركة التأمين للمطالبة بالمبلغ المؤمن به، دون الحاجة للرجوع أولًا إلى الراهن أو المدين الأصلي. ويُسمى هذا الحق بـ«الدعوى المباشرة» أو «الحلول بالحقوق التأمينية»، وهو استثناء على القاعدة العامة التي تلزم الدائن بالرجوع إلى المدين الأساسي.

هذا الرجوع المباشر يُمكن الدائن من استيفاء حقه بسرعة وفعالية، خصوصًا في حالة تأخر المدين أو عدم قدرته على الوفاء. ومع ذلك، لا يجوز للدائن أن يطالب أكثر من مبلغ الدين المستحق عليه، ويظل التزام شركة التأمين مقيدًا بشروط عقد التأمين ونطاقه. كما أن للدائن في هذا السياق جميع الضمانات والحقوق التي كانت للمؤمن له تجاه شركة التأمين.

إنتقال التأمين إلى الخلف :

انتقال التأمين إلى الخلف هو مبدأ قانوني يقضي بأن حق الدائن المرتهن في مبلغ التأمين ينتقل تلقائيًا إلى الدائنين الذين جاءوا في المرتبة التالية له في ترتيب الديون على الشيء المؤمن عليه، وذلك في حالة عدم استيفاء الدائن الأول كامل حقه من مبلغ التأمين.

بمعنى آخر، إذا لم يكفِ مبلغ التأمين لسداد دين الدائن الأول كاملاً، ينتقل الجزء المتبقي من حق الاستفادة إلى الدائن الثاني، وهكذا. يهدف هذا الانتقال إلى ضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة من مبلغ التأمين لصالح جميع الدائنين المرتهنين، مع احترام ترتيب أولوياتهم القانونية، مما يعزز حماية حقوقهم ويحافظ على توازن المصالح بينهم.

الأثار التي تترتب على إنتقال عقد التأمين :

عند انتقال عقد التأمين من المؤمن له إلى الغير، تنتج عدة آثار قانونية مهمة، أبرزها أن الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقد التأمين تنتقل تلقائيًا إلى المنتقل إليه، سواء كان ذلك بسبب بيع المال المؤمن عليه أو انتقال حق الرهن أو بأي طريقة قانونية أخرى.

بمعنى أن الشخص الجديد يحل محل المؤمن له في مطالبة شركة التأمين بمبلغ التأمين عند تحقق الخطر المؤمن منه، ويُلزَم بنفس الشروط والأحكام التي وردت في العقد الأصلي. كما يلتزم المنتقل إليه بالإبلاغ عن أي تغييرات قد تؤثر على الخطر المؤمن منه، ويحافظ على حق شركة التأمين في رفض التعويض إذا ثبتت مخالفات أو تلاعب.

ويهدف هذا الانتقال إلى حماية الطرف الجديد وضمان استمرارية التغطية التأمينية دون انقطاع، مع الحفاظ على توازن الحقوق والالتزامات بين جميع الأطراف المعنية.

المستشار محمد منيب / الخبير القانوني في القضايا المدني

للتواصل مع مكتب المستشار محمد منيب 

13 شارع الخليفة من شارع الهرم ناصية فندق الفاندوم، بجوار السجل المدنى، الهرم، الجيزة.

📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!