توقى المشترى إستحقاق المبيع بأداء مبلغ من النقود أو أي شئ أخر في القانون المدني
إذا قام المشتري بتوقي استحقاق المبيع للأجنبي عن طريق أداء مبلغ من النقود أو تقديم أي شيء آخر متفق عليه، فإن ذلك يُعد بمثابة وفاء لحق هذا الأجنبي يترتب عليه بقاء المبيع في حيازة المشتري وانتقال ملكيته إليه خالياً من حقوق الغير. وفي هذه الحالة، يلتزم البائع بأن يعوض المشتري عن المبلغ أو القيمة التي دفعها، باعتبار أن هذا الدفع تم لتجنب ضياع المبيع نتيجة تعرض أجنبي له بحق سابق على البيع. ويقوم هذا التعويض على أساس التزام البائع بالضمان، حيث يتحمل تبعة التعرض القانوني الصادر من الغير متى كان سابقاً على العقد.
توقى المشترى إستحقاق المبيع بأداء مبلغ من النقود أو أي شئ أخر المادة 442 من القانون المدني
المادة 442 من القانون المدني تُنظم حالة خاصة من حالات ضمان الاستحقاق، وهي الحالة التي يتوقى فيها المشتري فقدان المبيع نتيجة تعرض الغير له بحق سابق على البيع، وذلك عن طريق دفع مبلغ من النقود أو تقديم شيء آخر لهذا الغير بدلاً من الدخول في نزاع قضائي أو خسارة المبيع.
ويهدف هذا الحكم إلى حماية المشتري الذي يتصرف بحسن نية وبحرص للحفاظ على المبيع، في الوقت الذي يضمن فيه القانون عدم تحميله عبء هذه النفقات أو المبالغ التي أنفقها لتأمين حقه، طالما أن البائع هو الملزم أصلاً بضمان التعرض والاستحقاق.
النص القانوني للمادة 442 تنص على :-
إذا توقي المشتري استحقاق المبيع كله أو بعضه يدفع مبلغ من النقود أو بأداء شيء أخر ،كان للبائع أن يتخلص من نتائج الضمان بأن يرد للمشتري المبلغ الذي دفعه أو قيمة ما أداه مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات.
تنفيذ الإلتزام بالضمان بطريق التعويض (ضمان الإستحقاق) المادة 443 من القانون المدني
المادة 443 من القانون المدني تعالج آثار ضمان الاستحقاق في حالة وقوع الاستحقاق الكلي للمبيع، أي إذا حُرم المشتري نهائياً من المبيع بسبب ثبوت حق الغير فيه.
في هذه الحالة، يلتزم البائع برد الثمن الذي دفعه المشتري كاملاً، حتى ولو كان المبيع قد ارتفع سعره أو تغيرت قيمته وقت الاستحقاق، لأن الثمن هو المقابل الذي دفعه المشتري لقاء تملكه المبيع، وقد زال هذا التملك بسبب الاستحقاق، فيزول المقابل معه.
النص القانوني للمادة 443 تنص على :-
إذا استحق كل المبيع كان المشتري أن يطلب من البائع قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية من ذلك الوقت.
قيمة الثمار التي الزم المشتري بردها لمن استحق المبيع.
المصروفات النافعة التي لا يستطيع المشتري ان يلزم بها المستحق وكذلك المصروفات الكمالية إذا كان البائع سيئ النية.
جميع مصروفات دعوى الضمان ودعوى الاستحقاق عدا ما كان المشتري يستطيع أن يتقيه منها لو أخطر البائع بالدعوى طبقا للمادة 440 .
ويوجه عام ، تعويض المشتري عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع.
كل هذا ما لم يكن رجوع المشتري مبنيا على المطالبة بفسخ البيع أو إبطاله .
