آثار تكييف البيع بشرط المذاق بأنه وعد بالبيع في القانون المدني
إذا كُيِّف البيع بشرط المذاق على أنه وعد بالبيع في القانون المدني، فإن الآثار المترتبة عليه تختلف عن البيع المعلق على شرط واقف، إذ لا ينشأ التزام نهائي على عاتق المشتري أو البائع إلا إذا أعلن المشتري قبوله بعد المذاق. وفي هذه المرحلة، يُعتبر الاتفاق مجرد التزام ببيع الشيء مستقبلاً إذا تحقق الرضا، ولا تنتقل الملكية ولا تترتب الالتزامات الجوهرية للبيع إلا من تاريخ إعلان القبول. أما إذا رفض المشتري المبيع بعد المذاق، فإن الوعد يسقط تلقائيًا دون حاجة لأي إجراء آخر، ويُعتبر كأن لم يكن، مما يوفر للمشتري حرية كاملة في إبرام العقد أو العدول عنه.
من الذي يقوم بالمذاق ؟
في البيع بشرط المذاق، يقوم بالمذاق المشتري نفسه باعتباره صاحب المصلحة في التأكد من جودة المبيع وملاءمته لذوقه الشخصي، إذ أن الرضا المطلوب هنا ذو طبيعة ذاتية لا يمكن أن يقدّره إلا هو. ومع ذلك، يجوز أن يُنيب المشتري غيره في إجراء المذاق إذا لم يكن قادرًا على القيام به بنفسه، بشرط أن تكون النيابة صريحة أو ضمنية، وأن يتم المذاق على نحو يمكّن من الحكم على المبيع حكمًا صادقًا. ويُشترط أن يتم المذاق في المدة المحددة أو المعقولة، وإلا اعتُبر سكوت المشتري بعد انقضائها قبولًا ضمنيًا للمبيع.
مكان المذاق :
يُجرى المذاق في المكان الذي يوجد فيه المبيع وقت الاتفاق أو في أي مكان يتفق عليه الطرفان، مع مراعاة طبيعة الشيء المبيع وما تقتضيه عملية التذوق من ظروف مناسبة. فإذا كان المبيع من الأطعمة أو المشروبات، يتم المذاق غالبًا في مقر البائع أو في موقع يسمح بالحفاظ على جودته. ويجوز نقل المبيع إلى مكان آخر للتذوق إذا كان ذلك ضروريًا أو معتادًا، بشرط ألا يترتب على النقل تغيير في خواصه أو إفساد له. وفي جميع الأحوال، يتحمل البائع تمكين المشتري من المذاق في المكان المتفق عليه أو المناسب لطبيعة المبيع.
مدى سلطة المشتري في القبول أو الرفض :
في البيع بشرط المذاق، يتمتع المشتري بسلطة مطلقة في القبول أو الرفض بناءً على تقديره الشخصي لمدى ملاءمة المبيع لذوقه، دون أن يكون مُلزمًا بتبرير قراره أو تسبيب رفضه. فالعبرة هنا برضا المشتري الذاتي، سواء كان سبب الرفض موضوعيًا كعدم الجودة أو شخصيًا كعدم توافق الطعم مع ذوقه. ومع ذلك، يجب أن يُمارس هذا الحق في إطار المدة المحددة أو المعقولة، وألا يتعسف المشتري في استعماله بما يلحق ضررًا غير مبرر بالبائع، وإلا كان مسؤولًا عن تعويض ما قد يترتب على التعسف من أضرار.
مقارنة بين المذاق والبيع بشرط التجربة :
البيع بشرط المذاق يشترك مع البيع بشرط التجربة في أن كليهما يهدف إلى تمكين المشتري من التحقق من ملاءمة المبيع قبل إبرام العقد نهائيًا، إلا أن الاختلاف الجوهري بينهما يكمن في نطاق الفحص وطبيعته. ففي البيع بشرط التجربة يمتد الاختبار إلى جميع الصفات الجوهرية للمبيع وكفاءته ومدى مطابقته للغرض المقصود، وقد يتطلب فترة زمنية أطول وتجارب عملية. أما البيع بشرط المذاق فهو صورة أضيق نطاقًا، يقتصر فيها الفحص على تذوق المبيع لتقدير جودته ومدى ملاءمته لذوق المشتري الشخصي، وهو ما يجعل عنصر التقدير فيه أكثر ذاتية وأقل موضوعية من التجربة.
