إتساع سلطة المحكمة في دعوى صحة التعاقد لبحث مايثار من أسباب تتعلق بوجود العقدوإنعدامه وصحته وبطلانه في القانون المدني

إتساع سلطة المحكمة في دعوى صحة التعاقد لبحث مايثار من أسباب تتعلق بوجود العقدوإنعدامه وصحته وبطلانه في القانون المدني

في دعوى صحة التعاقد، تتمتع المحكمة بسلطة واسعة في بحث جميع المسائل المتعلقة بوجود العقد وانعدامه وصحته وبطلانه، إذ لا تقتصر وظيفتها على مجرد إثبات ما يدعيه المدعي من انعقاد العقد، بل تمتد للتحقق من توافر أركانه القانونية من تراضٍ ومحل وسبب، وخلوه من العيوب التي تؤدي إلى البطلان أو الإبطال. ويشمل ذلك فحص أهلية الأطراف، وصحة الشكل إذا كان العقد شكليًا، ومدى مشروعية موضوعه، فضلًا عن بحث أي دفوع أو أسباب قانونية يثيرها الخصوم يمكن أن تؤثر في صحة ونفاذ العقد. وهذه السلطة الواسعة تستند إلى أن الحكم في دعوى صحة التعاقد حكم كاشف للحق، يتطلب التأكد من سلامة العقد من أي عوار قبل تقرير صحته.

وجوب تكييف العقد المطلوب القضاء بصحته ونفاذه :

يجب على المحكمة عند نظر دعوى صحة ونفاذ العقد أن تقوم أولًا بتكييف العقد المطلوب القضاء بصحته ونفاذه، أي تحديد طبيعته القانونية الحقيقية استنادًا إلى ما اشتمل عليه من بنود وما قصده المتعاقدان، بغض النظر عن التسمية التي أطلقاها عليه. فالتكييف السليم للعقد يحدد القواعد القانونية الواجبة التطبيق، ويُمكّن المحكمة من التحقق من استيفائه للأركان والشروط اللازمة لصحة ونفاذ هذا النوع من العقود، ومن ثم تقرير ما إذا كان يجوز الحكم بصحته ونفاذه أو رفض الدعوى.

عدم وجوب إعذار البائع قبل رفع دعوى صحة التعاقد :

لا يشترط القانون إعذار البائع قبل رفع دعوى صحة ونفاذ العقد، لأن هذه الدعوى تهدف أساسًا إلى تنفيذ التزام البائع بنقل الملكية تنفيذًا عينيًا عن طريق الحكم الذي يقوم مقام التسجيل، وليس إلى المطالبة بتنفيذ التزام حالّ يمكن التأخير فيه. وبالتالي، فإن مجرد إخلال البائع بالتزامه أو امتناعه عن اتخاذ إجراءات نقل الملكية يكفي لتمكين المشتري من رفع الدعوى مباشرة دون حاجة إلى توجيه إنذار أو إعذار مسبق.

لا يلزم توقيع المشتري على عقد البيع :

لا يلزم قانونًا أن يوقع المشتري على عقد البيع لكي ينعقد العقد صحيحًا، إذ يكفي تلاقي إرادة البائع والمشتري على المبيع والثمن وفقًا لأحكام القانون المدني. وقد يُثبت العقد بتوقيع البائع وحده إذا كان الهدف منه إثبات التزامه بنقل الملكية، بينما يمكن للمشتري أن يتمسك به رغم عدم توقيعه طالما قبل شروطه صراحة أو ضمنًا، ما دام التراضي قد تحقق بأدلة مقبولة قانونًا .

العبرة في تحديد العقار المحكوم بإثبات التعاقد فيه بما ورد بالعقد الذي بيع بموجبه :

العبرة في تحديد العقار المحكوم بإثبات التعاقد فيه هي بما ورد من أوصاف وبيانات في عقد البيع الذي تم بموجبه التصرف، إذ تعتبر هذه البيانات المرجع الأساسي لتحديد محل العقد وضبط حدوده ومعالمه. ويهدف ذلك إلى إزالة أي غموض أو نزاع حول ماهية العقار أو موقعه أو مساحته، بحيث يكون الحكم بإثبات التعاقد منسجمًا مع ما اتفق عليه الطرفان ابتداءً، ويمنع إدخال أي تعديلات أو أوصاف لم يتضمنها العقد الأصلي.

وجوب أن يكون البائع مالكا للمبيع

(أ) إذا كان سند البائع للبائع عقد بيع عرفي :

إذا كان سند البائع هو عقد بيع عرفي، فإن ذلك العقد لا ينقل الملكية في العقارات إلا بالتسجيل طبقًا لأحكام القانون المدني، وإنما يقتصر أثره على إنشاء التزامات شخصية بين أطرافه. وبالتالي، يظل البائع ملتزمًا بنقل الملكية إلى المشتري متى استوفى إجراءات التسجيل، ويجوز للمشتري الاحتجاج بعقده العرفي في مواجهة البائع أو خلفه العام، لكن لا يمكنه الاحتجاج به على الغير الذي اكتسب حقًا عينيًا على العقار وسجله بحسن نية قبل تسجيل عقد المشتري.

