المقصود بالبيع بشرط التجربة في القانون المدني
البيع بشرط التجربة في القانون المدني هو عقد بيع يعلق نفاذه على تجربة المشتري للمبيع واختباره للتأكد من أنه يوافق رغباته أو يصلح للغرض المقصود منه. وفي هذا النوع من البيوع، لا يصبح العقد باتًا إلا إذا أعلن المشتري خلال المدة المتفق عليها – أو خلال مدة معقولة عند عدم التحديد – رضاه بالمبيع بعد تجربته. فإذا لم يبدِ المشتري هذا الرضا اعتبر البيع كأن لم يكن. ويهدف هذا الشرط إلى حماية المشتري من مخاطر شراء شيء قد لا يحقق توقعاته أو حاجته بعد الاستعمال الفعلي.
المقصود بالبيع بشرط التجربة المادة 421 من القانون المدني
المادة 421 من القانون المدني تنظم أحكام البيع بشرط التجربة، حيث تجعل التعاقد في هذه الحالة معلقًا على تحقق شرط هو رضا المشتري بالمبيع بعد تجربته. ولا ينعقد البيع نهائيًا إلا إذا أبدى المشتري قبوله خلال المدة المتفق عليها أو المدة التي يحددها العرف. فإذا رفض المبيع بعد التجربة، اعتبر العقد كأن لم يكن. وتهدف هذه القاعدة إلى تحقيق التوازن بين مصلحة المشتري في التأكد من صلاحية المبيع، ومصلحة البائع في استقرار المعاملة خلال فترة زمنية محددة.
النص القانوني للمادة 421 من القانون المدني تنص على :-
1- في البيع بشرط التجربة يجوز للمشتري أن يقبل المبيع أو برفضه ، وعلى البائع أن يمكنه من التجربة ، فإذا رفض المشتري المبيع وجب أن يعلن الرفض في المدة المتفق عليها ، فان لم يكن هناك اتفاق على المدة ففي مدة معقولة يعينها البائع ، فإذا انقضت هذه المدة وسكت المشتري مع تمكنه من تجربة المبيع أعتبر سكوته قبولا.
2-ويعتبر البيع بشرط التجربة معلقا على شرط واقف هو قبول المبيع إلا إذا تبين من الاتفاق أو الظروف أن البيع معلق على شرط فاسخ .
المدة اللازمة لتجربة الشئ المبيع :
المدة اللازمة لتجربة الشيء المبيع في البيع بشرط التجربة تُحدد في الأصل باتفاق الطرفين في العقد، حيث يمكنهما تحديد فترة زمنية معينة تكفي لاختبار المبيع والتحقق من ملاءمته. وإذا لم يُحدد العقد مدة للتجربة، أعطى القانون للبائع الحق في تحديد مدة معقولة تتناسب مع طبيعة المبيع والغرض من استعماله، بحيث تمنح المشتري فرصة كافية للتأكد من جودة المبيع وصلاحيته. ويُراعى في تقدير هذه المدة ظروف كل حالة، كنوع السلعة ومدى تعقيد استخدامها، على أن يبدأ حساب المدة من تاريخ تسلم المبيع فعليًا.
من يقوم بالتجربة ؟
في البيع بشرط التجربة، الأصل أن يقوم المشتري نفسه بإجراء التجربة، لأنه هو صاحب المصلحة في التأكد من صلاحية المبيع وملاءمته لغرضه. ومع ذلك، يجوز أن تتم التجربة بواسطة شخص آخر ينوب عنه، كوكيله أو خبير مختص، خاصة إذا كان المبيع يتطلب معرفة فنية أو مهارة خاصة للاختبار. ويشترط أن تتم التجربة بحسن نية، وألا تتجاوز الغرض منها، وألا تؤدي إلى إتلاف المبيع أو إنقاص قيمته بغير مبرر، حتى تظل حقوق البائع محفوظة.
تقاعس البائع عن تمكين المشترى من تجربة المبيع :
إذا تقاعس البائع عن تمكين المشتري من تجربة المبيع في حالة البيع بشرط التجربة، اعتبر ذلك إخلالًا بالتزامه الجوهري في العقد، إذ أن التجربة هي الشرط الذي يعلق عليه المشتري رضاه النهائي بالبيع. ويترتب على هذا التقاعس منح المشتري الحق في اعتبار العقد مفسوخًا، والمطالبة برد أي مبالغ دفعها مع التعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة حرمانه من فرصة التجربة. كما يجوز له، وفقًا للقواعد العامة، مطالبة البائع بإجباره على تمكينه من التجربة إذا كان التنفيذ العيني ممكنًا.
إعلان المشترى قبوله أو رفض للمبيع :
في البيع بشرط التجربة، يلتزم المشتري بإعلان قبوله أو رفضه للمبيع خلال المدة المتفق عليها في العقد، أو خلال مدة معقولة إذا لم يتم تحديد أجل صريح. ويجب أن يكون هذا الإعلان صريحًا أو ضمنيًا يفهم من تصرفاته، كأن يبدأ في استعمال المبيع استعمالًا نهائيًا دون تحفظ. فإذا انقضت المدة دون أن يعلن المشتري موقفه، اعتبر ساكتًا سلوكًا يفيد القبول وفقًا لظروف الحال، ما لم يثبت عكس ذلك. ويهدف هذا الالتزام إلى استقرار المعاملات وتحديد المراكز القانونية للطرفين في الوقت المناسب.
