حالة ايراد مدى الحياة مساويا أو أقل من غلة المبيع في القانون المدني

حالة ايراد مدى الحياة مساويا أو أقل من غلة المبيع في القانون المدني

في حالة ما إذا اتفق البائع والمشتري على أن يكون ثمن المبيع إيرادًا مرتبًا مدى الحياة، وكان هذا الإيراد مساوياً أو أقل من غلة المبيع، فإن العقد لا يعد بيعًا حقيقيًا بالمعنى الدقيق، لأن المقابل الذي يحصل عليه البائع لا يمثل ثمنًا نقديًا وإنما هو في حقيقته استمرار لانتفاع المشتري بالمبيع مقابل غلته أو ما يعادلها. وفي هذه الصورة قد يكيف العقد قانونيًا على أنه تصرف آخر، كعقد إيجار طويل الأجل أو ترتيب حق انتفاع، وذلك بحسب نية الطرفين والظروف المحيطة، منعًا للتحايل على الأحكام المقررة للبيع.

حرية الطرفين في تحديد الثمن :

حرية الطرفين في تحديد الثمن تعد من المبادئ الأساسية في عقد البيع، حيث يترك القانون المدني للبائع والمشتري مطلق الحرية في الاتفاق على قيمة المبيع دون تدخل من المشرع في تقدير الثمن، طالما أنه جدّي وغير صوري. ويجوز أن يكون الثمن مساويًا أو أقل أو حتى أعلى من القيمة السوقية للمبيع، ما دام قد تم التراضي عليه بإرادة حرة، ولم يشبه غش أو استغلال أو غبن فاحش مقترن بعيب في الإرادة. ويعكس هذا المبدأ احترام القانون لحرية التعاقد، مع إبقاء الحماية القانونية عند وجود مظاهر استغلال أو تحايل.

السعر اللازمي للنقود :

السعر اللازمي للنقود هو القيمة القانونية المحددة للعملة الوطنية التي يلتزم الجميع بقبولها في وفاء الديون والالتزامات النقدية، بغض النظر عن تقلبات قيمتها الشرائية في السوق. ويستمد هذا السعر قوته من القانون الذي يحدد فئة العملة وشكلها وضمان الدولة لها، بحيث لا يجوز رفض التعامل بها داخل الدولة ما دامت سليمة ومتداولة قانونًا. ويمثل هذا المبدأ إحدى ركائز استقرار المعاملات، لأنه يمنح النقود قوة إبراء تامة بمجرد دفعها بالقيمة الاسمية المحددة لها.

التسعير الجبري لبعض الثمن :

التسعير الجبري لبعض الثمن هو تدخل من السلطة العامة لتحديد سعر بيع سلعة أو خدمة معينة، كليًا أو جزئيًا، بهدف حماية المصلحة العامة أو منع الاستغلال أو التحكم في الأسواق. وفي هذه الحالة، يلتزم البائع بعدم تجاوز السعر المحدد قانونًا، كما يلتزم المشتري بأدائه وفق ما نص عليه قرار التسعير، ويُعد أي اتفاق على سعر مخالف باطلًا في حدود المخالفة. ويُعتبر هذا القيد استثناءً على مبدأ حرية التعاقد وحرية تحديد الثمن، تفرضه اعتبارات اقتصادية واجتماعية تقتضيها المصلحة العامة.

طريقة تقدير الثمن :

طريقة تقدير الثمن في عقد البيع قد تتم باتفاق الطرفين مباشرة عند إبرام العقد، أو بربط تحديده بأسس معينة متفق عليها، مثل سعر السوق في تاريخ التسليم، أو الثمن الذي يحدده خبير أو طرف ثالث يتفق عليه المتبايعان. ويكفي أن يكون المعيار المتفق عليه محددًا أو قابلاً للتحديد في المستقبل حتى يعد الثمن صحيحًا. أما إذا ترك أمر تحديده لإرادة أحد الطرفين المنفردة دون ضابط، فإن العقد يكون باطلًا لعدم جدية الثمن. وتهدف هذه المرونة إلى تحقيق التوازن بين حرية التعاقد وضمان استقرار المعاملات.

