التزامات الحارس القضائي العامة في القانون المدني
الحارس القضائي هو الشخص الذي تعينه المحكمة لحفظ وإدارة الأموال أو الحقوق المتنازع عليها لحين الفصل في النزاع. وفقًا للقانون المدني، يلتزم الحارس القضائي بعدة التزامات عامة تضمن حسن أداء مهمته.
الألتزام الأول : التزام الحارس بتسليم على الأموال الموضوعة تحت الحراسة :
في القانون المدني، يلتزم الحارس القضائي بالمحافظة على الأموال الموضوعة تحت الحراسة وإدارتها بما يحقق مصلحتها، وفقًا لأحكام القانون والاتفاق المبرم بين الأطراف المعنية. ويشمل هذا الالتزام ضرورة تسليم الأموال أو العقارات التي كانت تحت حراسته إلى من يثبت حقه فيها عند انتهاء الحراسة، سواء كان ذلك بحكم قضائي أو باتفاق الأطراف. ويجب أن يتم التسليم بالحالة التي كانت عليها الأموال وقت وضعها تحت الحراسة، مع مراعاة ما قد يطرأ عليها من تغيرات طبيعية أو نتيجة الإدارة المعتادة. وفي حالة إخلال الحارس بهذا الالتزام، يكون مسؤولًا عن أي ضرر قد يلحق بالأطراف المعنية، وقد يتعرض للمساءلة المدنية والتعويض عن الأضرار الناتجة عن تقصيره أو تفريطه في أداء واجباته.
الألتزام الثاني : التزام الحارس بالمحافظة على الأموال الموضوعة تحت الحراسة :
يُعد التزام الحارس القضائي بالمحافظة على الأموال الموضوعة تحت الحراسة من أهم واجباته، حيث يُلزمه القانون المدني باتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية هذه الأموال من التلف أو الضياع أو التعدي. ويجب عليه أن يتصرف بعناية الشخص الحريص في إدارتها، كما لو كانت أمواله الخاصة، وأن يمتنع عن أي تصرف قد يؤدي إلى الإضرار بها. كما يلتزم الحارس بعدم استخدام الأموال أو استغلالها لمصلحته الشخصية أو لمصلحة أي طرف دون إذن من المحكمة. وفي حال تعرضت الأموال لأي خطر، يتعين عليه إبلاغ المحكمة فورًا واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها. وأي إهمال أو تقصير في هذا الالتزام يُعرض الحارس للمساءلة القانونية والتعويض عن الأضرار الناجمة عن تقصيره.
الألتزام الثالث : التزام الحارس بإدارة الأموال الموضوعة تحت الحراسة :
يُكلَّف الحارس القضائي، وفقًا لأحكام القانون المدني، بإدارة الأموال الموضوعة تحت الحراسة بطريقة تحفظ حقوق الأطراف المتنازعة وتحقق المصلحة العامة. ويشمل ذلك اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان حسن سير الإدارة، مثل تحصيل الإيرادات، وسداد النفقات الضرورية، وصيانة الأصول، واستثمار الأموال بما يحقق أفضل عائد دون تعريضها للمخاطر. كما يلتزم الحارس بإعداد سجلات دقيقة عن جميع العمليات المالية والإدارية، وتقديم تقارير دورية للمحكمة أو الأطراف المعنية. ولا يجوز له التصرف في الأموال أو الالتزام بأية معاملات خارج نطاق الإدارة المعتادة إلا بإذن قضائي. وفي حال أخل بواجباته أو أساء الإدارة، يكون مسؤولًا عن تعويض أي ضرر ناتج عن تقصيره أو سوء تصرفه.