تنفيذ الإلتزام بالضمان بطريق التعويض (ضمان الإستحقاق) :
تنفيذ الالتزام بالضمان بطريق التعويض في ضمان الاستحقاق يعني أن البائع، إذا استحق الغير المبيع كليًا أو جزئيًا، ولم يعد ممكنًا إعادة المبيع للمشتري أو حمايته من فقدانه، يلتزم بدفع تعويض مالي يعادل ما لحق بالمشتري من خسارة وما فاته من كسب نتيجة هذا الاستحقاق. ويشمل هذا التعويض رد الثمن الذي دفعه المشتري، ورد المصروفات التي أنفقها على العقد أو على المبيع نفسه، وتعويضه عن الأضرار المباشرة، مثل حرمانه من الانتفاع بالمبيع أو فقد الأرباح المتوقعة منه، وكذلك رد قيمة الثمار التي اضطر لردها لصاحب الحق الحقيقي. ويُحتسب التعويض وفق القواعد العامة في المسؤولية العقدية، مع مراعاة أن الغرض منه هو وضع المشتري في ذات المركز المالي الذي كان سيكون عليه لو لم يقع الاستحقاق.
التعويض في حالة الإستحقاق الكلى يفترض رجوع المشترى على أساس ضمان الأستحقاق :
في حالة الاستحقاق الكلي، أي عندما يُنتزع المبيع من المشتري بالكامل بحكم قضائي أو بفعل حق ثابت للغير، يفترض القانون أن رجوع المشتري على البائع يكون على أساس ضمان الاستحقاق، دون حاجة لإثبات خطأ البائع. ويترتب على ذلك التزام البائع برد الثمن الذي دفعه المشتري كاملًا، ورد المصروفات التي أنفقها سواء كانت ضرورية أو نافعة، إضافة إلى تعويضه عن الأضرار المباشرة التي لحقت به نتيجة فقد المبيع، مثل حرمانه من الانتفاع به أو من الأرباح التي كان سيجنيها منه. كما يشمل التعويض أحيانًا قيمة الثمار التي اضطر المشتري لردها للمالك الحقيقي، بحيث يهدف هذا الضمان إلى إعادة المشتري إلى المركز المالي الذي كان عليه لو لم يتم الاستحقاق الكلي.
تأثير حسن نيه البائع أو المشتري في ضمان الإستحقاق :
حسن نية البائع أو المشتري لا يؤثر في قيام التزام البائع بضمان الاستحقاق، إذ أن هذا الضمان التزام قانوني يقوم على حماية المشتري من نزع المبيع منه، سواء كان البائع يعلم بحق الغير وقت البيع أو يجهله. فحتى لو كان البائع حسن النية وغير عالم بوجود حق للغير، يظل ملزمًا برد الثمن والتعويض عن الأضرار الناتجة عن الاستحقاق. وبالمثل، لا يُسقط الضمان كون المشتري سيئ النية أو كان يعلم بوجود النزاع على المبيع، إلا إذا قبل صراحة تحمّل خطر الاستحقاق، لأن الأصل أن الضمان واجب بحكم القانون لصالح المشتري حمايةً لاستقرار التعامل.
عناصر التعويض في الضمان الكلى للإستحقاق
(أ) قيمة المبيع وقت الإستحقاق :
قيمة المبيع وقت الاستحقاق تُعد عنصرًا مهمًا في تقدير التعويض، إذ تُحسب هذه القيمة على أساس السعر السائد للمبيع في السوق عند وقوع الاستحقاق، لا على أساس الثمن المتفق عليه في عقد البيع. ويُراعى في ذلك طبيعة المبيع وظروف السوق وقت الاستحقاق، بما في ذلك أي زيادة أو نقصان طرأت على قيمته منذ تاريخ البيع. والهدف من اعتماد هذه القيمة هو ضمان تعويض المشتري عن الخسارة الحقيقية التي لحقت به نتيجة حرمانه من المبيع، بحيث يُعاد إلى المركز المالي الذي كان سيؤول إليه لو بقي المبيع في حيازته.
(ب) الفوائد القانونية عن قيمة المبيع :
الفوائد القانونية عن قيمة المبيع تُستحق للمشتري كجزء من التعويض في حالة الاستحقاق، وذلك اعتبارًا من تاريخ الاستحقاق الفعلي وحتى تاريخ الوفاء بالتعويض. والغرض من هذه الفوائد هو جبر الضرر الناتج عن حرمان المشتري من الانتفاع بقيمة المبيع أو استثمارها خلال تلك الفترة. وتُحسب الفوائد وفقًا للسعر القانوني المحدد، بغض النظر عن نية البائع أو حسن أو سوء نيته، باعتبارها أثرًا تبعيًا لضمان الاستحقاق يهدف إلى تحقيق الموازنة الكاملة بين ما خسره المشتري وما كان سيحصل عليه لو لم يقع الاستحقاق.
