البيع والوصية في القانون المدني
يختلف عقد البيع عن الوصية من حيث الطبيعة والآثار. فالبيع عقد معاوضة يتم بين الأحياء، يلتزم فيه البائع بنقل ملكية شيء أو حق مالي إلى المشتري مقابل ثمن نقدي، وتنتقل الملكية فيه فورًا أو في الوقت المتفق عليه وفقًا لشروط العقد والقانون. أما الوصية فهي تصرف مضاف إلى ما بعد الموت، يلتزم فيه الموصي بنقل ملكية مال أو حق إلى الموصى له دون مقابل، ولا تنتج آثارها إلا بعد وفاة الموصي وقبول الموصى له، كما تخضع لقيود خاصة كألا تتجاوز ثلث التركة إلا بإجازة الورثة.
البيع والمقاولة في القانون المدني :
يختلف عقد البيع عن عقد المقاولة من حيث محل الالتزام الأساسي. ففي البيع يلتزم البائع بنقل ملكية شيء أو حق مالي إلى المشتري مقابل ثمن نقدي، وغالبًا يكون المبيع موجودًا أو قابلًا للتحديد وقت التعاقد. أما المقاولة فهي عقد يتعهد فيه المقاول بأن يصنع شيئًا أو يؤدي عملاً معينًا لقاء أجر، ويكون محل العقد هو العمل أو الصناعة لا مجرد نقل ملكية شيء موجود. وإذا كان محل المقاولة صنع شيء معين من مواد يقدمها المقاول نفسه، فقد يختلط الأمر بالبيع، وهنا يُرجع إلى نية الطرفين وأهمية العمل مقارنة بقيمة المواد لتحديد طبيعة العقد.
البيع والوديعة :
يختلف عقد البيع عن عقد الوديعة من حيث الغاية والالتزامات. فالبيع عقد معاوضة يلتزم فيه البائع بنقل ملكية شيء أو حق مالي إلى المشتري مقابل ثمن نقدي، وتنتقل فيه الملكية إلى المشتري بمجرد العقد أو وفق ما ينص عليه القانون. أما الوديعة فهي عقد يلتزم فيه المودَع لديه بحفظ مال يسلّمه له المودِع، وردّه عند طلبه، دون أن تنتقل ملكيته إليه، إذ يقتصر دوره على الحفظ والعناية. كما أن البيع ملزم للجانبين، بينما الوديعة غالبًا ما تكون ملزمة لجانب واحد هو المودَع لديه، إلا إذا كانت بأجر فتكون ملزمة للطرفين.
البيع والوكالة :
يختلف عقد البيع عن عقد الوكالة من حيث الطبيعة والهدف. فالبيع عقد معاوضة يلتزم فيه البائع بنقل ملكية شيء أو حق مالي إلى المشتري مقابل ثمن نقدي، وينشئ التزامات متقابلة بين الطرفين. أما الوكالة فهي عقد بمقتضاه يفوض شخص آخر في القيام بعمل قانوني لمصلحته، كالبيع أو الشراء أو غير ذلك، ولا يترتب عليها بذاتها نقل ملكية، بل تمنح الوكيل سلطة إبرام التصرفات باسم الموكل ولحسابه. كما أن البيع ينتهي بتنفيذ التزامات الطرفين، في حين أن الوكالة تنتهي بانتهاء العمل الموكول أو بعزل الوكيل أو وفاة أحد الطرفين.
البيع والقرض بربا :
يختلف عقد البيع عن عقد القرض بربا من حيث الغاية والمحل والآثار. فالبيع عقد معاوضة مشروع، يلتزم فيه البائع بنقل ملكية شيء أو حق مالي إلى المشتري مقابل ثمن نقدي متفق عليه، ويهدف إلى تبادل المنافع بصورة مشروعة. أما القرض بربا فهو عقد يُسلَّم فيه المقرض للمقترض مبلغًا من المال أو شيئًا مثليًا على أن يرده مع زيادة مشروطة سلفًا، وهذه الزيادة تمثل الفائدة الربوية المحرمة قانونًا أو شرعًا في كثير من النظم، لأنه يقوم على استغلال حاجة المقترض وليس على تبادل متكافئ للمنافع. وبذلك فإن البيع مشروع ومنظم بأحكام القانون المدني، بينما القرض بربا يُعد باطلًا أو غير نافذ بحسب النصوص القانونية.
البيع والوفاء بمقابل :
يختلف عقد البيع عن الوفاء بمقابل من حيث السبب والوظيفة القانونية. فالبيع عقد مستقل يتم فيه نقل ملكية شيء أو حق مالي من البائع إلى المشتري مقابل ثمن نقدي يتفق عليه الطرفان، ويُنشئ التزامات جديدة بينهما. أما الوفاء بمقابل فهو طريقة من طرق انقضاء الالتزامات، حيث يقوم المدين – بدلًا من تنفيذ التزامه الأصلي – بأداء شيء آخر يقبله الدائن وفاءً للدين، فيؤدي ذلك إلى نقل ملكية هذا الشيء إلى الدائن. وبذلك فإن البيع يهدف ابتداءً إلى إنشاء التزام بنقل الملكية، بينما الوفاء بمقابل يهدف إلى إبراء ذمة المدين من التزام قائم عن طريق نقل ملكية شيء آخر.