بيان أسس تحديد الثمن بالعقد

(أ) البيع بسعر السوق :

البيع بسعر السوق هو اتفاق ينعقد فيه العقد دون تحديد مبلغ الثمن وقت الإبرام، وإنما يُربط تحديده بالسعر الجاري في السوق لسلعة المبيع في مكان وزمن معين، كأن يُتفق على أن يكون الثمن هو "سعر السوق يوم التسليم". ويُقصد بسعر السوق السعر الذي تتداوله الأسواق الحرة بين البائعين والمشترين في الظروف العادية، ويُراعى في تحديده نوع المبيع وجودته وكميته. ويحقق هذا الأسلوب مرونة في التعاقد، خاصة في السلع التي تتغير أسعارها بسرعة، لكنه قد يثير نزاعًا إذا تعددت الأسعار أو اختلفت مصادر تحديدها، مما يستلزم في بعض الأحيان الاستعانة بالخبراء أو البيانات الرسمية.

(ب) تحديد الثمن بواسطة أجنبي :

تحديد الثمن بواسطة أجنبي يعني أن يتفق طرفا عقد البيع على أن يقوم شخص ثالث، ليس أحد المتعاقدين، بتقدير ثمن المبيع، سواء كان هذا الشخص خبيرًا فنيًا أو ذا معرفة خاصة بطبيعة المبيع وسوقه. ويشترط أن يكون هذا الأجنبي محددًا أو قابلاً للتحديد وقت الاتفاق، وأن يُمنح حرية وحيادًا في تقديره، بحيث يلتزم الطرفان بما ينتهي إليه ما دام في الحدود المعقولة ووفق العرف. وإذا امتنع الأجنبي عن أداء مهمته أو استحال قيامه بها، جاز اللجوء إلى المحكمة لتقدير الثمن وفق المعايير المتفق عليها أو العرف السائد، ضمانًا لاستقرار العقد.

طبيعة وظيفة المفوض :

طبيعة وظيفة المفوض في تحديد الثمن تتمثل في كونه جهة محايدة مكلفة من الطرفين بمهمة فنية أو تقديرية لا تخضع لمصالح أي منهما، وإنما تهدف للوصول إلى ثمن عادل يعكس قيمة المبيع في السوق أو وفق المعايير المتفق عليها. وهذه الوظيفة ذات طبيعة فنية أو خبرية أكثر من كونها قانونية، إذ تعتمد على خبرة المفوض ومعرفته بطبيعة المبيع وظروف السوق. ويلتزم المفوض بالموضوعية والحياد، كما يجب أن يراعي الأسس التي حددها المتعاقدان أو العرف، ويُعد تقديره ملزمًا للطرفين ما لم يشبه غش أو خطأ جسيم.

عزل المفوض :

عزل المفوض في تحديد الثمن يعني إنهاء مهمته قبل أن يباشر أو يتم عمله، ويجوز ذلك إذا اتفق الطرفان صراحة على عزله، أو إذا وُجد سبب مشروع يبرر عدم استمراره، مثل فقدان الحياد أو ثبوت تقصيره أو عجزه عن أداء مهمته. ويجب أن يتم العزل قبل أن يحدد المفوض الثمن، لأن إتمام التقدير يجعله ملزمًا للطرفين ولا يجوز التنصل منه إلا إذا شابه غش أو خطأ جسيم. وإذا كان المفوض قد عُين باتفاق الطرفين، فلا يجوز لأحدهما عزله منفردًا إلا برضا الآخر، ضمانًا لاستقرار العقد وحماية لحياد عملية التقدير.

الطعن في تقدير المفوض :

الطعن في تقدير المفوض لتحديد الثمن لا يكون جائزًا إلا في حالات استثنائية، مثل إذا شاب التقدير غش أو تدليس أو خطأ جسيم، أو إذا خالف الأسس التي اتفق عليها الطرفان أو نص عليها القانون. ويُقصد بالخطأ الجسيم هنا ذلك الذي لا يقع فيه شخص متوسط الكفاءة في ذات المجال، بحيث يؤدي إلى تقدير غير عادل أو غير منطقي لقيمة المبيع. وفي حال ثبوت أحد هذه العيوب، يحق للمتضرر أن يطلب إبطال التقدير أو تعديله من المحكمة، بينما يظل التقدير صحيحًا وملزمًا للطرفين إذا تم وفقًا للمعايير المتفق عليها وبحسن نية.

 المستشار محمد منيب / محامى قضايا مدنى فى الهرم الجيزة

محامٍ متخصص في القضايا المدنية ، حاصل على دبلومة في القانون الخاص، ويتميز بخبرة واسعة في تمثيل العملاء أمام المحاكم وحل النزاعات المتعلقة بالإيجارات والعقود المدنية.

📍 عنوان المكتب: 13 شارع الخليفه من شارع الهرم بجوار السجل المدني

📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!