تعريف الثمن :
الثمن في عقد البيع هو المقابل النقدي الذي يلتزم المشتري بدفعه للبائع لقاء حصوله على المبيع، وهو عنصر جوهري لا يقوم البيع بدونه. ويجب أن يكون الثمن مبلغًا من النقود أو ما يمكن تقديره بالنقود، مما يميّزه عن المقايضة التي يكون فيها المقابل عينًا أو خدمة. كما يشترط أن يكون الثمن حقيقيًا وجديًا لا صوريًا، وأن يكون معلومًا أو قابلاً للتحديد وقت العقد أو وفق أسس يتفق عليها المتعاقدان، حتى يتحقق اليقين في المعاملة وتنتفي المنازعات حول المقابل.
تعريف الثمن المادة 423 من القانون المدني
المادة 423 من القانون المدني تنظم مسألة تحديد الثمن في عقد البيع إذا لم يتم الاتفاق على مبلغ محدد وقت التعاقد، حيث تجيز أن يكون الثمن مرتبطًا بأسس أو معايير يتفق عليها الطرفان، مثل تحديده وفق سعر السوق. وفي هذه الحالة يُعتد بالسعر السائد وقت ومكان تسليم المبيع، وإذا لم يوجد سوق في هذا المكان، يتم الرجوع إلى أسعار أقرب الأسواق المماثلة وفقًا للعرف. ويهدف هذا التنظيم إلى تحقيق العدالة بين الطرفين وضمان وضوح الأساس الذي يُحتسب به الثمن، مع توفير المرونة في التعاملات التجارية التي قد تتأثر بتقلبات الأسعار.
النص القانوني للمادة 423 من القانون المدني تنص على :-
1-يجوز أن يقتصر تقدير الثمن على بيان الأسس التي يحدد بمقتضاها فيما بعد.
2-وإذا اتفق على أن الثمن هو سعر السوق ، وجب عند الشك ، أن يكون الثمن سعر السوق في المكان والزمان اللذين يجب فيهما تسليم المبيع المشتري ، فإذا لم يكن في مكان التسليم سوق ، وجب الرجوع إلى سعر السوق في المكان الذي يقضي العرف أن تكون أسعاره هي السارية .
الثمن التافة :
الثمن التافه هو الثمن الذي يكون ضئيلاً جدًا إلى حد يجعله غير متناسب مطلقًا مع قيمة المبيع الحقيقية، بحيث يكشف عن انعدام الجدية في التعاقد أو أن المقصود من العقد ليس البيع في حقيقته. وفي هذه الحالة، قد يعتبر العقد باطلًا لانتفاء ركن الثمن الجدي، أو يُعاد تكييفه قانونيًا كتبرع أو هبة إذا توافرت شروطها، لأن البيع يفترض وجود مقابل نقدي معقول يعكس إرادة المعاوضة بين الطرفين.
الثمن الصوري :
الثمن الصوري هو الثمن الذي يذكره المتعاقدان في عقد البيع على غير الحقيقة، بقصد إخفاء الثمن الحقيقي أو إخفاء حقيقة الصفقة كلها، سواء تم الاتفاق على ثمن أقل أو أكثر من الواقع أو لم يوجد ثمن أصلاً. وتعد هذه الصورة من صور التحايل، فإذا كانت الصورية مطلقة بحيث لا يوجد ثمن حقيقي، فإن العقد يكون باطلًا لانعدام المقابل. أما إذا كانت الصورية نسبية، أي أن هناك ثمنًا حقيقيًا مختلفًا عن المذكور بالعقد، فيُعتد بالثمن الحقيقي بين المتعاقدين، بينما يحتج بالثمن الظاهر في مواجهة الغير حسن النية.
الثمن البخس :
الثمن البخس هو الثمن الذي يقل بدرجة كبيرة عن القيمة الحقيقية للمبيع، لكن دون أن يصل إلى حد التفاهة أو الصورية. ويعد هذا النوع من الأثمان صحيحًا من حيث المبدأ طالما كان المتعاقدان على علم به وارتضياه، لأن القانون المدني لا يشترط التناسب التام بين الثمن وقيمة المبيع، ما لم يكن هناك استغلال أو غبن فاحش مقترن بعيب في الإرادة كاستغلال حاجة أو طيش أو هوى، ففي هذه الحالة يجوز طلب إبطال العقد أو تعديله تحقيقًا للعدالة بين الطرفين.
أفضل محامٍ قضايا المحاكم المدنية
المستشار / محمد منيب المحامي
📍 عنوان المكتب: 13 شارع الخليفه من شارع الهرم بجوار السجل المدني
📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774