تصفية التأمين في القانون المدني
تُقصد بتصفية التأمين المرحلة التي تلي تحقق الخطر المؤمن منه، والتي يُباشر فيها المؤمن تنفيذ التزامه بدفع مبلغ التأمين أو أداء ما يقابله من التزامات مالية، وذلك وفقًا لشروط العقد والقانون. وتبدأ هذه التصفية بإخطار المؤمن له أو المستفيد بتحقق الحادث، ثم تقديم المستندات اللازمة لإثبات ذلك، ويليها قيام شركة التأمين بفحص الواقعة وتحديد مدى تحقق الخطر والضرر الناتج عنه، وحساب قيمة التعويض أو مبلغ التأمين المستحق. وتخضع هذه العملية لعدد من المبادئ القانونية، منها: مبدأ حسن النية، والالتزام بالإدلاء بالبيانات الجوهرية، وعدم تعمد المؤمن له في إحداث الخطر. وتُعد التصفية بمثابة تنفيذ للعقد، ويترتب على عدم وفاء المؤمن بالتزامه حق المستفيد في اللجوء للقضاء للمطالبة بالمبلغ المستحق، ويجوز له أيضًا المطالبة بالتعويض عن التأخير في الوفاء إذا توافرت شروطه.
تصفية التأمين المادة 762 من القانون المدني
تُعد المادة 762 من المواد الأساسية التي تُنظم الآثار المترتبة على الإخلال بالالتزام بدفع الأقساط في عقد التأمين. وهي تُعبّر عن مبدأ عام في العقود الملزمة للجانبين، يُفيد بأنه إذا أخل أحد الطرفين بالتزامه، كان للطرف الآخر أن يتمسك بالفسخ مع التعويض.
وقد جاء هذا النص في سياق القواعد الخاصة بعقد التأمين، إلا أنه يقوم على أسس عامة في القانون المدني تتعلق بفكرة الفسخ القضائي بسبب الإخلال بالتزام تعاقدي جوهري.
نص المادة 762 من القانون المدني تنص على :-
(1) يجوز أيضاً للمؤمن له ، متى كان قد دفع ثلاثة أقساط سنوية على الأقل ، أن يصفى التأمين بشرط أن يكون الحادث المؤمن منه محقق الوقوع .
(2) ولا يكون قابلا للتصفية ، التأمين على الحياة إذا آان مؤقتا.ً
شروط التصفية :
تخضع تصفية التأمين لعدد من الشروط الجوهرية التي يجب توافرها حتى تلتزم شركة التأمين بأداء مبلغ التأمين أو التعويض المتفق عليه. وأول هذه الشروط هو تحقق الخطر المؤمن منه وفقًا لما هو منصوص عليه في العقد، دون أن يكون هناك غش أو تدليس من المؤمن له.
وثانيًا، يشترط أن يكون عقد التأمين قائمًا ونافذًا وقت تحقق الخطر، أي أن المؤمن له قد سدد الأقساط المستحقة ولم يُفسخ العقد أو يُلغ قبل وقوع الخطر. كما يُشترط أن يقوم المؤمن له أو المستفيد بإخطار المؤمن خلال المدة المحددة في العقد أو القانون، وتقديم المستندات اللازمة لإثبات وقوع الحادث، وتمكين الشركة من إجراء التحقيق والفحص. وأخيرًا، يجب ألا يكون هناك سبب قانوني يسقط حق المطالبة، كحالة الإهمال الجسيم أو الاستثناءات الواردة في الوثيقة، أو مخالفة شروط العقد.
طريقة إجراء التصفية :
تبدأ إجراءات تصفية التأمين فور تحقق الخطر المؤمن منه، حيث يلتزم المؤمن له أو المستفيد بـإخطار شركة التأمين خلال الأجل المحدد في العقد أو وفقًا لما تقضي به الأعراف، مع تقديم البيانات والمستندات التي تُثبت وقوع الحادث ودرجة الضرر.
ثم تقوم شركة التأمين بفتح ملف للتصفية، وتشمل هذه المرحلة فحص الوثيقة وشروطها للتحقق من مدى سريان التغطية التأمينية، ثم معاينة الخطر والتحقق من أسبابه وآثاره، إما بمعرفة خبراء الشركة أو بواسطة جهة محايدة.
بعد ذلك يتم تقدير قيمة الضرر أو مبلغ التأمين المستحق وفقًا لشروط الوثيقة، وقد يتضمن ذلك خصم أي مبالغ مستثناة أو مدفوعة سابقًا. وأخيرًا، تقوم الشركة بإصدار قرارها بصرف التعويض أو رفضه، مع بيان الأسباب، وفي حال الموافقة يتم صرف مبلغ التأمين للمستفيد خلال الأجل القانوني أو المتفق عليه، وإلا جاز له اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه.
التصفية حق شخصي :
تُعد تصفية التأمين حقًا شخصيًا للمؤمن له أو المستفيد من التأمين، باعتبارها تنشأ عن علاقة تعاقدية تربط بينه وبين شركة التأمين. فعندما يتحقق الخطر المؤمن منه، يكون للمؤمن له أو من آلت إليه الحقوق، حق مطالبة الشركة بأداء مبلغ التأمين أو التعويض، وهو حق شخصي لا عيني، يُطالب به ضد ذمة المؤمن، وليس له أثر مباشر على مال معين من أموال الشركة.
ولذلك، فإن هذا الحق يُخضع للدعاوى الشخصية من حيث التقادم، ويجوز الحجز عليه من الدائنين، كما يمكن التنازل عنه أو التصرف فيه وفقًا للقواعد العامة. ولا يتمتع هذا الحق بامتياز أو أولوية، بل يُطالب به كأي حق دَين عادي، ما لم يقرر القانون أو العقد خلاف ذلك.