البيع وتقديم حصة في شركة :
يختلف عقد البيع عن تقديم حصة في شركة من حيث الطبيعة والغرض. فالبيع عقد معاوضة يلتزم فيه البائع بنقل ملكية شيء أو حق مالي إلى المشتري مقابل ثمن نقدي، وينتهي بانقضاء التزامات الطرفين. أما تقديم الحصة في الشركة فهو تصرف يلتزم به الشريك بنقل ملكية مال أو حق أو تقديم عمل كحصة في رأس مال الشركة، مقابل حصوله على نصيب في الأرباح والخسائر وحقوق الشريك الأخرى. وبهذا فإن البيع ينشئ علاقة تبادلية بين طرفين مستقلين، بينما تقديم الحصة يهدف إلى تكوين علاقة شراكة مستمرة بين المساهمين أو الشركاء لتحقيق غرض مشترك.
البيع والرهن :
يختلف عقد البيع عن عقد الرهن من حيث الغاية والآثار. فالبيع عقد ناقل للملكية، يلتزم فيه البائع بنقل ملكية شيء أو حق مالي إلى المشتري مقابل ثمن نقدي، فيصبح المشتري مالكًا للمبيع ويجوز له التصرف فيه بحرية. أما الرهن فهو عقد يُنشئ حقًا عينيًا تبعيًا يخول الدائن استيفاء حقه من ثمن الشيء المرهون عند عدم الوفاء بالدين، دون أن تنتقل ملكية الشيء إلى الدائن. والبيع ينهي علاقة المالك بالشيء تمامًا، بينما الرهن يبقي الملكية للراهن مع وضع الشيء كضمان للوفاء بالدين.
أركان عقد البيع ( الرضاء )
تطبيق القواعد العامة :
يقصد بتطبيق القواعد العامة الرجوع إلى المبادئ الأساسية المنصوص عليها في القانون المدني التي تحكم العقود والالتزامات بوجه عام، وذلك عند عدم وجود نص خاص ينظم المسألة المطروحة. فالقواعد العامة تمثل الإطار المشترك لجميع العقود، مثل ما يتعلق بشروط صحة العقد، وآثار الإخلال بالالتزامات، وطرق انقضاء العقد، وأحكام المسؤولية المدنية. وتكمن أهميتها في أنها تضمن سد النقص في النصوص الخاصة، وتحقق وحدة النظام القانوني واستقراره، بحيث تكون المرجع الأساسي لتفسير وتكملة أحكام العقود المختلفة ومنها عقد البيع.
بعض الأوضاع الخاصة لإنعقاد البيوع التي نص عليها القانون
البيوع التي ترد على السفن البحرية :
تخضع البيوع التي ترد على السفن البحرية لأوضاع خاصة نص عليها القانون نظرًا لأهمية السفينة وخطورة المعاملات المتعلقة بها. ففي كثير من التشريعات، يشترط لصحة بيع السفينة أن يتم بمحرر رسمي، وأن يُقيَّد في سجل السفن لدى الجهة البحرية المختصة حتى ينتج أثره في مواجهة الغير. ويجب أن يشتمل العقد على بيان أوصاف السفينة واسمها وميناء تسجيلها وحمولتها، وأن تُتَّبع الإجراءات المقررة لضمان انتقال الملكية بشكل قانوني صحيح. وتأتي هذه القواعد الخاصة حمايةً لحقوق المالكين والدائنين، ولتحقيق الشفافية في المعاملات البحرية.
حالة ما إذا أشترط أن يكون ثمن المبيع إيرادا مرتبا لمدى الحياة :
إذا اشترط في عقد البيع أن يكون ثمن المبيع إيرادًا مرتبًا مدى الحياة، فإن هذا الإيراد يعد التزامًا دورياً يؤديه المشتري للبائع طوال حياة شخص معين، قد يكون هو البائع نفسه أو شخصًا آخر يحدده العقد. ويُقدَّر هذا الإيراد باتفاق الطرفين، ويستمر دفعه في المواعيد المحددة ما دام الشخص المعين حيًّا، وينقضي الالتزام بوفاته أيًّا كانت مدة بقائه حيًّا بعد إبرام العقد. ويتميز هذا النوع من البيوع بأنه يجمع بين أحكام عقد البيع وأحكام الإيراد المرتب، ويهدف أحيانًا لتأمين دخل ثابت للبائع بدلاً من دفع ثمن مقطوع دفعة واحدة.
مكتب المستشار محمد منيب المحامي
✔️ تواصل معنا الآن للحصول على استشارة قانونية مدفوعة! ✔️ ضمان السرعة والدقة في إنجاز معاملاتك القانونية.استشارة قانونية شاملة.حرصا منا على وقت عملائنا من قبل المستشار محمد منيب شخصيا خدمة مقابلة اون لاين من خلال تطبيق meet على Gmail توفر لك دعماً قانونياً عبر الانترنت .
📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774
📍 عنوان المكتب: 13 شارع الخليفه من شارع الهرم بجوار السجل المدني