الإتفاق الضمني على الأسس التي يتحدد الثمن بمقتضاها في القانون المدني

الإتفاق الضمني على الأسس التي يتحدد الثمن بمقتضاها في القانون المدني

الاتفاق الضمني على الأسس التي يتحدد الثمن بمقتضاها في القانون المدني يتحقق عندما لا يذكر الطرفان في العقد ثمنًا محددًا، لكن تصرفاتهما أو العرف السائد أو طبيعة التعامل تكشف عن نية مشتركة في الاعتماد على معيار معين لتحديد الثمن. فقد يكون هذا المعيار هو سعر السوق في وقت ومكان التسليم، أو الثمن الذي جرت به المعاملات السابقة بينهما، أو ما جرى عليه التعامل في ذات النشاط التجاري. ويُعد هذا الاتفاق الضمني كافيًا لجعل عقد البيع صحيحًا وملزمًا، طالما أن الأساس الذي يعتمد عليه في تحديد الثمن واضح وقابل للتطبيق، مما يحقق التوازن ويحفظ استقرار المعاملات.

الإتفاق الضمني على الأسس التي يتحدد الثمن بمقتضاها المادة 424 من القانون المدني

المادة 424 من القانون المدني تقرر أن الثمن في عقد البيع يجب أن يكون جديًا وحقيقيًا، وألا يكون وهميًا أو صورياً يخفي تبرعًا أو معاملة أخرى، وإلا فقد العقد صفته كبيع. ويشترط أيضًا أن يكون الثمن معينًا أو قابلاً للتعيين وفق أسس واضحة، سواء تم تحديده مباشرة في العقد أو بالرجوع إلى عناصر خارجية متفق عليها. والغاية من هذا الحكم هي ضمان وجود مقابل مالي حقيقي للمبيع، بما يميز عقد البيع عن عقود التبرع، ويحافظ على التوازن العقدي بين البائع والمشتري

النص القانوني للمادة 424 من القانون المدني تنص على :-

إذا لم يحدد المتعاقدان ثمنا للمبيع ، فلا يترتب على ذلك بطلان البيع متي تبين من الظروف أن المتعاقدين قد نويا اعتماد السعر المتداول في التجارة أو السعر الذي جري عليه التعامل بينهما.

عدم تحديد الثمن أو الأسس التي يحدد بمقتضاها صراحة أو ضمنا :

إذا لم يُحدد الثمن في عقد البيع، ولم يتفق الطرفان صراحة أو ضمنًا على الأسس التي يُحدد بمقتضاها، فإن العقد يُعد غير مكتمل الأركان ولا ينتج آثاره كبيع، لغياب عنصر جوهري هو المقابل المالي للمبيع. فالثمن هو ما يميز عقد البيع عن عقود التبرع، وغيابه أو عدم إمكانية تحديده يجعل الالتزامات المتبادلة غير واضحة، مما يخلق حالة من الغموض والجهالة الفاحشة التي يبطل معها العقد وفقًا للقواعد العامة، حمايةً لاستقرار المعاملات ومنع النزاعات المستقبلية.

عدم تحديد الثمن أو الأسس التي يحدد بمقتضاها صراحة أو ضمنا المادة 425 من القانون المدني

المادة 425 من القانون المدني تنص على أن الثمن يمكن تحديده بالرجوع إلى سعر السوق أو وفقًا للأسعار الجارية في زمان ومكان إبرام العقد، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك. ويهدف هذا الحكم إلى توفير مرجع موضوعي لتقدير الثمن عند غياب تحديده المباشر في العقد، وضمان عدالة التعامل بين البائع والمشتري من خلال الاعتماد على معيار معروف ومتداول في البيئة التجارية، بما يقلل من فرص النزاع ويحقق التوازن في الالتزامات التعاقدية.

النص القانوني للمادة 425 من القانون المدني تنص على :-

1-إذا بيع عقار مملوك لشخص لا تتوافر فيه الأهلية وكان في البيع غبن يزيد على الخمس فالبائع أن يطلب تكملة الثمن إلى أربعة أخماس ثمن المثل .

2-ويجب لتقدير ما إذا كان الغبن يزيد على الخمس أن يقوم العقار بحسب قيمته وقت البيع.