سلطة الحارس في رفع الدعاوى :
في القانون المدني، يتمتع الحارس القضائي بسلطة رفع الدعاوى التي تقتضيها مهمته في إدارة الأموال أو الحقوق الموضوعة تحت الحراسة. ويشمل ذلك الحق في المطالبة بحقوق هذه الأموال، والدفاع عنها ضد أي اعتداء أو مطالبة غير مشروعة، سواء أمام القضاء أو الجهات المختصة. غير أن هذه السلطة تظل مقيدة بنطاق الحراسة المقررة له، ولا يجوز له رفع دعاوى تتجاوز صلاحياته أو تتعلق بحقوق الأطراف المتنازعة إلا إذا كان ذلك ضروريًا للحفاظ على الأموال محل الحراسة. وفي بعض الحالات، قد يحتاج الحارس إلى إذن من المحكمة قبل اتخاذ إجراءات قانونية جوهرية، لضمان عدم تجاوزه لحدود صلاحياته ولحماية حقوق جميع الأطراف المعنية.هل يجوز للحارس أن يعقد صلحا مع المستأجرين أو أن ينزل عن جزء من الأجرة :
وفقًا للقانون المدني، لا يجوز للحارس القضائي أن يعقد صلحًا مع المستأجرين بشأن الأموال الموضوعة تحت الحراسة إلا إذا كان ذلك في حدود سلطاته المقررة بحكم التعيين أو حصل على إذن صريح من المحكمة. وذلك لأن دور الحارس يقتصر على حفظ المال وإدارته دون التصرف فيه تصرفًا يؤثر على حقوق الأطراف المتنازعة. فإذا تطلبت ظروف الحراسة إجراء صلح مع المستأجرين بشأن الأجرة أو شروط الانتفاع، وجب عليه التقدم بطلب إلى المحكمة للحصول على الموافقة. وأي تصرف يقوم به الحارس خارج نطاق صلاحياته قد يكون عرضة للإبطال، كما قد يتحمل المسؤولية القانونية إذا ألحق ضررًا بأحد الأطراف المعنية.إلتزام الحارس ببذل عناية الرجل المعتاد في القيام بأعمال الحفظ والأدارة :
يلتزم الحارس القضائي، وفقًا للقانون المدني، ببذل عناية الرجل المعتاد في أداء مهامه المتعلقة بحفظ وإدارة الأموال الموضوعة تحت الحراسة. ويعني ذلك أنه يجب عليه أن يتصرف بنفس الدرجة من الحرص والاهتمام التي يبذلها الشخص العاقل في إدارة شؤونه الخاصة، دون تقصير أو إهمال. ويشمل ذلك اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأموال من التلف أو الضياع، والقيام بجميع أعمال الصيانة والإدارة بشكل منتظم، وتحقيق أفضل منفعة ممكنة دون تعريض الأموال للمخاطر. وفي حال ثبت تقصير الحارس أو إهماله في أداء واجباته، يكون مسؤولًا قانونيًا عن أي ضرر يلحق بالأموال، ويلتزم بتعويض المتضررين وفقًا لأحكام القانون.سلطة الحارس في التصرف :
( أ ) أعمال التصرف التي ينفرد بها المالك :
في القانون المدني، يختص المالك وحده بأعمال التصرف في المال الذي يملكه، باعتبار أن حق الملكية يمنحه سلطة مطلقة في التصرف به بيعًا، وهبةً، ورهنًا، ووقفًا، وغيرها من التصرفات التي تنقل الملكية أو تقيدها. وهذه الأعمال تعد من الحقوق الأساسية للمالك، ولا يجوز لغيره القيام بها إلا إذا كان مخولًا بذلك بموجب تفويض قانوني أو اتفاقي، مثل الوكالة أو الولاية أو الوصاية. وتتميز أعمال التصرف بأنها تتجاوز مجرد الإدارة العادية للمال، حيث تؤثر بشكل جوهري على حق الملكية نفسه، سواء بنقله إلى الغير أو بترتيب حق عيني عليه. وفي بعض الحالات، قد يفرض القانون قيودًا على حق المالك في التصرف، كما في حالة التصرف في أموال القاصر، حيث يتطلب الأمر إذنًا قضائيًا لحماية مصالحه.( ب ) أعمال التصرف المخولة للحارس :
وفقًا للقانون المدني، تقتصر أعمال التصرف التي يجوز للحارس القضائي القيام بها على ما تقتضيه ضرورات الحفظ والإدارة، وبما يتوافق مع حدود التفويض الممنوح له من المحكمة. فلا يجوز له بيع الأموال الموضوعة تحت الحراسة أو تأجيرها أو رهنها أو التنازل عنها إلا إذا نص حكم تعيينه على ذلك أو حصل على إذن مسبق من المحكمة. ومع ذلك، يجوز له القيام بالتصرفات التي تندرج ضمن الإدارة المعتادة، مثل تحصيل الإيرادات وسداد المصروفات الضرورية وصيانة الأموال، طالما أنها لا تؤثر جوهريًا على الحقوق المتنازع عليها. وأي تصرف يتجاوزه هذه الحدود دون إذن قضائي قد يكون باطلًا، مما يعرض الحارس للمساءلة القانونية والتعويض عن أي ضرر ناتج عن تصرفاته غير المشروعة.الألتزام الرابع : عدم جواز إحلال الحارس أحد ذوى الشأن :
وفقًا للقانون المدني، لا يجوز للحارس القضائي إحلال أي شخص آخر من ذوي الشأن محلّه في حفظ المال الذي وضع تحت حراسته إلا إذا كان ذلك بموافقة المحكمة أو بموجب حكم قضائي يسمح له بذلك. فالحارس هو الشخص الذي تعينه المحكمة خصيصًا لحفظ وإدارة المال أو الممتلكات المتنازع عليها، وبالتالي فإن هذا التعيين يرتبط بمسؤوليات شخصية لا يمكن تفويضها أو نقلها إلى شخص آخر دون إشراف قضائي. ويهدف هذا المنع إلى ضمان نزاهة الحراسة وحمايتها من أي تصرف قد يؤثر على حقوق الأطراف المتنازعة، حيث إن الحارس يكون مسؤولًا عن الحفاظ على المال وإدارته بعناية وحسن نية.