مدى حق المشترى في رفض البيع بعد التجربة :
للمشتري في البيع بشرط التجربة الحق في رفض المبيع بعد تجربته إذا تبين له أنه لا يحقق الغرض أو المواصفات التي كان يتوقعها، حتى ولو كان صالحًا للاستعمال من الناحية الموضوعية. فهذا الشرط يمنحه حرية تقدير مطلقة مرتبطة برغبته الشخصية، ما دام يمارس هذا الحق بحسن نية ودون تعسف. ويترتب على رفضه للمبيع اعتبار العقد كأن لم يكن، مع التزامه برد المبيع إلى البائع بالحالة التي كان عليها وقت التسليم، ما لم يكن قد هلك أو تلف بسبب التجربة المعتادة.
الأصل أن البيع بشرط التجربة معلق على شرط واقف :
الأصل أن البيع بشرط التجربة يكون معلقًا على شرط واقف، أي أن أثره لا يتحقق إلا إذا أعلن المشتري قبوله للمبيع بعد تجربته. ففي هذه الحالة يظل العقد غير نافذ قانونًا طوال فترة التجربة، ولا تنتقل الملكية ولا تنشأ الالتزامات النهائية إلا عند تحقق الشرط المتمثل في رضا المشتري. أما إذا رفض المبيع، اعتبر العقد كأن لم يكن. ويهدف هذا التنظيم إلى حماية المشتري من الالتزام النهائي قبل التأكد من ملاءمة المبيع لاحتياجاته.
تعليق عقد البيع بالتجربة على شرط فاسخ :
قد يُبرم البيع بشرط التجربة على أساس الشرط الفاسخ، وفي هذه الحالة يعد العقد باتًا ونافذًا منذ إبرامه، وتنتقل الملكية إلى المشتري فورًا، لكن مع احتفاظه بحق فسخ العقد إذا لم يرضَ بالمبيع بعد تجربته. فإذا أعلن المشتري رفضه خلال المدة المقررة، انفسخ العقد بأثر رجعي وكأن لم يكن، ويعيد كل طرف ما تسلمه. ويُستخدم هذا الأسلوب غالبًا عندما يرغب الطرفان في سرعة انتقال الملكية، مع منح المشتري ضمانة التجربة قبل الالتزام النهائي.
المقصود بالبيع بشرط المذاق :
البيع بشرط المذاق هو صورة خاصة من البيع بشرط التجربة، يقتصر فيها الاختبار على تذوق المبيع للتحقق من جودته وملاءمته للذوق الشخصي للمشتري، مثل بيع الأطعمة أو المشروبات أو بعض المنتجات الزراعية. ويكون رضا المشتري هنا معلقًا على النتيجة التي يحصل عليها من المذاق، فإذا لم تعجبه النكهة أو الجودة، جاز له رفض المبيع دون التزام بالشراء، حتى لو كان المبيع صالحًا للاستهلاك من الناحية الموضوعية، ما دام يمارس حقه بحسن نية ودون تعسف.
المقصود بالبيع بشرط المذاق المادة 422 من القانون المدني
تنظم هذه المادة ما يُعرف بـ "البيع بشرط المذاق"، وهي حالة خاصة من البيع يُشترط فيها على المشتري تذوّق المبيع قبل الالتزام النهائي بشرائه. وهذا الشرط يُعطي للمشتري الحق في وقف العقد إذا لم يعجبه طعم المبيع، مع فرض إجراء إعلان قبوله خلال فترة زمنية محددة.
النص القانوني للمادة 422 من القانون المدني تنص على :-
إذا بيع الشيء بشرط المذاق كان للمشتري أن يقبل البيع إن شاء ، ولكن عليه أن يعلن هذا القبول في المدة التي يعنيها الاتفاق أو العرف ولا ينعقد البيع إلا من الوقت الذي يتم فيه هذا الإعلان.
تكييف البيع بشرط المذاق :
البيع بشرط المذاق يُكيَّف قانونيًا على أنه صورة خاصة من البيع بشرط التجربة، غير أن التجربة فيه تقتصر على تذوق المبيع للتحقق من جودته وملاءمته للذوق الشخصي للمشتري. والأصل أن هذا البيع يكون معلقًا على شرط واقف، بحيث لا ينتج أثره إلا إذا أعلن المشتري قبوله بعد المذاق، فلا تنتقل الملكية ولا تثبت الالتزامات النهائية قبل تحقق هذا القبول. ومع ذلك، قد يتفق الطرفان على أن يكون العقد باتًا منذ البداية مع اشتراط شرط فاسخ إذا رفض المشتري المبيع بعد التذوق، وذلك بحسب إرادتهما المشتركة.
المستشار محمد منيب المحامي / أفضل محامٍ قضايا المحاكم المدنية في مصر
13 شارع الخليفة من شارع الهرم ناصية فندق الفاندوم، بجوار السجل المدنى، الهرم، الجيزة.