القاعدة العامة في أثر الغبن في العقود :

القاعدة العامة في أثر الغبن في العقود تقضي بأن مجرد عدم تعادل المقابلين أو عدم التناسب بين قيمة ما يقدمه أحد المتعاقدين وما يحصل عليه لا يؤثر في صحة العقد ولا يترتب عليه البطلان، ما دام الرضا قد صدر عن إرادة حرة غير مشوبة بعيب من عيوب الإرادة. فالغبن في حد ذاته ليس سببًا للإبطال في العقود التبادلية، إلا إذا اقترن بوسائل تدليس أو استغلال أو كان هناك نص خاص يجيز الإبطال في حالات معينة، وذلك حفاظًا على مبدأ حرية التعاقد واستقرار المعاملات.

شروط تكملة الثمن في بيع عقار غير كامل الأهلية

الشرط الأول : أن يكون العقد بيعا :

يشترط لتطبيق الأحكام الخاصة بعقد البيع أن يكون العقد المبرم بين الطرفين في حقيقته بيعًا، أي أن يلتزم البائع بنقل ملكية شيء معين إلى المشتري مقابل ثمن نقدي يلتزم هذا الأخير بدفعه. ويجب التمييز بين البيع وغيره من العقود المشابهة كالمقايضة أو الهبة، إذ يختلف كل منها في طبيعة المقابل أو الغرض من التعاقد. فإذا لم يتوافر في العقد عنصر الثمن النقدي، أو كان المقابل عينًا أخرى، خرج العقد من نطاق البيع وخضع للأحكام الخاصة بنوعه القانوني.

وضع البيوع الإحتمالية :

البيوع الاحتمالية هي تلك العقود التي يكون فيها محل الالتزام أو مقدار النفع الذي يحصل عليه أحد الطرفين غير محدد على وجه اليقين وقت التعاقد، وإنما يتوقف على تحقق أمر مستقبلي غير معلوم النتيجة، مثل بيع المحصول قبل حصاده أو بيع السمك في البحر. ويتميز هذا النوع من البيوع بقبول المتعاقدين لتحمل المخاطر الناتجة عن عدم تحقق محل البيع أو اختلاف قيمته المتوقعة، ويصح هذا البيع قانونًا طالما كان الاحتمال قائمًا ولم يكن المقصود منه المقامرة أو الغرر الفاحش الممنوع.

البيع الذي يتم كنص القانون بطريق العلني :

البيع الذي يتم بطريق المزاد العلني هو أسلوب يفرضه القانون في بعض الحالات لضمان الشفافية والمساواة بين المتنافسين، ويُجرى عادة عندما يتعلق الأمر ببيع أموال مملوكة للدولة أو الجهات العامة، أو بيع أموال المحجوز عليها تنفيذًا لأحكام قضائية، أو في حالات تصفية الشركات أو التركات. ويقوم المزاد العلني على عرض المبيع أمام الجمهور، ثم يتنافس المشترون في تقديم عروض أسعار متزايدة، ويفوز بالبيع من يقدم أعلى سعر عند رسو المزاد. ويهدف هذا النظام إلى تحقيق أفضل سعر ممكن للمبيع وحماية مصالح المالك أو الدائنين، مع ضمان علانية وإشهار إجراءات البيع لمنع التلاعب أو المحاباة.

الشرط الثاني : أن يكون المبيع عقارا :

 أن يكون محل البيع عقارًا حتى تترتب آثار قانونية معينة، مثل إمكانية طلب تكملة الثمن في حالة الغبن. والمقصود بالعقار هو كل ما له طبيعة ثابتة لا يمكن نقله دون تلف، كالأراضي والمباني وما يتصل بها اتصال قرار. ويرجع سبب خصوصية بيع العقار إلى أهميته الاقتصادية وارتفاع قيمته، مما يقتضي حماية أكبر للبائع إذا كان غير كامل الأهلية. وبالتالي، فإن هذه القواعد لا تسري إذا كان المبيع منقولًا، حيث يختلف النظام القانوني المطبق على هذه الحالة.