الألتزام الخامس : التزام الحارس بتقديم حساب :
في القانون المدني، يُلزم الحارس بتقديم حساب عن الأموال التي وضعت تحت حراسته، ويعد هذا الالتزام من أهم واجباته. يجب على الحارس أن يقدم حسابًا دقيقًا عن كيفية إدارة هذه الأموال والموارد المتاحة له، ويشمل ذلك تقديم تقرير مفصل عن الإيرادات والنفقات، وتوضيح أي تصرفات قام بها تتعلق بتلك الأموال، سواء كانت تصرفات إداريّة أو مالية. يتم تقديم هذا الحساب عند انتهاء الحراسة أو عند طلب الأطراف المعنية أو المحكمة. يهدف هذا الحساب إلى ضمان الشفافية والمساءلة، وحماية حقوق صاحب المال أو الأطراف المعنية. وإذا تبين من خلال الحسابات أن الحارس قد فرط في أمواله أو أدارها بشكل غير صحيح، فإنه يكون مسؤولًا عن تعويض الأضرار الناتجة عن ذلك.
الألتزام السادس : التزام الحارس برد الشئ المعهود إليه حراسته :
وفقًا للقانون المدني، يلتزم الحارس القضائي برد الشئ المعهود إليه حراسته إلى صاحبه أو إلى من تقرر المحكمة تسليمه إليه بمجرد انتهاء مهمته أو عند زوال الحاجة إلى الحراسة. ويجب على الحارس أن يرد المال أو الممتلكات في حالتها الأصلية، مع مراعاة أي تغييرات أو تحسينات طرأت عليها بسبب إدارة الحارس أو طبيعة الاستعمال. كما أن الحارس مسؤول عن أي ضرر يلحق بالمال بسبب إهماله أو تقصيره أثناء فترة الحراسة. وإذا تبين أن الحارس قد أساء التصرف في المال أو أهمل في واجب الحفظ، فإنه يتحمل المسؤولية القانونية ويكون ملزمًا بتعويض الأضرار التي نتجت عن ذلك.متى يجب الرد برد الشئ المعهود إليه حراسته :
في القانون المدني، يجب على الحارس رد الشيء المعهود إليه حراسته إلى صاحبه أو من يثبت حقه فيه عند انتهاء الغرض من الحراسة أو عند طلب صاحب الحق في الشيء. ويشمل ذلك رد الشيء في الحالة التي كان عليها وقت وضعه تحت الحراسة، مع مراعاة أي تغييرات طبيعية قد تطرأ عليه بسبب الاستعمال أو مرور الوقت، بشرط ألا يكون الحارس قد تسبب في أي ضرر أو تلف للشيء نتيجة لتقصيره أو إهماله. كما يجب على الحارس أن يرد الشيء في الوقت المحدد وفقًا للاتفاق أو الحكم القضائي، وإذا تأخر في رده دون مبرر، قد يتحمل المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن التأخير.لمن يكون الرد برد الشئ المعهود إليه حراسته :
في القانون المدني، يكون الرد برد الشيء المعهود إلى الحراسة إلى صاحبه أو من يثبت حقه فيه. فإذا كان الشيء المعهود إلى الحراسة ملكًا لشخص معين، فيجب على الحارس أن يعيده إليه مباشرة عند انتهاء الغرض من الحراسة أو عند طلبه. وفي حالة وفاة المالك أو تغييره، يكون الرد إلى ورثته أو من يخلفه قانونيًا. وفي حال وجود نزاع حول حق الملكية أو حقوق التصرف في الشيء، يتم تحديد الجهة التي يجب عليها استلام الشيء بناءً على الحكم القضائي أو الاتفاق بين الأطراف. يهدف هذا التنظيم إلى ضمان احترام حقوق أصحاب المال وحمايتها من أي تجاوزات أو تصرفات غير قانونية قد يقوم بها الحارس.