أثر إجراء التصفية :
يترتب على إجراء تصفية التأمين أثر قانوني هام يتمثل في تحوّل التزام شركة التأمين من التزام محتمل إلى التزام محقق وقابل للتنفيذ، وذلك بمجرد تحقق الخطر وثبوت استحقاق مبلغ التأمين أو التعويض. ويؤدي هذا الإجراء إلى انقضاء الالتزامات الناشئة عن عقد التأمين بالنسبة للخطر الذي وقع، كما أنه يُحدد العلاقة المالية النهائية بين طرفي العقد.
فإذا تمت التصفية بصورة صحيحة، وانتهت بصرف مبلغ التأمين، فإن المؤمن يُعتبر قد أوفى بالتزامه، وتنقضي بذلك العلاقة التأمينية بشأن هذا الحادث. أما إذا أُجريت التصفية وأدى ذلك إلى رفض الطلب، فإن للمؤمن له أو المستفيد الحق في الطعن أو اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه.
كما أن إجراء التصفية يُعد قرينة على تحقق الخطر ويُنتج آثارًا قانونية في مواجهة الغير، مثل الدائنين أو الورثة، إذا تعلق بهم الحق في مبلغ التأمين.
السلف على الوثيقة :
تُعد السُلف على وثيقة التأمين أحد الآثار المالية التي يجوز للمؤمن له طلبها في بعض أنواع التأمين، لا سيما في تأمينات الأشخاص طويلة الأجل كالتأمين على الحياة. ويُقصد بالسُلفة أن يحصل المؤمن له من شركة التأمين على مبلغ نقدي قبل حلول أجل استحقاق التأمين، ويُخصم هذا المبلغ لاحقًا من مبلغ التأمين المستحق عند الوفاة أو عند حلول الأجل المتفق عليه.
ويُشترط لمنح السُلفة أن تكون للمؤمن له مصلحة مالية قائمة، وأن تكون الوثيقة قد اكتسبت قيمة استردادية تُمكن من منح السُلفة، وأن يُراعى في ذلك سقف المبلغ المسموح به وفقًا لقيمة الوثيقة ومدتها. وتُعد السُلفة بمثابة قرض مضمون بقيمة الوثيقة، ولا تؤثر في سريان العقد، لكنها تُخفض من المبلغ المستحق عند التصفية، ما لم تُسدد قبل ذلك، وقد تترتب عليها فوائد تُحسب حسب ما يُتفق عليه في الشروط الخاصة بالعقد.
شروط السلف على الوثيقة :
لمنح المؤمن له سُلفة على وثيقة التأمين، لا بد من توافر مجموعة من الشروط التي تضمن حقوق شركة التأمين وتحفظ طبيعة العقد. وأول هذه الشروط أن تكون الوثيقة من نوع التأمين على الحياة أو من العقود طويلة الأجل التي تكتسب قيمة استردادية بمرور الزمن.
كما يشترط أن يكون قد مرّ على سريان الوثيقة مدة زمنية معينة (غالبًا سنتين أو ثلاث سنوات) حتى تتكوَّن القيمة الادخارية الكافية لضمان السُلفة. كذلك يجب أن تكون الأقساط مستوفاة ومنتظمة، وألا يكون هناك ما يُشير إلى فسخ العقد أو سقوطه.
ويشترط أيضًا ألا تتجاوز السُلفة نسبة معينة من القيمة الاستردادية للوثيقة، وتُحدد هذه النسبة في الشروط العامة أو الخاصة للوثيقة، مع الاتفاق على سعر الفائدة الذي يُطبق على مبلغ السُلفة. وأخيرًا، يجب أن يُقدم طلب السُلفة من المؤمن له نفسه، أو من له حق قانوني ثابت، مع توقيع تعهد بخصم السُلفة والفوائد من مبلغ التأمين عند الاستحقاق.
أثر رد السلفة على الوثيقة :
يترتب على رد السُلفة التي حصل عليها المؤمن له من شركة التأمين أثرٌ مهم يتمثل في استعادة الوثيقة لكامل قيمتها التأمينية الأصلية، كما تُعاد تسوية مبلغ التأمين عند الاستحقاق دون أي خصم. فعند قيام المؤمن له بسداد مبلغ السُلفة، سواء دفعة واحدة أو على أقساط، مضافًا إليه الفوائد المستحقة – إن وجدت – فإن شركة التأمين تلتزم بعدم خصم أي مبالغ من قيمة التأمين عند التصفية أو الوفاة أو حلول الأجل.
كما أن رد السُلفة يُعيد للمؤمن له الحق في الحصول على سُلفة جديدة مستقبلاً إذا توفرت الشروط، ويُجنّبه أي تأثير سلبي على قيمة الوثيقة أو المنافع المرتبطة بها. كذلك يُعد رد السُلفة دليلاً على جدية المؤمن له في الحفاظ على استمرارية العقد وملاءته المالية، مما يعزز العلاقة بينه وبين شركة التأمين.
✔️ تواصل معنا الآن للحصول على استشارة قانونية مدفوعة! ✔️ ضمان السرعة والدقة في إنجاز معاملاتك القانونية.استشارة قانونية شاملة.حرصا منا على وقت عملائنا من قبل المستشار محمد منيب شخصيا خدمة مقابلة اون لاين من خلال تطبيق meet على Gmail توفر لك دعماً قانونياً عبر الانترنت .
📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774
📞 التواصل: احجز موعد مسبق 01006321774 – 01223232529
📍 عنوان المكتب: 13 شارع الخليفه من شارع الهرم بجوار السجل المدني