الإتفاق على إستيفاء البائع جزاءا من الثمن المقسط على سبيل التعويض في القانون المدني
في القانون المدني، يجوز للأطراف الاتفاق على أن يستوفي البائع جزءًا من الثمن المقسط على سبيل التعويض إذا أخل المشتري بالتزاماته، وبخاصة في حالات التأخير أو الامتناع عن سداد الأقساط المستحقة. ويُعد هذا الاتفاق صورة من صور الشرط الجزائي، يهدف إلى ضمان جدية المشتري في الوفاء بالتزاماته وتعويض البائع عن الضرر الذي قد يلحقه نتيجة الإخلال. ويشترط لصحة هذا الاتفاق ألا يكون المبلغ المقرر مبالغًا فيه بشكل فاحش، وإلا جاز للمحكمة تعديله بما يتناسب مع الضرر الفعلي، وذلك تحقيقًا للتوازن بين حقوق الطرفين ومنع التعسف في استخدام الشرط الجزائي.
إنتقال الملكية إلى المشترى في حالة سداد الأقساط مستندة إلى وقت البيع :
في حالة البيع الذي يتم فيه الاتفاق على سداد الثمن على أقساط، قد يتفق الطرفان على أن انتقال الملكية إلى المشتري لا يتم إلا بعد سداد جميع الأقساط، غير أن هناك صورة أخرى يتم فيها النص على أن الملكية تنتقل فور إبرام العقد، ولكن يكون استنادها إلى وقت البيع نفسه إذا أوفى المشتري بكامل الأقساط لاحقًا. وفي هذه الحالة، يُعد العقد ناقلًا للملكية من حيث المبدأ منذ تاريخ إبرامه، إلا أن آثار هذا الانتقال تبقى معلقة لحين الوفاء بالثمن كاملًا، بحيث إذا تم السداد تُعتبر الملكية قد انتقلت بأثر رجعي من وقت البيع، مما يحفظ للمشتري حقوقه تجاه الغير منذ هذا التاريخ.
عدم الإخلال في إنتقال الملكية بالقواعد المتعلقة بالتسجيل في المواد العقارية :
عدم الإخلال في انتقال الملكية بالقواعد المتعلقة بالتسجيل في المواد العقارية يعني أن انتقال ملكية العقارات لا يعتد به قانونًا في مواجهة الغير إلا إذا تم شهره وفقًا للإجراءات المقررة في القانون، حتى لو اتفق البائع والمشتري على انتقال الملكية بينهما. فالعقد، وإن كان صحيحًا وملزمًا بين طرفيه، لا ينتج أثره الناقل للملكية تجاه الكافة إلا بعد إتمام التسجيل في الشهر العقاري. ويهدف هذا المبدأ إلى حماية استقرار المعاملات العقارية وضمان علانية التصرفات، بحيث يكون الغير على علم بحقيقة المراكز القانونية للأطراف.
سريان أحكام المادة ولو سمى المتعاقدان البيع إيجارا :
تسري أحكام المادة محل الإشارة ولو أطلق المتعاقدان على العقد اسم “الإيجار” ما دام أن حقيقته وجوهر مضمونه ينطويان على بيع، لأن العبرة في تكييف العقود هي بحقيقتها لا بالوصف الذي يطلقه عليها الأطراف. فإذا كان المقصود من العقد نقل ملكية المبيع مقابل ثمن، فإن أحكام البيع تنطبق عليه بكل آثاره القانونية، بغض النظر عن التسمية الشكلية، وذلك منعًا للتحايل على القواعد الآمرة وحماية لحقوق الطرفين والغير.
تنظيم البيوع التجارية بالتقسيط :
تنظم البيوع التجارية بالتقسيط من خلال قواعد خاصة تهدف إلى تحقيق التوازن بين مصلحة البائع في ضمان استيفاء كامل الثمن، ومصلحة المشتري في الحصول على المبيع وسداد قيمته على فترات زمنية محددة. وتشمل هذه القواعد تحديد البيانات الواجب توافرها في العقد، مثل سعر البيع الإجمالي، ومقدار الدفعة المقدمة، وجدول الأقساط، والفوائد أو العوائد إن وجدت، فضلاً عن بيان الجزاءات المترتبة على التأخير أو الإخلال بالسداد. ويهدف هذا التنظيم إلى حماية المستهلك من الشروط التعسفية، وضمان شفافية التعاملات التجارية بما يتفق مع مبادئ العدالة والاستقرار في المعاملات.
أحكام المواد 105،106،107 من قانون التجارة الجديد الخاصة بالبيع بالتقسيط
نص المادة 105 من قانون التجارة الجديد الخاصة بالبيع بالتقسيط ينص على :-
1- إذا لم يدفع المشترى أحد أقساط الثمن المتفق عليه فلا يجوز الحكم بفسخ البيع إذا تبين أنه قام بتنفيذ خمسة وسبعين في المائة من التزاماته .
