أحكام العقد في القانون المدني

أحكام العقد في القانون المدني

يُعد العقد في القانون المدني أساس العلاقات القانونية الإرادية، وقد نظّم المشرّع المصري أحكامه في الباب الأول من الكتاب الأول من القانون المدني، مُبرزًا أن العقد هو ارتباط الإيجاب بالقبول على وجه يُنتج أثرًا قانونيًا، أي إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهاؤه. ويقوم العقد على عدة أركان أساسية، هي: التراضي، والمحل، والسبب، ويشترط أن تكون الإرادة سليمة وخالية من عيوب الرضا كالغلط أو التدليس أو الإكراه أو الاستغلال. ويُرتب العقد، بمجرد انعقاده الصحيح، قوة ملزمة لطرفيه، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو بنص في القانون. كما يجب تنفيذه بحسن نية، وفقًا لما اشتمل عليه من التزامات صريحة، وما يُعتبر من مستلزماته طبقًا لطبيعة الالتزام والعرف والقانون. وتُعد هذه الأحكام حجر الزاوية في تنظيم التعاملات المدنية، إذ تُرسّخ مبدأ حرية التعاقد مع حماية الطرف الضعيف عند الاقتضاء.

إلتزامات العامل المادة 685 من القانون المدني

تتناول المادة 685 من القانون المدني حق العامل في الحصول على شهادة نهاية الخدمة بعد انتهاء علاقة العمل، وتُعد هذه الشهادة أحد الوسائل التي تمكّن العامل من إثبات خبرته وتاريخه الوظيفي عند البحث عن عمل جديد، وهي واجب على صاحب العمل وليست منحة اختيارية.

نص المادة 685 من القانون المدني تنص على :-

( أ ) أن يؤدى العمل بنفسه ، وأن يبذل فى تأديته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد .

( ب ) أن يأتمر بأوامر رب العمل الخاصة بتنفيذ العمل المتفق عليه أو العمل الذى يدخل فى وظيفة العامل ، إذا لم يكن فى هذه الأوامر ما يخالف العقد أو القانون أو الآداب ، ولم يكن فى أطاعها ما يعرض للخطر.

(جـ) أن يحرص على حفظ الأشياء المسلمة إليه لتأدية عمله .

(د) أن يحفظ بأسرار العمل الصناعية والتجارية حتى بعد انقضاء العقد.

إلتزامات العامل في القانون المدني :

يُرتب القانون المدني المصري على العامل عدة التزامات أساسية تنبع من طبيعة عقد العمل باعتباره من العقود الملزمة للجانبين، ويقع فيه تنفيذ الالتزام على عاتق العامل شخصيًا. ومن أبرز هذه الالتزامات: أن يؤدي العامل العمل المتفق عليه بنفسه، وأن يُؤديه بأمانة وإخلاص وبعناية الشخص المعتاد، مع التزامه باحترام أوامر صاحب العمل في حدود القانون والعقد والعرف.

كما يلتزم العامل بأن يحافظ على أدوات العمل ومستلزماته، وألا يستخدمها لغير أغراض العمل، وأن يصون أسرار العمل التي يطّلع عليها بحكم وظيفته، وألا يُلحق بصاحب العمل ضررًا سواء أثناء العلاقة أو بعدها، خاصة إذا تعلق الأمر بالمنافسة أو إفشاء المعلومات. وتمتد هذه الالتزامات لتشمل ما يفرضه عليه حسن النية، ويُسأل العامل مدنيًا إذا أخل بها، سواء بإهماله أو تقصيره أو تجاوزه حدود سلطته أو إخلاله بواجباته الجوهرية.

الإلتزامات التي تقع على العامل

الإلتزام الأول : أن يودي العامل العمل بنفسة وأن يبذل في تأديته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد :

يُعد أداء العامل للعمل بنفسه أول وأهم التزام يترتب على عقد العمل، وهو ما نص عليه القانون المدني صراحة، نظرًا لكون العلاقة التعاقدية تقوم على الاعتبار الشخصي للعامل. فلا يجوز له أن يُنيب غيره في تنفيذ العمل دون موافقة صاحب العمل، لأن الأخير قد ارتبط به لثقته في كفاءته وخبرته.