(ب) إذا كان سند ملكية البائع حكم بصحة التعاقد :

إذا كان سند ملكية البائع حكمًا قضائيًا بصحة التعاقد، فإن هذا الحكم يعد حجة بين طرفيه وخلفهما العام في إثبات التزامات عقد البيع، لكنه لا ينقل ملكية العقار إلا بعد شهره في السجل العقاري. ويترتب على ذلك أنه إذا قام البائع بشهر الحكم، أصبحت له ملكية مسجلة يحق له التصرف فيها، أما إذا لم يُشهر، فإن ملكيته تظل غير نافذة في مواجهة الغير، ولا تنتقل للمشتري إلا بعد استيفاء إجراءات الشهر وفقًا للقانون.

(جـ) إذا كان سند ملكية البائع غير عقد البيع :

إذا كان سند ملكية البائع غير عقد البيع، كأن يكون مستندًا إلى الميراث أو الهبة أو القسمة أو حكم قضائي أو أي سبب آخر من أسباب كسب الملكية، فإنه يجب عليه إثبات هذا السند وتوافر شروطه القانونية، حتى يكون انتقال الملكية للمشتري صحيحًا ونافذًا. وفي هذه الحالة، تتحقق المحكمة من صحة سند الملكية ومطابقته للقانون قبل الحكم بصحة التعاقد، لضمان أن البائع كان مالكًا للمبيع وقت التصرف وقادرًا على نقله للمشتري.

القضاء بالتسليم في حالة القضاء بعدم قبول الدعوى لعدم إختصام البائع للبائع :

إذا قضت المحكمة بعدم قبول دعوى صحة التعاقد لعدم اختصام البائع للبائع، فلا يجوز مع ذلك القضاء للمشتري بالتسليم، لأن الحكم بعدم القبول يعني أن الدعوى لم تُفصل في موضوعها لوجود نقص في الخصومة، وبالتالي ينتفي الأساس القانوني لطلب التسليم. فالتسليم يفترض وجود عقد صحيح ونافذ بين طرفين تتوافر فيهما الصفة والمصلحة، وهو ما لا يتحقق إذا لم يُختصم البائع للبائع الذي قد يكون سند ملكية البائع الحالي.

عدم إعتبار الطلب المقدم للشهر العقاري دليلا كاملا على عقد البيع :

الطلب المقدم للشهر العقاري لا يُعد دليلاً كاملاً على وجود أو صحة عقد البيع، لأنه مجرد إجراء تمهيدي الغرض منه السير في إجراءات التسجيل، ولا يرقى إلى مرتبة العقد ذاته من حيث إثبات الالتزامات المتبادلة بين البائع والمشتري. فهذا الطلب قد يُقدَّم دون أن يكون هناك عقد صحيح أو نهائي، أو قد تُجرى فيه بيانات لا تعكس الواقع القانوني، وبالتالي لا يُعتبر بذاته سنداً لإثبات البيع ما لم يُدعم بعقد مكتوب مستوفٍ للشروط القانونية.

وجوب الفصل في دعوى صحة التعاقد في حدود القدر المبيع الذي ثبتت ملكية البائع له :

يجب على المحكمة عند نظر دعوى صحة التعاقد أن تفصل فيها في حدود القدر الذي ثبتت ملكية البائع له بالفعل، فلا يجوز الحكم بصحة ونفاذ البيع بالنسبة لجزء من العقار أو المنقول لم يثبت أن البائع يملكه وقت التعاقد. فالحكم بصحة التعاقد يفترض وجود سند ملكية صحيح للبائع عن القدر المبيع، وإلا كان القضاء شاملاً لما لا يملكه البائع مخالفاً للقانون. ومن ثم، يقتصر نطاق الحكم على الجزء المملوك للبائع فقط، حمايةً لحقوق الغير وضماناً لسلامة التصرف.

القضاء بصحة ونفاذ العقد في شقه الصحيح إذا كان شقه الآخر باطلا :

إذا تبين للمحكمة عند نظر دعوى صحة ونفاذ العقد أن جزءاً من العقد صحيح والجزء الآخر باطل، فإنها تقضي بصحة ونفاذ الشق الصحيح فقط متى كان هذا الجزء قابلاً للفصل عن الجزء الباطل دون الإخلال بطبيعة التصرف أو الغرض المقصود منه. ويأتي ذلك تطبيقاً لمبدأ قابلية العقود للتجزئة في حدود ما يتفق مع نية الطرفين، بحيث يُحترم الاتفاق الصحيح ويُستبعد ما شابه البطلان، حفاظاً على استقرار المعاملات وعدم إهدار التصرف برمته إذا كان بالإمكان إنفاذ جزء منه مشروع وقائم على أركان صحيحة.

مكتب محمد منيب دراسات عليا في القانون الخاص

✔️ تواصل معنا الآن للحصول على استشارة قانونية مدفوعة! ✔️ ضمان السرعة والدقة في إنجاز معاملاتك القانونية.استشارة قانونية شاملة.حرصا منا على وقت عملائنا من قبل المستشار محمد منيب شخصيا خدمة مقابلة اون لاين من خلال تطبيق meet على Gmail توفر لك دعماً قانونياً عبر الانترنت .

📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774

📞 التواصل: احجز موعد مسبق  01006321774  –  01223232529

📍 عنوان المكتب: 13 شارع الخليفه من شارع الهرم بجوار السجل المدني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!