2- وفي حالة الحكم بفسخ البيع يجب أن يرد البائع الأقساط التي قبضها بعد استنزال ما يعادل أجرة الانتفاع بالمبيع بالإضافة إلى تعويض عن التلف الذي لحقه بسبب الاستعمال غير العادي.
ويقع باطلا كل اتفاق على تحميل المشترى التزامات أشد من ذلك الإتفاق على حلول الثمن بأكمله عند عدم دفع أحد الأقساط فى ميعاد استحقاقه لا يكون نافذا إلا إذا تخلف المشترى عن دفع قسطين متتاليين على الأقل .
نص المادة 106 من قانون التجارة الجديد الخاصة بالبيع بالتقسيط ينص على :-
1-إذا احتفظ البائع بملكية المبيع حتى أداء أقساط الثمن بأكملها اكتسب المشترى هذه الملكية بأداء القسط الأخير . ويتحمل المشترى تبعة هلاك المبيع من وقت تسليمه إليه .
2- مع عدم الإخلال بالأحكام المنصوص عليها في باب الإفلاس لا يكون شرط الاحتفاظ بالملكة نافذاً على الغير إلا إذا كان الشرط مدونا في ورقة ذات تاريخ ثابت وسابق على حق الغير أو على إجراءات التنفيذ التي يتخذها الدائنون على المبيع .
نص المادة 107 من قانون التجارة الجديد الخاصة بالبيع بالتقسيط ينص على :-
1- لا يجوز للمشترى التصرف في المبيع قبل أداء الأقساط بأجمعها إلا بإذن مكتوب من البائع وكل تصرف يجربه المشترى بالمخالفة لهذا الحكم لا يكون نافذا في حق البائع إذا أثبت علم المتصرف إليه وقت إجراء التصرف بعدم أداء الثمن بأكمله .
2- للبائع عند تصرف المشترى فى المبيع قبل أداء أقساط الثمن بأكملها وبغير إذن منه أن يطالب المشترى بأداء الأقساط الباقية فوراً .
3- يعاقب المشترى عند مخالفة أحكام الفقرة الأولى بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز ٥٠٠ جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين . ويسرى على هذه الجريمة .
الفرق بين البيوع بالأجل والبيع بالتقسيط :
الفرق بين البيوع بالأجل والبيع بالتقسيط يتمثل في طريقة سداد الثمن وتوقيت انتقاله من المشتري إلى البائع؛ ففي البيع بالأجل يكون الثمن مؤجلاً كله إلى تاريخ لاحق واحد يتفق عليه الطرفان، فيسدد المشتري كامل المبلغ دفعة واحدة عند حلول الأجل. أما البيع بالتقسيط فيتوزع فيه الثمن إلى أجزاء (أقساط) تُدفع في مواعيد دورية متفق عليها، وقد يقترن بعقوبات أو فوائد عند التأخير. وبذلك فإن البيع بالأجل يركز على تأخير دفع الثمن دفعة واحدة، بينما البيع بالتقسيط يقوم على توزيع الدفع على عدة مراحل زمنية.
تنظيم البيع بالتقسيط :
ينظم البيع بالتقسيط بوصفه أحد أساليب الوفاء بالثمن التي تمنح المشتري فرصة سداد قيمـة المبيع على دفعات دورية، مع احتفاظ البائع غالبًا بضمانات تكفل له استيفاء حقوقه، مثل شرط الاحتفاظ بالملكية حتى سداد كامل الثمن أو الاتفاق على حلول باقي الأقساط عند التأخير في الدفع. ويهدف هذا التنظيم إلى تحقيق التوازن بين مصلحة المشتري في التيسير المالي ومصلحة البائع في تأمين ثمن المبيع، مع مراعاة القواعد الخاصة بحماية المستهلك ومنع الشروط التعسفية، وكذلك الالتزام بالقواعد المتعلقة بالتسجيل في حال كان المبيع عقارًا.
عدم فسخ البيع بالتقسيط إذا دفع المشترى خمسة وسبعين في المائة من إلتزماته :
في البيع بالتقسيط، إذا قام المشتري بسداد ما لا يقل عن خمسة وسبعين في المائة من التزاماته المالية المتفق عليها في العقد، فلا يجوز للبائع فسخ البيع لمجرد تأخر المشتري في سداد الباقي، وذلك حمايةً لاستقرار المعاملات ولتفادي الإضرار بالمشتري الذي أوفى بالجزء الأكبر من الثمن. وفي هذه الحالة، يقتصر حق البائع على المطالبة بالجزء المتبقي من الثمن أو التعويض عن التأخير، دون المساس بالعقد نفسه أو حرمان المشتري من المبيع.
أفضل محامٍ قضايا المحاكم المدنية والإيجارات في مصر
التواصل مع مكتب المستشار محمد منيب الخبير فى قضايا المدنى
13 شارع الخليفة من شارع الهرم ناصية فندق الفاندوم، بجوار السجل المدنى، الهرم، الجيزة.
📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774