كما يلتزم العامل بأن يبذل في أداء العمل من العناية ما يبذله الشخص المعتاد، أي العناية المتوسطة التي يبذلها الإنسان العادي الحريص في شؤونه، دون أن يُطلب منه بذل عناية استثنائية أو تحقيق نتيجة معينة، ما لم يتفق على خلاف ذلك.

وهذا الالتزام لا يعني مجرد القيام بالعمل، بل القيام به بكفاءة وانضباط ومسؤولية، بما يتفق مع طبيعة الوظيفة والتعليمات الصادرة بشأنها. ويُسأل العامل عن أي ضرر يلحق بصاحب العمل إذا ثبت تقصيره أو إهماله أو إخلاله بالعناية الواجبة.

الإلتزام الثاني : إئتمار العامل بأوامر صاحب العمل الخاصة بتنفيذ العمل المتفق عليه الذي يدخل في وظيفة العامل :

ما دام هذا العمل يدخل في حدود وظيفته، وما دامت أوامر صاحب العمل مشروعة ومطابقة للعقد والعرف والقانون. ويُقصد بذلك أن العامل يلتزم بطاعة التعليمات التي يصدرها صاحب العمل أو من ينيبه، والتي تتصل بتنظيم العمل، أو طريقة أدائه، أو مواعيده، أو وسائل تنفيذه، طالما أنها لا تنطوي على مساس بحقوق العامل أو كرامته أو أمنه الشخصي.

ولا يمتد هذا الالتزام إلى تنفيذ أوامر غير قانونية، أو تتجاوز طبيعة العمل المتفق عليه، إذ أن للعامل في هذه الحالة أن يمتنع عن التنفيذ دون أن يُعد ذلك مخالفة. ويُعتبر احترام أوامر صاحب العمل من مظاهر الارتباط التبعي الذي يُميز عقد العمل عن غيره من العقود، ويُخالفه العامل إذا رفض تنفيذ التعليمات المشروعة دون مبرر، مما يُعرّضه للمساءلة التأديبية أو إنهاء الخدمة.

الإلتزام الثالث : أن يحرص العامل على حفظ الأشياء المسلمة إليه لتأدية عمله :

الإلتزام الثالث الذي يقع على العامل في إطار عقد العمل هو أن يحرص على حفظ وصيانة الأشياء والأدوات والمواد التي تُسلَّم إليه لأداء عمله، سواء كانت آلات، أو مستندات، أو معدات، أو خامات. ويستند هذا الالتزام إلى مبدأ الأمانة في التنفيذ، إذ يُفترض في العامل أن يتعامل مع ممتلكات صاحب العمل بما يبذله الشخص المعتاد من عناية وحرص، وأن يستخدمها في الأغراض المخصصة لها فقط، دون إفراط أو تفريط أو إهمال.

ويُسأل العامل عن كل تلف أو فقد يلحق بهذه الأشياء إذا ثبت أنه نتيجة إهماله أو سوء استعماله أو عدم اتباعه للتعليمات الخاصة بالحفظ أو التشغيل. كما لا يجوز للعامل أن يستعمل أدوات العمل أو محتوياته لأغراض شخصية أو لحساب الغير، ويُعد مخالفة ذلك إخلالًا جسيمًا يبرر مساءلته تأديبيًا أو مدنيًا، بل وقد يؤدي إلى إنهاء عقده دون تعويض إذا تسبب ذلك في ضرر بالغ.