الشرط الثالث : أن يكون صاحب العين المبيعة غير كامل الأهلية :

إذا كان صاحب العين المبيعة غير كامل الأهلية، كالقاصر أو المحجور عليه لسبب من أسباب نقص الأهلية، فإن تصرفه في البيع يخضع لقيود خاصة لحمايته من الاستغلال أو الإضرار بمصالحه. وفي هذه الحالة، لا يكفي مجرد رضاه لإبرام العقد، بل يجب أن يتم البيع بواسطة من له الولاية أو الوصاية أو القوامة عليه، مع الحصول على إذن من المحكمة إذا نص القانون على ذلك. ويُعد البيع الصادر مباشرة من ناقص الأهلية دون اتباع هذه الإجراءات قابلاً للإبطال لمصلحته، إلا إذا أجازه الولي أو الوصي أو المحكمة بعد تحقق المصلحة، وذلك حفاظًا على أمواله وضمان عدم التفريط فيها.

الشرط الرابع : أن يكون في البيع غبن يزيد على خمس قيمة العقار :

يشترط لقيام بعض الدعاوى الخاصة بحماية البائع غير كامل الأهلية، أن يتضمن عقد البيع غبنًا يزيد على خمس قيمة العقار وقت البيع. والمقصود بالغبن هنا هو الفرق الكبير بين الثمن المدفوع والقيمة الحقيقية للمبيع، بحيث يضر ضررًا فاحشًا بمصلحة البائع. فإذا ثبت أن الثمن يقل عن أربعة أخماس القيمة الحقيقية للعقار، اعتبر الغبن متحققًا، وأجاز القانون للبائع أو من يمثله طلب تكملة الثمن إلى القيمة العادلة أو فسخ البيع. ويهدف هذا الشرط إلى تحقيق التوازن العقدي ومنع استغلال ضعف الأهلية لتحقيق مكاسب غير عادلة.

الغبن في التصرفات الخاضعة لإذن المحكمة :

الغبن في التصرفات الخاضعة لإذن المحكمة هو الحالة التي يتم فيها إبرام تصرف قانوني – مثل بيع عقار قاصر أو محجور عليه – بعد الحصول على إذن المحكمة، ثم يتبين أن هذا التصرف تضمن غبنًا فاحشًا يضر بمصلحة ناقص الأهلية. وفي هذه الحالة، لا يترتب على مجرد وجود الغبن بطلان التصرف أو قابليته للإبطال تلقائيًا، لأن صدور الإذن القضائي يفترض أن المحكمة قد تحققت من ملاءمة التصرف. ومع ذلك، إذا ثبت أن الإذن قد بُني على بيانات مضللة أو أُخفيت عنه حقائق جوهرية، يجوز الطعن في التصرف وفقًا للقواعد العامة حمايةً لمصلحة ناقص الأهلية ومنعًا لاستغلال مركزه.

الشرط الخامس : ألا يكون البيع قد تم كنص القانون بطريق المزاد العلني :

ألا يكون البيع قد تم بطريق المزاد العلني يعني أن شرط الطعن بسبب الغبن في بعض البيوع، خاصة تلك المتعلقة بعقارات ناقصي الأهلية، لا ينطبق إذا أُبرم البيع وفقًا للإجراءات الرسمية للمزاد العلني المنصوص عليها في القانون. ويرجع ذلك إلى أن المزاد العلني يحقق العلانية والمنافسة بين المشترين، مما يؤدي غالبًا إلى الوصول إلى ثمن يعكس القيمة الحقيقية للمبيع، ويحد من احتمالات وقوع الغبن. لذلك، إذا تم البيع بالمزاد العلني وبالشروط القانونية، فلا يجوز الطعن فيه لمجرد وجود فرق بين الثمن وقيمة العقار الفعلية.

أثر الغبن :

أثر الغبن يتمثل في منح الطرف المتضرر، وخاصة ناقص الأهلية أو من في حكمه، الحق في طلب تعديل العقد أو إبطاله إذا توافرت الشروط القانونية، مثل تجاوز الغبن لحد معين كخُمس قيمة المبيع. ويهدف هذا الأثر إلى حماية الطرف الضعيف من الاستغلال وضمان التوازن بين ما يقدمه وما يحصل عليه. وفي بعض الحالات، يقتصر أثر الغبن على تمكين المتضرر من المطالبة بتكملة الثمن إلى القيمة الحقيقية للمبيع، بينما في حالات أخرى قد يؤدي إلى فسخ العقد برمته إذا لم يمكن إصلاح الخلل.

 مكتب المستشار محمد منيب المحامي

13 شارع الخليفة من شارع الهرم ناصية فندق الفاندوم، بجوار السجل المدنى، الهرم، الجيزة.

📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!