(جـ) قيمة الثمار التي ألزم المشتري بردها لمن أستحق المبيع :
قيمة الثمار التي يُلزم المشتري بردها لمن استحق المبيع تُعد جزءًا من عناصر التعويض في ضمان الاستحقاق، إذ يتحمل البائع تعويض المشتري عن هذه القيمة باعتبارها ناتجة عن فقد الانتفاع بالمبيع خلال مدة حيازته له دون حق بعد صدور الحكم أو ثبوت الاستحقاق. وتشمل الثمار هنا كل ما أنتجه المبيع من منافع مادية أو مدنية، ويُقدر التعويض عنها بالقيمة التي تم ردها فعليًا للمستحق، بهدف إعادة المشتري إلى الحالة التي كان سيكون عليها لو لم يقع الاستحقاق، وضمان ألا يتحمل أعباء لم يكن ليتحملها لولا خطأ البائع أو التزامه بضمان الحق.
(د) المصروفات النافعة التي لا يستطيع المشترى أن يلزم بها المستحق وكذلك المصروفات الكمالية إذا كان البائع سئ النية :
المصروفات النافعة التي لا يستطيع المشتري إلزام المستحق بها، وكذلك المصروفات الكمالية، تدخل ضمن عناصر التعويض إذا كان البائع سيئ النية، إذ يلتزم الأخير برد قيمتها للمشتري لتعويضه عما أنفقه دون أن يتمكن من استرداده من المستحق. فالمصروفات النافعة هي التي تزيد من قيمة المبيع أو تحسن من الانتفاع به، بينما المصروفات الكمالية تهدف إلى الزينة أو الرفاهية. وفي حالة سوء نية البائع، يُعتبر مسئولا عن تعويض المشتري عن هذه النفقات، لأن سوء نيته يجعل الضمان أشمل، ويهدف التعويض حينها إلى إعادة المشتري إلى مركزه المالي كما لو لم يتم البيع.
(هـ) جميع مصروفات دعوى الضمان ودعوى الإستحقاق :
جميع مصروفات دعوى الضمان ودعوى الاستحقاق يتحملها البائع إذا ثبت التزامه بالضمان، وذلك باعتبارها من الأضرار المباشرة التي لحقت بالمشتري نتيجة التعرض أو الاستحقاق. وتشمل هذه المصروفات أتعاب المحاماة، ورسوم وأتعاب الخبراء، وكافة النفقات الإجرائية التي أنفقها المشتري في الدفاع عن ملكيته للمبيع أو في الرجوع على البائع بالضمان. ويستوي في ذلك أن تكون المصروفات قد أنفقت في دعوى الاستحقاق المرفوعة من الغير أو في دعوى الضمان التي يرفعها المشتري على البائع، طالما أن هذه النفقات كانت ضرورية ومعقولة في سبيل حماية الحق.
(و) تعويض المشتري عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب إستحقاق المبيع :
يتعين على البائع، في حالة استحقاق المبيع، أن يعوض المشتري عن كل ما لحقه من خسارة أو فاته من كسب نتيجة هذا الاستحقاق، باعتبار ذلك أثراً مباشراً لإخلال البائع بالتزامه بضمان التعرض والاستحقاق. وتشمل الخسارة ما فقده المشتري من أموال أو حقوق بسبب حرمانه من المبيع، مثل تكاليف استبداله أو انخفاض قيمته، بينما يشمل فوات الكسب ما كان المشتري سيحصل عليه من منافع أو أرباح لو بقي المبيع في حيازته. ويقدَّر هذا التعويض وفقاً للقواعد العامة في المسئولية العقدية، دون تمييز بين كون البائع حسن النية أو سيئها، ما دام الالتزام بالضمان قائماً.
مكتب محمد منيب المحامي
خبير ادارة الاملاك والقضايا المتعلقة بالعقود الايجار والانتفاع
كما لك التواصل معنا لحجز موعد الاستشارةالمستشار محمد منيب المحامي لتواصل اضغط هنا: 01006321774
وللواتساب اضغط هنا01223232529