الإلتزام الرابع : أن يحتفظ العامل بأسرار العمل الصناعية والتجارية حتى بعد إنقضاء العقد :

من الالتزامات الجوهرية التي يلتزم بها العامل بموجب عقد العمل، أن يحافظ على أسرار العمل الصناعية أو التجارية التي يطّلع عليها أثناء تأدية وظيفته، سواء تعلّقت هذه الأسرار بطبيعة الإنتاج أو أساليب التشغيل أو بيانات العملاء أو الخطط التسويقية أو غيرها من المعلومات الجوهرية. ويمتد هذا الالتزام حتى بعد انقضاء العقد، إذ أن واجب الكتمان لا يسقط بانتهاء علاقة العمل، لما في إفشاء تلك الأسرار من إضرار جسيم بصاحب العمل ومصالحه الاقتصادية.

ويستند هذا الالتزام إلى مبدأ حسن النية، وتترتب على مخالفته مسؤولية العامل سواء المدنية (بالتعويض) أو الجنائية (في حالة وقوع ضرر جسيم أو ارتكاب جريمة إفشاء أسرار صناعية). كما يجوز أن يُنص في العقد صراحة على استمرار التزام الكتمان لفترة زمنية محددة بعد انتهاء الخدمة، ويُعتبر ذلك التزامًا مشروعًا لا يُخالف القانون، ما دام لا يقيّد حرية العامل في العمل بغير مبرر.

المقصود بالإفشاء :

يُقصد بـالإفشاء في نطاق عقد العمل، هو قيام العامل بكشف أو نقل أو تمكين الغير من الاطلاع على أسرار العمل أو المعلومات السرية التي علم بها بحكم وظيفته، سواء تم ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، قولًا أو كتابة أو بأي وسيلة أخرى. ويشمل الإفشاء نقل المعلومات المتعلقة بأساليب الإنتاج، أو البيانات الفنية أو التجارية، أو أسماء العملاء والموردين، أو الأسعار الاستراتيجية، أو غيرها من المعلومات التي تُعد من مقومات التميز التنافسي للمشروع.

ولا يُشترط لتحقق الإفشاء أن يُلحق ضررًا فعليًا بصاحب العمل، بل يكفي أن يكون من شأنه احتمال وقوع الضرر أو مجرد انتهاك لواجب الكتمان. ويُعد الإفشاء إخلالًا جسيمًا من جانب العامل بالتزامه القانوني والأخلاقي، ويُرتب مسؤوليته التأديبية والمدنية، وقد يُشكل أيضًا جريمة إذا توافرت شروطها في القانون الجزائي.

المادة 686 من القانون المدني

تُقرّر المادة 686 مبدأً جوهريًا في عقود العمل، مؤداه أن فسخ العقد، متى تم لغير خطأ من جانب العامل، يُرتّب حقًا للعامل في التعويض عن الضرر الذي لحق به نتيجة هذا الفسخ. وهذا النص يُجسّد حماية قانونية للعامل باعتباره الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية، ويحدّ من تعسف صاحب العمل في إنهاء عقد العمل بغير مبرر مشروع.

نص المادة 686 من القانون المدني تنص على :-

(1) إذا كان العمل الموكول إلى العامل يسمح له بمعرفة عملاء رب العمل أو بالاطلاع على سر أعماله كان للطرفين أن يتفقا على ألا يجوز للعامل بعد إنهاء العقد أن ينافس رب العمل ، ولا أن يشترك فى أى مشروع يقوم بمنافسته .

(2)  غير أنه يشترط لصحة هذا الاتفاق أن يتوافر فيه ما يأتي :

( أ ) أن يكون العامل بالغاً رشده وقت إبرام العقد .

(ب) أن يكون القيد مقصوراً من حيث الزمان والمكان ونوع العمل ، على القدر الضروري لحماية مصالح رب العمل المشروعة .

(3) ولا يجوز أن يتمسك رب العمل بهذا الاتفاق إذا فسخ العقد أو رفض تجديده دون أن يقع من العامل ما يبرر ذلك ، كما لا يجوز له التمسك بالاتفاق إذا وقع منه هو ما يبرز فسخ العامل للعقد .

مكتب المستشار محمد منيب

📍 التواصل مع مكتب المستشار محمد منيب الخبير فى قضايا المدنية

📍 عنوان المكتب: 13 شارع الخليفه من شارع الهرم بجوار السجل المدني

📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!